معركة كسب تربك الأسد وحلفاءه

حسان حيدر

نشر في: آخر تحديث:

كلما هلّل نظام بشار الأسد لتقدمه العسكري في بعض المواقع ظناً منه انه سيكون له وقع «الدومينو» الذي يجعل المعارضين ينهارون ويستسلمون، احبطت المعارضة آماله، ودفعته الى تعديل حساباته. وكان آخر الضربات التي وجهتها اليه الهجوم على كسب في منطقة اللاذقية الذي اشاع الذعر في صفوف بيئته الحاضنة ودفعه الى استقدام قوات من مناطق تحتاجها، لدرء الخطر عن المعقل الذي يُعتبر ملاذه الجغرافي الاخير.

فعلى رغم حال التمنع الاميركي والدولي، والتخلي العربي، عن دعم المعارضين بما يمكنهم من اقامة بعض التوازن مع آلة النظام العسكرية الهائلة الموصولة بمخازن الجيشين الروسي والايراني، لا يزال المقاتلون يفاجئون العالم بقدرتهم على الصمود بوسائل الحد الادنى، وبإظهارهم ان ارادة التغيير لم تخبُ جذوتها على رغم التفاوت الفادح في عوامل القوة. وهم بذلك يثبتون ان ثورتهم التي لم تكن وليدة عوامل خارجية كما يدّعي النظام، ترى في مساعدة الخارج وسيلة لتسريع عملية التغيير وليس شرطاً لها.

وكانت الولايات المتحدة وجهت قبل ايام صفعة جديدة للمعارضة عندما سارعت بعد ساعات من زيارة باراك أوباما الى الرياض وتناولها المسألة السورية بإسهاب، الى طمأنة روسيا بأنها لن تزود المقاتلين السوريين صواريخ مضادة للطائرات، ودوماً بذريعة الخوف من وصولها الى «الايدي غير المناسبة»، في تأكيد للسياسة التي تتبعها منذ بدء الانتفاضة السورية، والقائمة على منح الاولوية لمحاربة الارهاب على ما عداها، حتى لو أخلّ ذلك بالمعايير والقيم الدولية التي تكرر اعلان التزامها بها.

والدليل الاوضح على نجاح الهجوم المعارض على شمال اللاذقية كان اسراع موسكو، التي تعرقل منذ ما يزيد على ثلاث سنوات عمل مجلس الامن وهيئات الامم المتحدة في اصدار قرار بوقف مذابح النظام السوري او تقديم المساعدات الى النازحين داخل سورية من دون موافقة دمشق، الى طلب اجتماع لمجلس الامن ذاته والطلب منه بحث قضية الهجوم، ولو كان ذلك بذريعة حماية الاقلية الارمنية.

ومع ان من البديهي ادانة اي تجاوزات بحق الأرمن او أي اقلية اخرى في سورية، كما من البديهي ان تكون المعارضة ضنينة بإظهار حرصها على كل السوريين بجميع طوائفهم وإثنياتهم، وإثبات ان هدفها اطاحة نظام لا يميز في قمعه بين مكونات المجتمع السوري، بمن فيهم العلويون انفسهم، فإن تلطي روسيا وراء تجاوزات محدودة لتحفيز المجتمع الدولي، يعني ان تقدم المعارضة في كسب آذى النظام كثيراً وأربكه.

وإذا كانت معركة كسب اظهرت ان ما حققه نظام دمشق بدعم من حلفائه في الميليشيات اللبنانية والعراقية، في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان، لم يكن بالأهمية الحاسمة التي روج لها، كما اثبتت عقم الخيار العسكري الذي تبناه رداً وحيداً على مطالب شعبه، فإنها تعني في الوقت نفسه ان ما تقدمه ايران وروسيا من سلاح ومال الى نظام دمشق لا يفيد سوى في اطالة الحرب وحصد المزيد من الضحايا والتسبب في مزيد من الدمار، من دون ان يحسم المعركة لمصلحته، وأن رهانهما عليه لم يعد خياراً ناجحاً وليس امامهما سوى قبول الحل الذي تقترحه المعارضة والعالم، لمرحلة انتقالية لا دور للأسد فيها.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.