انتخبوه "فهو حبيب الظلام.. عدو الحياة"!

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

نجحت مصر بانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيساً لها باقتراعٍ مراقبٍ دولياً، ويجتاح العراق غضب من حلفاء المالكي الاقتراع له فترة جديدة، وتحت التهديد والقتل شرع السوريون بانتخاب الأسد بمراقبة إيرانية وحيدة، وفي ظل الظروف التي تسود المدن السورية عليهم انتخاب الرئيس لأنه الخيار الوحيد بين الموت والحياة، ولا يعني ذلك الخيار الحر وإنما لإنقاذ من بقي من الشعب بدلاً من الحرمان من أدنى المكتسبات الوطنية، وليس من المفيد الانتحار طالما من يحكم لعبة بين الحزام الناسف الروسي لكل مبنى قائم أو إنسان أو حجر وأرض، ويليه القبضة الإيرانية التي سخرت عملاء بغداد وحزب الله وقدراتها البشرية والاقتصادية للوقوف لصالح النظام..

اذهبوا لصناديق الاقتراع، فهي موقع السحر والساحر، ومنها سيخرج العفريت غير المتخيل بأن تكون طاعته حقاً مفروضاً فنحن في زمن التابع والمتبوع، وإلاّ فالرهان موت الشعب مقابل انتخاب الرئيس، ولا تختلف مرحلة سورية عن طغاة العالم من نيرون وستالين وإلى ولي الشعب والمواطن الأول بشار الأسد الذي سيرهن حياته في سبيل طاعتكم له والتقيد بمراسيمه واتباع خطاه باعتباره المنقذ من الإرهاب والعملاء ودول الاستكبار، وليحرركم من الجوع والخوف والتشريد ويبني دولة الديموقراطية بتصويت الشعب بنسبة ال 99٪ وليس مهماً في هذا المسار أن يذهب مئات الآلاف من القتلى لأنها ضريبة الحرية وإرساء الأمن وتأمين حق المواطن بالعيش الكريم، تماماً كما يفعل حكام كوريا الشمالية، وليس من العار أن يهرب ثلث الشعب إلى الملاجئ لأنهم عبء على الحياة وكمٌّ بشري لا يستحق العيش، وتقبلوا تحياته!!

طاعة الرئيس واجب قومي لأنه لا يحق لأحد أن يصل إلى مرتبته، فهو عبقرية تخطى زمنه ومن حقه أن (يخصي العقول) لأنه متفرد في عصره، فانتخبوه فهو منارتكم للعصر وكل العصور، وزعوا صوره على أبنائكم وعلقوها في غرف نوم أطفالكم لأنه بركتكم وحاميكم من المذلة، وانتخابه كهبة من السماء يطرح البركة والسماحة والرحمة المجمعة كلها بشخصه وعائلته وأتباعه فهو يرى مالا ترونه، قدموا له نساءكم سبايا ورجالكم عبيداً، وممتلكاتكم، إن وجدت يوزعها بالعدل على من يستحقونها، ودعوا الولي يخرجكم من الظلمات إلى النور..

في زمن الطغاة تفرض الطاعة بالقوة، وخاصة حين تتحالف دولة عظمى مع دولة إقليمية وبغياب مجتمع دولي يرى الفاجعة ويبتسم لها، وكل ما يذهب إليه الأسد أنه عدو للحياة وهناك علاقة انفصام في تربيته، فأبوه بحكم رؤيته لطائفته الذليلة، رأى أن صورة الانتقام شريعة المقهور، وفي هذه البيئة نشأ الأسد الابن مجرداً من العاطفة، حتى إن رؤية قتلى حماة كان مهر الزواج مع العنف، ونفس الحالة اتصفت بها الأم والإخوة، وبوركت من الطائفة التي رأت في القتلة أبطالها وهذه الحالة لها سوابق تاريخية عالمية، لكن انفراد عائلة الأسد بكره الآخر ينطلق من مبدأ الدونية التي عاشوها، وهي صفات تتعلق بها وحدها، لأن من العلويين من كان بطلاً وطنياً زمن التحرير، وآخرون قادة وشعراء وأدباء ساهموا في مجتمعهم دون أي عقدة، وهنا مصدر الأزمة حين بنى الأسد الأب دولته على العمل السري وتسليم مراكز الدولة لعناصر ترى حقاً مطلقاً لها في السيادة دون الآخرين، ومن خلال تراكم الشعور الحاد بالعداء والريبة لكل من لا يصنف طائفياً مع النظام فهو عدو له، ولذلك انفجر الشعب بتلقائية، وجرت الحرب ومتوالياتها، غير أن حروب التحرر وفي المدن بالذات لم تأت خاتمتها لصالح الدكتاتورية مهما كان فعلها وجبروتها، وكما قال الشاعر الشابي:

ألا أيها الظالم المستبد.. حبيب الظلام عدو الحياة!

www.alriyadh.com/941835

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.