ترشح الأسد ضربة قاصمة للعملية السياسية

روزماري ديفيس

نشر في: آخر تحديث:

وسط مذابح الحرب، يلوّح الرئيس السوري بشار الأسد بخوض حملته الإنتخابية بالتزامن مع الذكرى الثالثة لإندلاع الثورة السورية، حيث زار بعض مراكز إيواء اللاجئين في دمشق، وكأن شيئا لم يحصل في بلاده خلال ثلاث سنوات !

عادة ما يقوم الرؤساء بالمجاهرة بإنجازاتهم خلال الفترة الأولى من الحكم، سعياً لإقناع الشعب بانتخابهم لولاية أخرى، ولكن ما هي الإنجازات التي سيتحدث عنها الأسد: ملايين اللاجئين والمهجرين... أكثر من 150 ألف ضحية.. آلاف السجناء والمعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب، النساء والأطفال والشيوخ الذين قضوا جوعا في مدن تتعرض لقصف همجي، أو الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية العمرانية والاقتصادية؟!

مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا، لم تكن هناك "قاعدة"، ولا جبهة النصرة أو داعش، بل مجموعات واسعة من المواطنين السوريين خرجت للشارع بشكل سلمي داعية للتغيير، حتى أنني أذكر أنهم في البداية لم يطالبوا باستبدال الأسد وإنما فقط بإصلاح النظام. ولكن عدم استدراك هذا النظام لمطالب الشعب السوري ولجوئه للعنف، أدى إلى ما نشهده اليوم. وإذا به يستمر بإلقاء اللوم على "الخارج" وتحميله مسؤولية ما يجري، ولكن هذا الخارج لم يكن مسؤولا في يوم من الأيام عن الفساد المنتشر في البلاد، وقمع الحريات العامة، والزج برموز سياسية في السجون.

لا ينفكّ النظام يردد ليلا نهارا أن يواجه الإرهاب، إذأ: ماذا يفعل المحامي خليل معتوق، الطبيب عبدالعزيز الخيّر، والمدافع عن حرية الصحافة مازن درويش، والكثير من الصحفيين المرموقين والنشطاء السلميين القابعين في سجون النظام؟ أي انتخابات يدعي النظام أن تكون تمثيلا ديمقراطيا واحتراما للحريات، وهو يعمد منذ البداية الى حظر شامل لجميع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة التي تنقل انتهاكاته بحق المعارضة، وإلى ملاحقة الصحفيين الأجانب الموجودين داخل البلاد، وترحيل عدد كبير منهم، ومنع اعطاء تأشيرات دخول لصحفيين جدد.

إن إجراء انتخابات رئاسية في ظل نظام دكتاتوري ودولة تتخبط في حرب أهلية إبادية، أمر عبثي يثيرالسخرية والاشمئزاز. وإذا كان الأسد متشبثاً بإعادة انتخاب نفسه، فهو بذلك يوجه رسالة واضحة برفضه للعملية السياسية، وضربة مباشرة لبيان جنيف1 الذي يدعو إلى إنشاء هيئة حكم انتقالي، ما يعني أنه سيفقد ليس فقط كامل شرعيته ومصداقيته، ولكن أيضا أي مظهر من مظاهر الإنسانية.

ومما لا شك فيه، أن الجماعات الإرهابية انتشرت في سوريا واستغلت الفوضى في البلاد، ونحن ندرك خطرها الداهم على التنوع الإثني والديني في سوريا وعلى جوار البلاد أيضا، ولكن في ذات الوقت نميز جيدا بين جماعات تنشر الإرهاب وأخرى معارضة تنشد التغيير الديمقراطي في سوريا. محادثات السلام تعثرت جراء موقف النظام المتعنَت، ما ينعكس سلباً على الشعب السوري في استمرار معاناته ويهدد بخطر تقطّع أوصال الدولة.

من جهتنا، سنواصل السعي إلى ممارسة الضغوط على النظام السوري للدخول في مفاوضات جدية ومجدية، وندعو جميع القوى والدول المؤثرة وذات النفوذ على دمشق، لا سيما إيران وروسيا، إلى تقديم مصلحة الشعب السوري ومستقبل البلاد على مصالحهم السياسية، وحثّ النظام على العودة إلى مسار جنيف2.

*روزماري ديفيس – المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.