الشيخ وليد يتهم!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

لم ينافس المهندس إبراهيم محلب فى الحديث أمام 2000 مدعو، فى منتدى دبى للإعلام، على مدى ثلاثة أيام مضت، سوى الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، رئيس مجموعة «إم. بى. سى» الإعلامية!

والغريب أنه قد نافسه فى الشأن المصرى، وليس فى قضايا عربية عامة!

ويعرف المتابعون لهذا الشأن أن المجموعة كانت قد وقعت مذكرة تفاهم، قبل نحو شهر، مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهى مذكرة تقول لمن يقرؤها، فى صفحتيها، إن الطرفين سوف يتبادلان بموجبها مواد إعلامية مجردة، وإن كل طرف سوف يقدم للآخر ما ينقصه فى مجال الإعلام المرئى على وجه التحديد.

وقتها، انطلقت حملة من الهجوم الشرس على الاتحاد، بصفة عامة، ثم على وزيرة الإعلام، بوجه خاص، وكانت الحملة تقول إن المذكرة إياها تهدد أموراً فى أمننا القومى!

ولم يكن هذا صحيحاً بالمرة، وإنما كانت هناك أهداف أخرى مخفية للحملة، قيل عنها الكثير فى حينها، ولا داعى للعودة إليها، لأننا خضنا فيها بما يكفى.

وقد كانت هذه هى المرة الأولى التى يتكلم فيها الشيخ وليد أمام جمهور واسع، وفى حوار ممتد أداره معه الدكتور عادل الطريفى، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، وحضره الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبى.

وكان اللافت للانتباه، والمثير معاً، أن رئيس مجموعة «إم. بى. سى» قد قال إنهم فى المجموعة قد حاولوا، مبكراً، توقيع المذكرة نفسها مع قنوات فضائية مصرية خاصة، وإنه قد اكتشف أن هذه القنوات، التى طلب هو التعاون معها، مجرد هياكل بلا عمق، ولا قواعد راسخة، وإنها - فى تقديره - مجرد شكل فارغ يبدو للناس من الخارج، وليست قنوات بالمعنى المفهوم للكلمة إعلامياً!

وما هو أهم من هذا كله أنه قال إن التليفزيون المصرى قد جرى إضعافه بامتداد سنين، وتم تفريغه من كوادره وعناصره القادرة على العمل الإعلامى الحقيقى!

وربما يكون هذا المعنى الأخير هو تحديداً الشىء الذى استوقفنى فى حديث الرجل كله، فيما يخصنا، لأنه عندما يقول إن تليفزيون الدولة المصرية، الذى اشتهر باسم «ماسبيرو» والذى كان رائداً لعقود من الزمان، فى المنطقة كلها، والذى لم تكن فضائية خاصة تجرؤ، مهما كان جبروتها، على أن تقف أمامه، قد «أضعف» - بضم الألف، وتسكين الضاد، وكسر العين - فليس لهذا معنى إلا أن ما تم لم يكن سهواً، ولا كان عفوياً، وإنما كان عن قصد، وأننا بالتالى أمام جريمة فى حق بلد، ارتكبها شخص، أو جهة، أو جهات، وأن الحساب واجب، وضرورى، أياً كان ذلك الشخص، وأياً كانت تلك الجهة، خاصة فى ظل ما وصل إليه «ماسبيرو» من سوء حال!

الشيخ وليد يتهم. فمن هو المتهم، ومن، بالضبط، الذى هدم، أو أراد هدم ماسبيرو عن عمد.. من؟!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.