عاجل

البث المباشر

فيصل عباس

<p>رئيس تحرير &quot;عرب نيوز&quot;</p>

رئيس تحرير "عرب نيوز"

البريطانيون يفضلون الإمارات على إسبانيا وفرنسا

حلت الإمارات في المرتبة الثالثة بحسب التصنيف المنبثق عن تقرير مصرف «ناتويست» السادس عن جودة الحياة، وهو تقرير يعده المصرف البريطاني سنوياً، لاستطلاع آراء ومشاعر الجاليات البريطانية فيما يتعلق بالمعيشة خارج وطنهم.
وبحلولها ثالثة، بعد أستراليا (التي حلت في المرتبة الأولى)، وكندا (في المرتبة الثانية)، تفوقت الإمارات العربية المتحدة على وجهات لطالما كانت هي المفضلة للجاليات البريطانية، مثل فرنسا وإسبانيا، إضافة إلى الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
ولم يكن مستغرباً أن يقول 75 في المئة من البريطانيين الذين شملتهم الدراسة إن السبب الرئيس لتوجههم إلى الإمارات كان الفرص الوظيفية، إلا أن عوامل أخرى تسهم كذلك.
وبحسب ما صرحت به إيلين هول، ربة منزل بريطانية مقيمة في أبوظبي لأكثر من عشر سنوات، فإنها ليست مستغربة بأن أوروبا باتت وجهة أقل شعبية للجاليات البريطانية.
وتقول «باتت أوروبا تصنف ثانياً مقارنة بالإمارات العربية المتحدة» مضيفة «البلدان الأوروبية لا تقدر على المنافسة، حين نتحدث عن الطقس الرائع، الفرص الوظيفية، انعدام الضرائب وحياة البذخ التي نتمتع بها هنا» وبما أن الدراسة تقدر عدد البريطانيين المقيمين في الإمارات بـ240 ألف «هناك أيضاً جالية بريطانية كبيرة، فلا تشعر أنك بعيد عن الوطن».
اللافت في الدراسة هو مقارنتها بنتائج الأعوام السابقة، وهو ما يظهر أن دولة الإمارات تحقق صعوداً مستمراً، حيث حلت الإمارات في المرتبة السادسة عام 2012، وفي المرتبة التاسعة عام 2011، وفي المرتبة العاشرة عام 2010.
وهنا يدرك المراقب لمسيرة التنمية في الدولة بأن سياسة الاستثمار في البنية التحتية والسعي الحثيث لتحسين جودة الخدمات، كان لا بد من أن تأتيا بنتائجهما، وبالإمكان القول بأن الإمارات باتت هي «أرض الفرص» الجديدة، ليس فقط للبريطانيين، ولكن لمعظم جنسيات العالم.
ولن يكون مستغرباً إذا ما رأينا الإمارات تصعد إلى المرتبة الأولى في تصنيف مصرف «ناتويست» خلال سنوات، فالدولة التي بإمكانها جذب البريطانيين من إسبانيا وفرنسا (اللتين كانتا وجهتين مفضلتين لسنوات طويلة) ليس صعباً عليها التفوق على كندا وأستراليا.
لكن الدراسة تشير من جهة ثانية إلى أمور لافتة أخرى، فمن بين المستطلعين، أجاب ثمانية في المئة فقط بأنهم راغبون في البقاء هنا إلى الأبد، في حين أجاب الـ 92 في المئة الباقون بأنهم في الإمارات، من أجل «مهمة عابرة».
وفي حين من البديهي القول إن هذه النسبة تعد منطقية، لكونه صعباً على البريطانيين أو غيرهم من الوافدين الحصول على إقامة دائمة أو جنسية إماراتية، مقارنة ببلدان أخرى يقوم اقتصادها ومستقبلها أصلاً على تجنيس الوافدين (مثل كندا وأستراليا)، فإنه من المفيد دراسة فكرة الاستفادة من الوافدين الذين يمضون سنوات طويلة في الإمارات ويقدمون لها الخبرة ويساعدون في بناء المستقبل.
من جهة ثانية، يدور حديث في الأوساط الإعلامية عن فكرة فرض الضرائب في الإمارات، وهي فكرة مثيرة للاهتمام، لكون أي دولة تستثمر إلى هذا الحد في البنية التحتية ستريد أن يكون لكل من منشآتها ومؤسساتها القدرة على الاستمرارية والاستدامة، وفي حين تم نفي نية فرض ضريبة دخل في الإمارات، إلا أن هناك حديثاً في الأوساط الإعلامية عن التفكير في ضرائب خدمية أو ضريبة القيمة المضافة.
وفي حين يمكن تفهم أسباب التفكير في فرض مثل هذه الضرائب، إلا أن السؤال سيكون دائماً: كيف سيؤثر ذلك على مدى إقبال الجاليات المختلفة للعمل والإقامة في الإمارات؟ خصوصاً وأن أغلبهم يقول إن سبب مجيئهم الأول اقتصادي.
من جهة ثانية، يمكن القول دائماً بأن هناك بلداناً مثل ماليزيا أو هونغ كونغ تعد ناجحة، على الرغم من كونها تفرض ضرائب، وأن ضمان استمرارية جودة الخدمة لا يمكن أن يتم من دون أن يتم تخطيط مستقبل مالي لها، وبالتالي فإن عدم فرض ضرائب قد يؤثر سلباً كذلك على رغبة الجاليات البقاء في الإمارات.

نقلاً عن "الرؤية"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات