عاجل

البث المباشر

ماركو برانداو

<p>سفير البرازيل في مصر</p>

سفير البرازيل في مصر

احتجاج برازيلى ضد مقال «أطفال الشوارع»

حتج بأشدّ العبارات على المقال المؤسف المنشور بجريدة «المصرى اليوم» فى عدد الجمعة بعنوان «أطفال الشوارع: الحلّ البرازيلى»، لكاتبه نصار عبد الله، والذى يسىء بشدّة إلى البرازيل وشعبها.

وكانت مفاجأتى عظيمة حين اطلعت على المقال الثانى الذى اشتمل على نفس المُغالطات البغيضة حول البرازيل، والمنشور فى عدد الأحد من الجريدة.

ويعدّ هذان المقالان بمثابة مجموعة من المعلومات المضللة حول البرازيل، لا أساس لها من الصحة، ولا تمتّ إلى واقع الدولة بصلة على الإطلاق.

فلم تُتبع أى سياسات عامة قط بصدد إعدام أطفال الشوارع فى البرازيل، على عكس ما يؤكده المقال، بل كان يتم وضع السياسات الحكومية المتعلقة بالأطفال المحرومين دائمًا بما يحميهم من العنف الذى قد يتعرضون له فى أى من بلدان العالم.

وأحد الأمثلة على التزام حكومة البرازيل الوثيق بحماية الأطفال، هو الموافقة على «النظام الأساسى للأطفال والمراهقين»، عام 1990، وهو إطار قانونى وتنظيمى بشأن حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال والمراهقين فى البرازيل، وذلك بهدف تقديم حماية شاملة لهم. وينصّ «النظام الأساسى» على أنه «لن يخضع طفل أو مراهق لأى شكل من أشكال الإهمال، التمييز، الاستغلال، العنف، القسوة، أو القمع، ويُعاقَب أى انتهاك لحقوقهم الأساسية، سواء بالفعل أو الامتناع عن الفعل، وفقًا لأحكام القانون». ويمكن لسيادتكم الاطلاع على نسخة من هذا الإطار القانونى المتبع فى المرفقات.

وفى السياق ذاته، تبنت البرازيل بشكل تام اتفاقيات الأمم المتحدة الآتى ذكرها بشأن حماية الأطفال والمراهقين فى القانون الوضعى: «اتفاقية حقوق الطفل»؛ و«البروتوكول الاختيارى لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال فى البغاء وفى المواد الإباحية»؛ و«البروتوكول الاختيارى لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال فى الصراعات المسلحة».

إن جميع أعمال العنف التى يتعرض لها أطفال الشوارع فى البرازيل، حتى تلك التى ترتكبها قوات الأمن العام، تخضع للتحقيق أمام القضاء البرازيلى. وتُعدّ واحدة من القضايا الأشدّ خزيًا على مدار تاريخ البرازيل «مذبحة كانديلاريا» التى وقعت فى «ريو دى جانيرو» عام 1993، إذ قُتل ثمانية مراهقين على أيدى مجموعة من الرجال المسلحين، وانتهت بإدانة أفراد من قوات الشرطة المتورطين فى الجريمة. هذا وقد قابل الرأى العام البرازيلى هذه الجريمة بالسخط العارم، مما أدّى إلى تشكيل العديد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحماية أطفال الشوارع.

ويلتزم كل من المجتمع والحكومة البرازيلية بالعدالة الاجتماعية منذ انتقال البرازيل إلى النظام الديمقراطى عام 1980، بعد 20 عامًا من الديكتاتورية العسكرية لم تؤدِ سوى إلى تفاقم مشكلات الدولة الاجتماعية التاريخية. ولقد استطاعت البرازيل أن تصبح واحدة من كبرى القوى الاقتصادية فى العالم فى الوقت الراهن بفضل السياسات العامة الهادفة إلى حماية حقوق الإنسان، والقضاء على الجوع ومحاربة الفقر، بما فى ذلك توجيه مخصصات من المال العام إلى قطاعات المجتمع الأكثر فقرًا، فضلًا عن الإصلاحات الاقتصادية المحكمة. وتلك هى التجربة البرازيلية الحقيقية والتى تبيّن أن النمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية وحماية حقوق الإنسان ليست سياسات إقصائية.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

** ماركو برانداو سفير البرازيل في مصر

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات