عاجل

البث المباشر

استقلالية الطاقة الأميركية والسعر الأدنى للنفط

تشير توقعات قطاع الطاقة العالمي الى ان الولايات المتحدة ستصبح في ٢٠١٦ في غنى عن استيراد النفط والغاز، وانها قد تتحول الى مصدر أساسي للنفط والغاز في ٢٠٢٠ بفضل طفرة الغاز والنفط الصخري الذي اكتشفته والذي يتم تطويره منذ بضع سنوات.

مما لا شك فيه ان هذه الظاهرة ستغير خريطة سوق الطاقة العالمية التي هي الان السوق الاكبر في العالم. فامدادات الشرق الاوسط من النفط والغاز ستتحول الى سوق أخرى هي قيد التوسع مع النمو الذي تشهده على المدى الطويل دول آسيا، مثل الصين وغيرها رغم بعض التباطؤ الذي يحدث حالياً في الهند مثلاً. فخريطة الطاقة الجديدة في الولايات المتحدة ستفرض على منتجي النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة أسعار نفط عالمية تبقى في مستويات تمكنهم من استخراج هذا النفط.أي ألا يتراجع سعر النفط الى اقل من ٩٥ دولاراً للبرميل كي يبقى مردود انتاج النفط الصخري مجدياً للمنتجين الاميركيين. ايضا هناك احتياط نفطي في الرمال في غرب كندا يقال انه يمثل اكبر احتياط نفطي بعد السعودية وفنزويلا. الا ان استخراجه مكلف جداً للشركات التي استثمرت في استكشافه. «شل» الهولندية مثلاً أوقفت العمل في بعض مكامن ألبرتا في كندا، وبعض الشركات الاخرى أخّر خططه للتطوير في مكامن معقدة ومكلفة. كل ذلك يحتاج الى اسعار عالمية تبقى في مستويات مجدية. اسعار النفط الحالية ما زالت فوق 105 دولارات لبرميل البرنت اذ انها تخطّت ١٠٩ دولارات الاربعاء الماضي، علماً ان هذه الاسعار تتغير من يوم الى آخر بحسب الاحداث والمضاربات وارقام البيانات الاقتصادية. إنما هناك قلق من احتمال هبوط الاسعار اذا عاد انتاج نفط ايران الى ما كان عليه قبل العقوبات واذا لم تخفض «اوبك» انتاجها. فالولايات المتحدة بحسب مصادر مطلعة في فرنسا عازمة على التوصل في تموز (يوليو) الى اتفاق مع ايران حول الملف النووي الايراني، وهذا قد يسرع رفع العقوبات مع عودة النفط الايراني الى الاسواق قبل نهاية السنة، وهي المهلة الدنيا لرفع العقوبات المصرفية المعقدة التي صعبت بشكل كبير لزبائن النفط الايراني شراء النفط المتوافر. فقد انخفضت مبيعات نفط ايران من جراء العقوبات ٤٠ في المئة.

هناك أماكن نفطية تعاني من غياب الاستقرار، منها ليبيا التي لم تشهد عودة انتاجها النفطي الى1.5 مليون برميل في اليوم، والعراق الذي شهد بعض الزيادات في انتاجه يمر ايضاً بفترة عدم استقرار في الاماكن النفطية نتيجة اوضاع امنية اجبرت بعض الشركات النفطية العالمية العاملة هناك على سحب فرقائها العاملة في القطاع. كما أن احداث اوكرانيا وسورية زادت التوتر على صعيد اسواق الطاقة، اضافة الى مستوى دولار متدنٍ ازاء اليورو... كلها عناصر تساهم في ابقاء اسعار النفط مرتفعة رغم التوقعات انها ستنخفض اذا عاد النفط الايراني.

ستبقى اسعار النفط في مستويات مجدية للدول المنتجة طالما بقيت هذه العناصر. ومعظم الدول النفطية نامية تحتاج الى عائدات لتغذية موازناتها. وهناك عنصر آخر مهم للدول النفطية الاساسية في «اوبك» وهو حاجتها الكبيرة الى الغاز محلياً بسبب استهلاك كميات كبيرة من النفط لتوليد الكهرباء، فالسعودية تستهلك قسطاً مهماً من نفطها لانتاج الكهرباء وتحتاج الى استبدال هذا النفط المستهلك محلياً بالغاز الذي تبحث الآن عن تطويره لتوفير نفطها للتصدير. وكل دول الخليج بحاجة الى الغاز، من الامارات الى البحرين وهي تستورده، وايران التي تملك احتياطاً كبيراً من الغاز لم تطوره بعد فهي تستورد الغاز المستهلك حالياً. وهذا العنصر يحتم على هذه الدول حماية سعر النفط من الهبوط الى مستويات تحول دون قيامها بالاستثمارات المطلوبة.

والحديث عن استقلالية كاملة للولايات المتحدة في قطاع الطاقة ليس دقيقاً لأن تطوير نفطها وكما اقتصادها سيبقى مرتبطاً بمستوى اسعار النفط العالمي. و يبقى دور اوبك مهماً جداً للولايات المتحدة التي تؤكد أنها مع حرية السوق وكثيراً ما تصف بعض الاوساط المعادية فيها الاوبك بالكارتيل. ولكن مسؤولي قطاع الطاقة في أميركا يراقبون ما يحصل في دول اوبك لان حماية سعر النفط مهمة لانتاجها للنفط الصخري.

*نقلاً عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات