زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان

سامي النصف

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

إحدى الاشكاليات التاريخية المزمنة القائمة على الأرض العربية هي قيام من لا يملك النفط بطلب قطعه عن الغرب، ومن لا يملك الحدود مع إسرائيل بطلب شن الحرب عليها حتى آخر جندي من جنود الدول المحيطة بها، تلك الإشكالية تمتد هذه الأيام لزيارة البطريرك بشارة الراعي المقبلة للقدس وقبلها الزوبعة التي أثيرت إبان زيارة مفتي الديار المصرية للقدس قبل عامين، فالمعترضون ليس منهم أحد من المقدسيين أو فلسطينيي الضفة بل أغلبهم من المترفين الجالسين على المقاهي البعيدة أو من الفلسطينيين المؤدلجين المسيسين الذين تفرض عليهم مثل تلك المواقف.

***زرت القدس مرتين خلال الأعوام الماضية ضمن وفدين كويتيين، وفي المرتين كان دخول القدس خلسة ودون رضا السلطات الاسرائيلية وقد صلينا في مسجديها الأقصى والصخرة واستمعنا لشكوى أهلها من أن المقاطعة العربية والإسلامية والمسيحية هي مقاطعة لهم وليس للاسرائيليين ممن تمتلئ فنادقهم ومحلاتهم ومطاعمهم باليهود الزائرين من مختلف أنحاء العالم، وان استمرار المقاطعة هو إضعاف لهم ودفعهم لليأس.

***ومن يعترض على زيارة القدس والضفة بحجة أنهما محتلتان ينس أن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم زار وصحابته مكة بعد صلح الحديبية وكان يسيطر عليها الكفار، كما أننا لم نسمع قط بفتوى تحرم زيارة مصر «وكثير من الدول العربية والإسلامية» إبان احتلالها واستعمارها من قبل الانجليز والايطاليين والفرنسيين، وآخر تلك الدول العراق عندما احتلت من قبل أميركا، ولم تصدر فتوى مماثلة للتي اختصصنا بها اخوتنا في القدس والضفة، وقد استمعت من الرئيس محمود عباس المقولة «إن زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان».

***

وتقف حماس لأسباب سياسية ضد مبدأ زيارة القدس والضفة وقد سألني د.خالد مشعل إبان لقائنا به وحديثنا معه حول هذا الموضوع: هل كنتم ترضون إبان احتلال صدام لبلدكم زيارة سائحين ومستثمرين لكم؟ وكانت اجابتي هي نعم كبيرة فقد كانت اشكالية الشعب الكويتي إبان الاحتلال أن جميع الزائرين من سياسيين وإعلاميين وغيرهم كانوا يتوجهون لبغداد بدلا من زيارة الكويت ورؤية الجرائم والفظائع التي كانت ترتكبها قوات الاحتلال الصدامية.

***

آخر محطة: 1- لا يمكن دون زيارة الضفة والقدس أن تفهم بشكل صحيح القضية الفلسطينية واشكالية المستوطنات التي باتت تغير جغرافية وديموغرافية الوضع هناك، وكلما مر الزمن وزاد المستوطنون صعب اخراجهم.

2- مما سمعته من المقدسيين اشكالية اسراهم الذين لا يوضعون ضمن عمليات تبادل الأسرى بين المنظمات الفلسطينية واللبنانية واسرائيل، كون اسرائيل تصنفهم على أنهم من رعاياها، وبالتالي لا يجوز تسليمهم لطرف آخر.

نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.