ليتفضّل فخامة الفراغ؟

راجح الخوري

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

سيتحول يوم الاربعاء من كل اسبوع محطة لرحلة طويلة ومعيبة بحثاً عن رئيس جديد للجمهورية يتفق عليه النواب، او بالأصح يوحى باسمه اليهم بعد الآن، لأنه بعدما انتهت الجلسة الاولى بتطيير النصاب حتى قبل المباشرة في فرز الأصوات، بات من المرجح ان المبارزة ستدور بقدرة متساوية بين 14 و٨ آذار على تعطيل هذا النصاب!

كما عطّل نواب "حزب الله" وحلفاؤهم في "التيار الوطني الحر" النصاب خوفاً من جلسة ثانية قد توفّر "انزلاقات" تعطي سمير جعجع سبعة اصوات تضاف إلى الـ ٤٨ نائباً الذين صوتوا له ليصبح فخامة الرئيس، سيعطل نواب ١٤ آذار اي نصاب مقبل يمكن ان يحمل اليهم رئيساً من ضلع ٨ آذار، وفي هذا السياق يضحك بعضهم بالمناسبة عند الحديث عن تفاهم يمهّد لزواج ماروني بين سعد الحريري وميشال عون!

هل هذا يعني ان عون لن يتمكن من ان يرفع فوق الرابية لافتة الـ ٤٨ صوتاً التي يرفعها جعجع الآن فوق معراب، وهل يعني ان الحاضنة الاقليمية والإستئناس الدولي يجلسان على عدد من البيض الى ان يفقس صوص من الصيصان الوديعة التي لا تصيح ولا تناقر، لأن المعادلات في المنطقة معطوفة على الانقسامات في لبنان، تفرض المجيء برئيس يدير ازمة لبنان التي تشكل جزءا من الأقنية المتصلة لأزمات المنطقة؟
المعيار يوم الاربعاء المقبل لا يحدده الرقم ٦٥ الذي يفترض ان يحصل عليه المرشح الرئاسي ليفوز بل يحدده الرقم ٨٦ المطلوب لنصاب الجلسة كي تعقد، وفي وسع كل من ١٤ آذار و٨ آذار تعطيل هذا النصاب، وخصوصاً بعدما افترضوا جميعاً انهم سددوا فواتيرهم الى الكاردينال بشارة الراعي الذي يكرز فيهم منذ شهور حول ضرورة القيام بواجبهم الوطني والاخلاقي!

على هذه القاعدة ليتفضل فخامة الفراغ ويرتاح في بعبدا، وفي غضون ذلك يستطيع بعض من نواب ١٤ آذار ان يحضّروا اوراقاً باسماء رفيق الحريري وباسل فليحان وبيار الجميل وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي وانطوان غانم ووليد عيدو ومحمد شطح ووسام عيد ووسام الحسن وغيرهم، تمهيداً لإسقاطها في صندوق الاقتراع اذا اقتضى الامر، ولاستكمال العودة الى محطات أليمة من تاريخ انقساماتنا القاتلة.
الصديق احمد فتفت يتساءل: ماذا سيكون موقف وليد جنبلاط لو ان اجتماعاً مسيحياً عقد لتسمية من سيكون زعيم الدروز، لكن اوساط جنبلاط ترد سلفاً بالقول ان تيار المستقبل بلونه السنّي سمّى جعجع و"حزب الله" الشيعي ينام على طبّة ميشال عون، فلماذا نستكثر على "اللقاء الديموقراطي" بلونه الدرزي تسمية هنري حلو... صحيح لماذا يا حلو مفتفت؟
تكراراً ليتفضل الفراغ في انتظار الإتفاق على تأمين النصاب، اما الانتخاب فمن تحصيل الحاصل الخارجي لا المحلي !

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.