عاجل

البث المباشر

القضية الفلسطينية.. هل ستحل قط؟!

في الخمسين عاما الممتدة من وعد بلفور 1917 حتى هزيمة 1967 كان الجانب الفلسطيني هو من يؤمن بالمعادلة الصفرية القائمة على كل شيء او لا شيء، حتى انه رفض حل الدولتين الذي طرحته لجنة بيل عام 1937 والذي اعطى الطرف الفلسطيني 90% من الارض واليهودي 10% ثم قرار التقسيم 1947 وبادرة الرئيس بورقيبة 1965، اما الخمسون سنة اللاحقة، اي الممتدة من 67 حتى ايامنا هذه فقد اصبح الجانب الاسرائيلي هو المتبني للمعادلة الصفرية اي الحرص على توافر الارض والامن والسلام له ولا ارض او امن او سلام للجانب الفلسطيني، لذا من الصعب تصور ان هناك حلا حقيقيا قريبا للقضية الفلسطينية.

ويصعب على اي مراقب فهم موقف رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو وهو شخص لا ينقصه الذكاء والقدرة على تقييم المواقف، حيث انه مهندس معماري خريج جامعة M.I.T الاميركية الشهيرة، كما درس السياسة في جامعة هارفورد وكان اصغر رئيس وزراء في تاريخ اسرائيل، فقد اعترض في السابق على التنازل لمنظمة التحرير بحجة انها لا تمثل كل الفلسطينيين بعد خلافها مع حماس، كما يعترض هذه الايام على التفاوض معها بحجة انها تحالفت او تصالحت مع حماس وهو ما يسمى بـ 22 CATCH اي موقف لا ربح فيه للفلسطييين مهما فعلوا.

وقد التقيت سابقا بالرئيس محمود عباس بمقره في رام الله وقد طرح آنذاك إشكالا لا اعلم ان كان قد تم حله كرد على مقترح الحكومة الائتلافية، حيث تساءل كيف لوزراء حماس ان يحلوا مشاكل وزاراتهم التي تعتمد جميعها بالمطلق على الجانب الاسرائيلي دون الالتقاء بنظرائهم الاسرائيليين ما داموا لا يعترفون بإسرائيل؟! ومعروف ان الكهرباء والماء والاستيراد والاقتصاد والعملة في الضفة والقطاع تعتمد بالكامل على الجانب الاسرائيلي كنتيجة طبيعية لمقاطعة الدول العربية لهم منذ احتلالهم.

كما التقيت بالرئيس اسماعيل هنية اكثر من مرة في غزة وقد طرح إشكالات عدة منها ان الاتفاقيات مع المنظمة نصت على «التشاور» غير الملزم بدلا من «التوافق» الملزم، كما اشتكى من عدم القدرة على السيطرة في القطاع على مجاميع متشددة صغيرة قادرة على رمي اسرائيل بما اسماه «العاب نارية» تخلق فرقعات اعلامية تتيح لاسرائيل التنصل من اي اتفاقيات تعقد معها، والتقيت كذلك بخالد مشعل إبان اقامته في دمشق ومما طرحه ان حماس كانت مشاركة في الحكومة وليس في الحكم بسبب عدم قدرة الوزير الحماسي على نقل موظف واحد في وزارته حسب قوله، وجميع ماسبق وكثير غيره هو اشكالات او الغام على طريق ديمومة المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية.

وعلى هامش مؤتمر للطاقة عقد في طنجة استمعت لوزير خارجية اسرائيل الاسبق المولود في المغرب شلومو بن عامي وهو يقول لجمع صغير ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لن تستطيع قط اقامة سلام مع الفلسطينيين لأسباب عدة منها فقد الاحترام والثقة بين الطرفين وعدم ايمان اغلبية الاسرائيليين بالتفريط في الاراضي لاجل ورقة سلام يمكن للطرف الآخر ان يمزقها في أي وقت وان الفرصة الوحيدة للسلام هي عبر عمليات تطبيع شاملة بين اسرائيل والدول العربية جمعاء يرى من خلالها الاسرائيليون السائحين والمستثمرين العرب من جميع اقطارهم يتجولون في شوارعهم حتى يؤمن الشعب الاسرائيلي بحقيقة التوجه العربي والفلسطيني للسلام فيضغط على حكومته ضاربا المثل بما حدث بين فرنسا والمانيا بعد الحرب الكونية الثانية من تطبيع اوقف الحروب المعتادة بينهما.

آخر محطة: ضمن تأثر بريطانيا العظمى بالعرب بعد معايشة مستمرة منذ قرن ونصف القرن وانعكاس ذلك عبر احتمال تقسيم بلدهم القادم، قام رئيس وزرائهم «كحالنا» باستخدام كرت الدين لدغدغة مشاعر الناخبين عندما تحدث عن «مسيحية بريطانيا» وهو ما أثار غضب العلمانيين والليبراليين، الغريب ان رئيس المجلس الاسلامي الاعلى في بريطانيا أيد مبدأ مسيحية الدولة وهو ما يصعّب في المقابل من مبدأ معارضة يهودية الدولة في اسرائيل من منطلق شرعي!

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات