الكلمة الآن للحكيم

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

بنبرة تحاكي نبرة البيانات الثورية أو بيانات الحرب في عهد صدام حسين، قرأ مذيع فضائية "العراقية" الحكومية بيان السيد نوري المالكي الذي أعلن فيه انه لن يتخلى عن الترشح لولاية ثالثة، وهو ما تُرجم شعبياً في الحال إلى "ما ننطيها"، في إحالة إلى كلام للسيد المالكي في مناسبة سابقة.

لكن حتى لو كان مذيع العراقية قد رفع نبرة القاء البيان الى مستوى أعلى بمرتين أو ثلاثاً، فان من يقرر تولي السيد المالكي رئاسة الحكومة الجديدة هو مجلس النواب الجديد، وبالذات نحو 165 من أعضائه.

المالكي برّر في بيانه تمسكه بالمنصب بأن ائتلاف دولة القانون "هو الكتلة الاكبر، وهو صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء". وزاد بالقول "لن أسمح لنفسي أبداً أن أخذل الناخبين وأتخلى عن الامانة التي حمّلوني ايّاها، لأن الانسحاب من ارض المعركة يُعد تخاذلاً عن تحمّل المسؤولية".

هذا كلام ما كان للسيد المالكي أن يقوله. فما معنى ان دولة القانون هو الكتلة الأكبر؟ هل يقصد الكتلة الانتخابية؟ لكن المحكمة الاتحادية كانت قد حسمت هذا الأمر منذ أربع سنوات عندما قررت ان الكتلة الاكبر هي التي تتشكل داخل البرلمان بعد انعقاده وليست التي تفوز بأكبر عدد من الأصوات الانتخابية. والسيد المالكي وائتلافه كانا منذ أربع سنوات هما من سعى الى استصدار قرار المحكمة الاتحادية ذاك للحؤول دون تكليف اياد علاوي بتشكيل الحكومة بوصفه رئيس الكتلة الانتخابية الأكبر في انتخابات 2010.

هل يعني المالكي ان دولة القانون هو الكتلة الأكبر داخل التحالف الوطني؟.. السوابق تشير الى ان التحالف يختار من بين أعضائه رئيساً للحكومة بالتوافق وليس على أساس الأكبر والأصغر.

على أية حال، ليس في وسع السيد المالكي أو غيره أن يترأس الحكومة ما لم يحظَ بثقة مجلس النواب، أي أن يصوّت لصالحه 50 بالمئة زائداً واحداً من أعضاء المجلس الحاضرين جلسة الثقة. وهذا يعني انه قد يحتاج إلى 165 نائباً، والمالكي ليس لديه سوى 95 نائباً، ويُمكنه أن يكسب الى جانبه 20 أو 30 نائباً آخرين من الكيانات الصغيرة، بيد انه ليس من المقدر أن يحصل على ما يريد، الا اذا تحالفت معه إحدى الكتل الرئيسة الأخرى.

التحالف الكردستاني لن يكون بالتأكيد هو الكتلة المحتملة، ولا الوطنية (علاوي)، ولا تحالف القوى الوطنية (السني) الذي كان يُمكن لبعض مكوناته أن تتحالف مع دولة القانون قبل أحداث التاسع/ العاشر من حزيران الماضي، أما الآن فهذا صار شبه مستحيل.

لم يبقَ سوى شركاء دولة القانون في التحالف الوطني، الأحرار (الصدر) والمواطن (الحكيم). لكن كتلة الأحرار تعارض بقوة هي الأخرى الولاية الثالثة للمالكي ولن تشارك في حكومة يشكلها. أما كتلة المواطن فلهجة رفضها بدت أخف في بعض الأحيان، ما يثير الريبة، ولهذا نقول ان الكلمة الآن للسيد الحكيم، فهو الذي سيقرر إن كان المالكي يُمكنه أن يبلغ "بالتي واللتيا" عتبة 50 بالمئة زائداً واحداً... لكن كتلة الحكيم ليس لديها العدد اللازم من مقاعد البرلمان لكي يعبر المالكي إلى الولاية الثالثة.

نقلاً عن صحيفة "المدى"

www.almadapaper.net/ar/news/467734/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.