سؤال هذه الانتخابات

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:

لم نلمح حتى هذه اللحظة، أى رغبات جماهيرية فى الانحياز لأى طرف فى المعركة الانتخابية، رغم الوضوح فى مسألة الرهان على عبدالفتاح السيسى، وكأن الأمر لا يستحق حتى الإعلان عن رغبة الانحياز له والرهان عليه، هناك ــ فقط ــ حالة عامة تشى بذلك، وبالتالى غابت تماما سمات المعركة الانتخابية، والتى غالبا يربح منها المواطن، وكأن الغالبية تنتظر اللحظة التى يصبح فيها لمصر رئيس ينفض عنها غبار أيام تعيسة تعيشها مصر منذ فترة طويلة، وربما يعبر كثيرون عن هذه الحالة بأن المرشحين لا بأس بهما ولكن ليست هذه هى القضية، القضية فى وجود رئيس دائم للبلاد، يخرجنا من الحالة المؤقتة التى طالت فعلا وبدأنا المعاناة منها، والمدهش أن هذه الغالبية لا تتذمر من وجود عدلى منصور على رأس السلطة التنفيذية، بل هناك من يؤيدون ما يفعل ويتضامنون مع مواقفه، ولا توجد أمنيات برحيله، وإنما القصة واضحة تماما، وهى ضرورة التخلص من الحالة المؤقتة التى يعتبرونها هى الحائل والعقبة أمام حل المشكلات التى نواجهها ولا نعرف لها حلا ولا نهاية.
طبعا، الانتخابات ستأتى لنا برئيس، لكن هل ستأتى لنا بحالة الاستقرار وستزيح من طريقنا تلك الحالة المؤقتة التى سئمناها فعلا، أعتقد أن هذا هو سؤال الانتخابات الجوهرى، فما ألمسه من الغالبية، على غير ما يبدو فى الإعلام، أنه لا توجد مشكلة فى شخص الفائز، وإنما المشكلة فيما سيقدمه هذا الفائز، لذا يعلن البعض أن هذا ما يملكه السيسى، لكنهم لا ينفونه عن حمدين صباحى أيضا، المهم بالنسبة للجميع العودة للنشاط والعمل فقد بات الإجهاد والتعب واضحا على الجميع، وأن لا أحد لديه استعداد لاستمرار المزيد من عدم الاستقرار، أو غياب الدولة كما يشعر به العامة، رغم الجهود المبذولة فى هذا الإطار، فمن الواضح أن الدولة بسيطرتها وهيمنتها صارت مطلبا ملحا فى ظل فوضى يعانى منها الكافة، خسروا بها كثيرا ولم يربحوا منها شيئا، أو على الأقل هذا تقديرهم للموقف.
ولأن سؤال الانتخابات عن الاستقرار، وعما بعدها، فأعتقد أن هناك مسار يجب أن تسلكه هذه الانتخابات، مسار لا يكشف لنا حقيقة الصراع داخل المعركة الانتخابية، بقدر ما يكون مسارا كاشفا لما سيحدث فور تولى أحد المرشحين مقاليد الأمور فى البلاد، فالناس لا تريد فقط أن تعرف العناوين الكبرى أو عمومية الموقف، وإنما تتشوق لجميع العناوين والتفاصيل الصغرى لما سيحدث بعد أن يكون لدينا رئيس دائم، خصوصا أننا عشنا مرحلة مشابهة قبل عامين فقط، وكان الاستقرار ومشتقاته هو عناوين حالة الانتخابات، فقد خاب أمل الجماهير بعد فوز مرشح الإخوان، ليس لأنه مرشح الإخوان، فهم الذين ساهموا فى اختياره، ولكن لأن الرجل وجماعته جنحوا لضبط أجنداتهم الخاصة أولا، وهذا تحديدا الذى لن تسمح به الجماهير مرة أخرى.
تفاصيل ما سيجرى بعد الانتخابات، هو ما تنتظره الناس، فى طعامهم وشرابهم ومساكنهم، ومن قبلهم تعليمهم وعلاجهم، وفوقهم أيضا حريتهم وكرامتهم، وهذا كله ترجمة وحيدة لفكرة الأمن والأمان، فمفهوم الأمن اختلف كثيرا بعد يناير ٢٠١١، ولم تعد الفكرة مجرد عسكرى يصرخ فى سكون الليل «مين هناك»، وإنما أمن كل شىء، بما فى ذلك أمن أحلام أجيال تعبت فعلا وأقعدتها المشكلات، وتطلب الراحة على يد أى مرشح يصل لحكم مصر، دون أن يفكر أن يعيد عجلة الزمن إلى الوراء، فالاستقرار أبوابه واسعة نتمنى أن ندخلها جميعا مع الرئيس القادم.


*نقلاً عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.