عاجل

البث المباشر

عمرو خفاجي

<p>كلتب مصري</p>

كلتب مصري

أسئلة الطاقة

الجدل الذى يتصاعد الآن بشأن استخدام الفحم كطاقة رئيسية فى بعض الصناعات، جدل مفيد ويجب متابعته باهتمام، لأنه يطرح أسئلة الطاقة الإجبارية على الكافة، فى ظل أزمة واضحة تجتاح الجميع، مسئولين وصناعا ومستهلكين، ولا يجب أن نغفل الإشادة بالاهتمام بالجوانب البيئية والصحية أثناء مناقشة قضية استخدام الفحم، فذلك يعكس تطورا إيجابيا فى فكر الدولة، كما يعكس ثقل منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال البيئة، لتذهب القضية برمتها فى الاتجاه الصحيح، حيث تكون متاحة للمناقشة من جميع الأطراف، والمشاركة فى اتخاذ القرار، دون احتكاره من الدولة كما كان يحدث عادة، وما يشجع صراحة فى هذا الجدل، وضع الصالح العام على مائدة النقاش باعتباره أصل اتخاذ القرار، وهو الصالح الذى كان يغيب دائما عند صنع القرارات، حيث كان يتم تغليب مصالح، هى بالضرورة خاصة، وتهدف لخدمة قطاعات أو أفراد بعينهم.

ورغم وجاهة كل الأسئلة المطروحة بشأن الطاقة، فإن السؤال المطروح فى المقدمة من الجميع، بما فى ذلك المستهلكون، وتلك نقطة فى غاية الإيجابية، السؤال المتعلق بتكاليف استخدام الطاقة ودعمها من الدولة، باعتباره السؤال المحورى المعوق للموازنة والمعطل لانطلاق الاستثمارات، بل يميل قطاع كبير من خبراء الاقتصاد، إلى اعتبار أن حل مشكل دعم الطاقة فى مصر، هو حل للمشكل الاقتصادى برمته، باعتبار أن هذا الدعم يلتهم أكثر من ربع الموازنة العامة للدولة، حتى دون أن يذهب للقطاعات المستحقة لهذا الدعم، بل يتوزع بين لصوص ينهبونه ويجنون عبره ثروات طائلة منذ سنوات طويلة، ورجال أعمال يربحون كثيرا، فقط من سعر الطاقة التى يستخدمونها فى أعمالهم، وبالتالى فإن كبح جماح الدعم، يعيد للموازنة منطقها الاقتصادى، ويضفى على سياستها العامة عدالة اجتماعية نسمع عنها ولا نراها فى بنودها.

أما المزعج حقا فى مشكل الطاقة، أن كل ما نتحدث عنه من أهمية اقتصادية وصحية وبيئية، يتراجع تماما، وتصبح أسئلته شديدة النعومة، فى مواجهة حقيقة وسؤال بالغ الخشونة عن وجود الطاقة من عدمه، فلن يكون السؤال فى المستقبل: كم تكلفنا الطاقة؟ وإنما: هل لدينا طاقة أصلا؟ وهذا هو الرعب الأكبر الذى يجب أن نلتفت له ونضع فى حساباتنا ونحن نناقش هذا الملف المتفجر دوما، وهذا ما أراه غائبا عن جميع النقاشات، رغم تفاؤلى بإضافة كلمة «المتجددة» بجوار الطاقة فى التسمية الجديدة لوزارة الكهرباء، وهذا ما يجب أن يشغلنا ونحن نفكر فى هذا الأمر، ونطرح جميع الأسئلة المتعلقة ببدائل الطاقة، خصوصا فى المستقبل القريب.

الفوضى تبدو حاضرة فى مواجهتنا لأزمة الطاقة، فإذا كان هذا الملف بكل هذه الأهمية، فلماذا لا تعمل الدولة المصرية وتجتهد من أجل التفكير فيه وتنظيمه وترتيب أولويات العمل به، وأعتقد أن اللحظة ذهبية للتصرف فى الملف فى ظل الشعور العام بين المواطنين بأننا نعانى أزمة طاقة حقيقية، ويمكن مع هذا الشعور تقبل بعض الحلول والمشاركة فيها، بما فيها بعض الحلول التى تبدو قاسية على غالبية المواطنين، فمع أى أزمة تقبل الحلول ممكن، على العكس تماما من أوقات أخرى كان المواطنون يشعرون بأن الحكومة تلاعبهم وتلعب بهم، فهل تكون الدولة على قدر المسئولية وتخبرنا ماذا هى فاعلة مع أم الأزمات حتى نتمكن من مشاركتها ودعمها فى هذه المواجهة التى لا فرار منها، قبل أن تحاصرنا أسئلة البحث عن الطاقة، التى لا نملك أدوات الإجابة عنها، وقديما قالوا لنا الطالب الذكى لا يختار الأسئلة الصعبة.

*نقلا عن "الشروق" المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات