إلا الأجهزة الأمنية فهي خـط أحمر

صالح القلاب

صالح القلاب

نشر في: آخر تحديث:

المفترض أنَّ أصحاب «الحراكات المناطقية» يعرفون أنَّ هناك حدوداً يجب أن يتوقفوا عندها إذْ أن هناك فرق هائل بين المطالب المحقة التي هدفها الإصلاح والمساوات بين الأردنيين في الحقوق والواجبات وبين الذين بحجة هذه المطالب أو بعضها يذهبون إلى ما هو أبعد وإلى ما يلامس المحرمات وأول هذه المحرمات وأخطرها هو الحديث عن «العصيان المدني» والتهديد به وهذا هو الكفر الذي ما بعده ذنب وهذا ما يجعل الشكوك تساورنا وتجعلنا نبحث عن تدخلات وأجندات خارجية وبخاصة وأننا رأينا وأكثر من مرة أن الذين أغرقوا دولهم في الدماء وطمروها بالدمار والركام يلوحون بنقل عدم الإستقرار والفوضى إلى الدول المجاورة.

إنه من حق كل أردني أن «يدبَّ» الصوت عالياً ليعلن عن أيِّ وجع يشعر به وأن يشكو همومه وهموم منطقته ومدينته وإن من حقه أن يتظاهر وأن يعتصم وأن يصدر البيانات حتى النارية منها لكن ما ليس من حقه ولا من حق أيٍّ كان هو أن يفكر حتى مجرد تفكير بـ»العصيان المدني» وأن يستهدف الأجهزة الأمنية ويعتبر تواجدها في أي مكان يحتِّمُ عليها واجبها الوطني أن تتواجد فيه بمثابة «احتلال» فهذه هي أم الكبائر وهذا ما لا يقره الشعب الأردني أو يسكت عليه فالمعروف أن الإستقرار ،بينما نرى كل هذا الذي نراه حولنا، هو رأسمالنا وهو الذي قد «نغْرش» على ما سواه لكننا لا يمكن أن نسكت على المس به وعلى الإطلاق.

نحن نعرف أن الواجب الوطني لأجهزتنا الأمنية كلها ،المخابرات والأمن العام والدرك، هو الحفاظ على أرواح الأردنيين وعلى أموالهم وأعراضهم وهو حمايتهم من الخارجين على القوانين ومن عصابات الإرهاب التي تحاول التسلل من الخارج ومن المتعاونين معها في الداخل ولذلك فإن من حق هذه الأجهزة التي تعتبر ركناً أساسياً من أركان السيادة الوطنية أن تتواجد في أي مكان ترى أنه عليها أن تتواجد فيه وأن تقتلع من بين مواطني هذا البلد ،الذي نريده آمناً بينما العواصف الهوجاء تضرب معظم دول المنطقة بكل هذا العنف المدمِّر، القتلة واللصوص وقطاع الطرق وتجار المخدرات والمهربين والمخربين.

إنَّ حماية المهربين والخارجين على القوانين والذين يستهدفون الأردنيين وأموالهم وإستقرارهم وأرزاقهم وأعراضهم تعتبر خيانة وطنية لا يمكن تغطيتها لا بـ»الحراكات» المشروعة ولا بالمطالب الشعبية المحقة ولهذا فإنه على الأردنيين حفاظاً على أمن وإستقرار بلدهم ألاَّ يسكتوا على بعض هذا الذي نراه ونسمعه وأنه على الذين يحاولون إستغلال «التطاولات» ،التي تجاوزت في بعض مناطقنا وفي بعض مدننا الحدود، من أجل نزعات تسلُّقية ومصالح خاصة أن يدركوا أنهم أول من سيدفع الثمن في النهاية.

عندما نطالب الأجهزة الأمنية بتطبيق القوانين وبحماية بلدنا وشعبنا من بعض الزمر وعصابات السلب والإتجار بالمخدرات وسرقة السيارات وإبتزاز المواطنين فإنه علينا ألاَّ نسمح لأيٍّ كان وبأي حجة التطاول على هذه الأجهزة والتعامل معها كقوات غريبة ومحتلة وإنه علينا ألاَّ نسكت إطلاقاً على الذين يتحدثون عن «العصيان المدني» وإنْ همساً وأنه علينا أن نقف بالمرصاد لكل من يتصرف على إعتبار أن مدينته أو منطقته ليس جزءاً من هذه الدولة.. المملكة الأردنية الهاشمية.

ومرة أخرى فإنَّه لا يحق لأي إنسان وإن كان في مواقع المسؤولية أن يعترض على «الحراكات» السلمية والمطالب المشروعة.. أمَّا بعض هذا الذي نراه وأمَّا ركوب موجة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات وسارقي السيارات والذين يستهدفون أرزاق الأردنيين وأرواحهم وإستقرارهم وتصويرهم على أنهم أبطال ومناضلون فإنه لا يجوز السكوت على هذا إطلاقاً الكما أنه لا يجوز السكوت على إستهداف الأجهزة الأمنية إنْ بالأقوال وإن بالأفعال فمنتسبي هذه الأجهزة كلها هم حراس أمننا وإستقرار بلدنا وهم الذين يسهرون الليالي من أجل توفير النوم الهانئ لنا ولأطفالنا.. إنَّ هذه الأجهزة خطٌّ أحمر وإن من يستهدفها إنْ بدوافع شخصية وإن تنفيذاً لـ»أجندات» خارجية يجب أن يُعامل معاملة الخارجين على القوانين ويجب أن يلفظه الأردنيون من بينهم.

نقلاً عن صحيفة"الرأي الأردنية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.