مبادرة العاهل السعودي.. وإحياء الأمل للشباب

منى مكرم عبيد

منى مكرم عبيد

نشر في: آخر تحديث:

في مارس الماضى، دعوت من هنا إلى مشروع مارشال عربى على غرار مشروع جلوبال مارشال بلان الذي ظهر في أربعينيات القرن الماضى عبر مساعدة الولايات المتحدة لأوروبا لإعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية ولكن نحتاج إلى صندوق استثمارى إنقاذى تشارك فيه الدول النفطية ودول الغرب التي تريد أن تستثمر في مصر بقيمة لا تقل عن 40 مليار دولار تحتاجها مصر، مع رؤية تنموية حقيقية.

وأود هنا أن أشكر العاهل السعودى الملك عبدالله على مبادرته الرائعة بعد انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن الدعوة إلى مؤتمر المانحين بمشاركة «أشقاء وأصدقاء مصر» من أجل مساعدتها، وهى مبادرة ستعمل على تغيير كثير من المشكلات التي تعانى منها مصر، إلى جانب أنها ستكون مرحلة مهمة نحو الانطلاق إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا وتنمويا، وما سيترتب عليه من تأثيرات إيجابية على المستوى السياسى والتحول الديمقراطى.

وحسب ما رصده خبراء الاقتصاد بشأن إعداد الحكومة خريطة استثمارية عاجلة، تتضمن الخطة 80 مشروعاً ضخماً بإجمالى تكلفة مبدئية يصل إلى 45 مليار دولار، ليتم طرحها على الدول المانحة، وبالتنسيق مع السعودية والإمارات، وتتضمن هذه الخريطة العاجلة 5 محطات لتحلية المياه و4 محطات كهرباء، وتطوير شبكات الصرف الصحى، ومد المرافق والخدمات لعدد من المناطق الجديدة، وهو ما يفتح الباب لنهضة تنموية كبرى، سوف تكون نقطة انطلاقة للمستقبل.

ولا ينبغى أن ننسى أن مشروع مارشال لم يكن يهدف لحل مشكلة الفقر عن طريق المساعدات، بل بدعم المؤسسات الناجحة التي تؤدى إلى إيجاد فرص للعمل، وهو بلا شك ما نحتاجه في بلادنا خلال الفترة المقبلة، فليس بالمساعدات وحدها يمكننا أن ننهض بالوطن، وإنما من خلال مشروعات استثمارية وتنموية مختلفة، وخلق فرص عمل، وحل أزمة البطالة، ودعم المشروعات الصغيرة، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، من خلال تعديل التشريعات الحالية، أو سن قوانين جديدة لدعم الاستثمار، حتى يكون لمصر خطة تنموية واضحة خلال الفترة المقبلة، من خلالها يشعر المواطن المصرى في الداخل والخارج بأن بلاده على الطريق الصحيح نحو التنمية والتحول الديمقراطى، فلم يعد ممكناً الفصل بين الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان.

ومثل هذه المشروعات التنموية تساهم في خلق فرص عمل كثيرة للشباب، تسمح بتغيير أوضاعهم المعيشية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأسرة المصرية، وهو ما سينعكس إيجاباً على معدل الدخل القومى، وتوفر وحدات سكنية وخدمات صحية وتعليمية جيدة، يلمس من خلالها المواطن حجم التغيير الذي طرأ على بلاده، وبث الأمل في نفوس الشباب لانتشالهم من براثن اليأس والإحباط والعنف أحياناً.

والمصريون يثمنون موقف السعودية والإمارات ودول الخليج على ما يقومون به من أجل إنجاح مؤتمر «أصدقاء وأشقاء مصر»، والمساندة الكبيرة التي تلقتها مصر منهم خلال هذه الفترة الحرجة، وزيارة الملك عبدالله إلى مصر تمثل دعماً قوياً وواضحاً من المملكة لمصر في هذه الفترة المهمة، ورسالة إلى العالم بأن المملكة تقف قلباً وقالباً مع مصر شعباً وحكومة، وأن التنسيق المصرى السعودى مستمر، وأن انطلاق مصر سيكون عبر دعم أشقائها وأصدقائها. ومؤتمر أصدقاء وأشقاء مصر بلا شك سيكون له عائد كبير على رأس الدولة، ومن خلاله يرسخ دعائم حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، واستغلال شعبيته الكبيرة في مصر والوطن العربى لتحقيق مشروعاته ورؤيته لمصر الجديدة، وصون كرامة المواطنين وحقوقهم، نحو العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وضمان الحريات، وهى من شعارات ثورتى 25 يناير و30 يونيو. ومن أجل نجاح هذا المؤتمر على الحكومة بقيادة الراجل الناجح والدؤوب إبراهيم محلب أن تعد مشروعات استثمارية وخططا واضحة كى تحفز الدول الصديقة المشاركة في هذا المؤتمر، سواء الدول العربية أو الأوروبية والولايات المتحدة والمنظمات الدولية على دعم خطة الحكومة والتعاون البناء، وأثق أنه بنجاح المؤتمر سيجنى المواطن المصرى ثمار ذلك خلال خمس سنوات على الأكثر وستحدث الانطلاقة الكبرى لمصر مع ترسيخ دعائم الجمهورية الثالثة.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.