عاجل

البث المباشر

فيصل عباس

<p>رئيس تحرير &quot;عرب نيوز&quot;</p>

رئيس تحرير "عرب نيوز"

بوادر أمل في منطقتنا

الوصف التقليدي لمهنة الصحافة هي أنها مهنة «البحث عن المتاعب» وربما لا يدرك الكثير كم أن ذلك الوصف دقيق، فنحن، الصحافيين، لا نهتم في كثير من الأحيان بالأخبار السعيدة، ونركز على المشاكل، محاولين أن نجد إبرة في كومة من القش، وقد يصاب من يجالسنا أحياناً بالإحباط، لكثرة ما نتحدث عن «هموم الأمة» ونناقش قضاياها.

وأنا هنا أناشد من يتضايقون منا أن يدركوا أننا معشر الصحافيين، معظمنا، على الأقل، اخترنا هذا الدرب من منطلق المحبة لا الكراهية، وبدافع الحرص لا التحريض.

مع ذلك، أقول صحيح أننا في كثير من الأحيان لا نعطي الأخبار السعيدة حقها، لذلك قررت أن يكون مقالي هذا راصداً لبوادر الأمل وتلك الأنباء التي لعلها ترسم الابتسامة على أوجه قراء أتمنى ألا نكون قد أحبطناهم بقصص الدمار والقتل والتكفير والفساد والكوارث الطبيعية التي تعم عالمنا مع الأسف.

بداية، اقترب الاستحقاق الرئاسي المصري، وهذا أمر جيد بغض النظر عما سبقه من تداعيات، فلا بد من إخراج مصر التي يفوق عدد سكانها الثمانين مليون من حالة الفوضى التي تعيشها منذ العام 2011.

وكلامي هنا ليس محاكمة لنظام ما أو تفضيلاً لمرشح على آخر، ولكن بشكل عام لا شك أن وجود رئيس فعلي ذي صلاحيات وليس حكومة تصريف أعمال، سيكون من شأنه استحضار نوع من الاستقرار لـ “أم الدنيا» التي لا نريدها سوى سعيدة قوية مبتسمة، وتعود لدورها في تربية الأدباء والمبدعين والحائزين على جوائز «نوبل».

كان هناك خبر مطمئن كذلك قبل فترة، وهو خبر تعيين الأمير مقرن ولياً لولي العهد السعودي، وتلى ذلك بعد فترة خبر تعيين الأمير محمد بن سلمان وزير دولة، بالإضافة لمنصبه رئيساً لديوان ولي العهد، وبذلك تكون القيادة السعودية قد حسمت موضوع البيعة مبكراً، وأيضاً أعطت رسالة واضحة بأنها أيضاً تدعم الجيل الجديد، حيث تزامن تعيين الأمير محمد بتعيينات أخرى لأمراء شباب باتوا يديرون ملفات مهمة في الدولة.
نبقى في السعودية، حيث لا بد لنا من أن نتوقف عند افتتاح ملعب الجوهرة في جدة أخيراً، وهو أمر كاد أن يمر مرور الكرام لولا الجهد المميز حقاً الذي بذل في التصميم، وفي حفل الافتتاح الذي لا يمكن وصفه سوى أنه كان عالمي المستوى من ناحية التنظيم والمؤثرات.

الانطباع الأولي لكثير من السعوديين هو أننا لم نفرح سوياً بهذا الشكل منذ زمن بعيد، وكان لتشريف خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والكلمة المؤثرة التي ألقاها، أثر جم في تلك الفرحة التي عشناها تلك الليلة.

خبر سعيد آخر، كان في تفاعل المجتمع السعودي مع هاشتاغ # زيارة _ إبراهيم على موقع تويتر، حيث اقشعرت أبداننا برؤية ردود الفعل، حين غرد مريض مشتكياً هجرة أهله له، وبكى وحدته وألمه، فتدافع الزائرون، وتسابق فاعلو الخير على المساعدة في ظاهرة لا يمكن سوى أن تعيد الاطمئنان لقلوبنا بأننا، وعلى الرغم من بعض الحاقدين وأصحاب الأجندات الخسيسة بيننا، نبقى مجتمعاً محباً للخير وللآخر.
أما هنا في الإمارات، فبوادر الأمل تراها في كل مكان، وكل ما يتطلبه الأمر هو جولة في المناطق والشوارع، ليرى المرء كيف تتحقق الرؤية، وكيف يهزم المستحيل، وكيف تنتشر السعادة، ليس فقط بين المواطنين، ولكن بين مئات الآلاف من الوافدين الذين وجدوا هنا القدرة على الحلم، والفرصة لتحقيقه.

لذلك، وباسترجاع كل هذه الأمور، لا بد لنا من أن نكون متفائلين، وأن نأخذ بين كل فترة وأخرى استراحة من الهموم والمشاكل، لنتذكر بأن منطقتنا، وإن كثرت قضاياها، ليست فريدة أو «منحوسة»، وإنما نحن من بإمكانه أن يشكل مستقبلها ويحل مشاكلها، وما دورنا كصحافيين سوى أن نسلط الضوء على تلك المشاكل، كي نتمكن من المضي قدماً إلى حياة أفضل، لذلك فسامحونا إن استمرينا في "البحث عن المشاكل".

نقلا عن "الرؤية" الاماراتية

alroeya.ae/2014/05/14/149425

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات