"داعش" في السعودية

مشاري الذايدي

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

هل من جديد إذا قلنا إن السعودية مستهدفة بشكل منهجي ودائم، لا يكل ولا يمل، من دول وجماعات الإقليم؟

الداخلية السعودية كشف أمس عن أولى ثمرات الإرهاب الخارجي الموجه للبلد، عبر الإيقاع بشبكة منظمة موزعة في كل أرجاء البلاد، غايتها استئناف الإرهاب في السعودية، ولكن هذه المرة برداء «داعش».

المعلومات التي كشف عنها في مؤتمره الصحافي أمس اللواء منصور التركي متحدث الداخلية الرسمي، مذهلة ومقلقة فعلا. حيث أخبرنا أن السلطات الأمنية قبضت على 62 إرهابياً ضمن تنظيم داخل المملكة، يستهدف تهريب النساء إلى الخارج عبر الحدود الجنوبية، والتخطيط لعمليات إجرامية ضد منشآت حكومية ومصالح أجنبية، واغتيالات لرجال أمن وشخصيات تعمل في مجال الدعوة ومسؤولين حكوميين. وقال المتحدث الأمني للوزارة اللواء منصور التركي إن من بين المقبوض عليهم ثلاثة مقيمين (فلسطيني ويمني وباكستاني)، والبقية سعوديون، من بينهم 35 من مطلقي السراح في قضايا أمنية، وممن لا يزالون رهن المحاكمة.

القاعدة في نسختها الأولى، نسخة يوسف العييري وسعود العتيبي وعبد العزيز المقرن وصالح العوفي، كانت تركز على الاستفادة من الساحة العراقية الملتهبة، لتجنيد الأنصار وجمع المال وبث الخطاب التعبوي والدعائي ضد الدولة، وهي في نسختها الداعشية الحالية تفعل ذات الشيء، لكن بضراوة أكثر وخبث أخفى. مع تحول الساحة من العراق لسوريا.

الجانب الجيد بهذه المصيبة هي تقوية آداء أجهزة الأمن وزيادة فاعليتها ويقظتها، حيث هي بالفعل تقاتل في الميدان، دون غفلة، منذ، لنقل، تفجيرات مايو/أيار 2003. إنها من أعظم قصص النجاح السعودية.

جانب آخر جيد هو في ضعف قدرة الخطاب الإرهابي على التخفي، كما كان الأمر من قبل، خلف قضايا الدعوة والحسبة، أقول ضعف القدرة وليس انعدامها!

أما الجوانب السيئة فهي أن مفارخ الإرهاب مازالت قادرة على تفقيس صبية جدد بل وأطفال، وضم معهم النساء. ومن الجوانب السيئة هو اختلاط الأمور وضياع الرؤية لدى البعض ممن «احترفوا» التذمر السياسي بدعوى النشاط الحقوقي، حيث صار كل موقوف في السجن أو كل مطلوب أمنيا موضع تعاطف وخطاب السلطة موضع تشكيك.

الإرهاب الديني لن يقضى عليه إلا بعد أن نفلح في القضاء على ثقافته المنتجة له. هذا أمر لا مناص منه، غير أنه لا مناص أيضا من القول بأن استخدام الإرهاب ضد السعودية، تقف خلفه مخططات دول في الإقليم، وجماعات لديها رغبة في إسقاط السعودية. وهذا لاعلاقة له بالجهد التربوي والثقافي المطلوب.

بقي القول إن وباء الإرهاب لم يقتصر على دولة دون دولة في العالم كله تقريبا، وما جرى في سوريا أيقظ كل الأفكار السوداء ودفع بكل لعقة الدم إلى الإناء السوري، شيعة وسنة.

أعجب ما يعجب منه المرء: لماذا تريد «داعش» العمل في السعودية، والسعودية هي البلد الذي يقود جهود العالم كله لإسقاط نظام بشار الأسد؟

*نقلاً عن "الشرق الأوسط".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.