عاجل

البث المباشر

الرحلة 950

كان موعد الطيران من أربيل الساعة السابعة مساء. عند الوصول الى المطار لم يكن ثمة إعلان بتأخر الرحلة 950 للخطوط الجوية العراقية الى بغداد، بل نودي عند الساعة السادسة على ركاب الرحلة ليتوجهوا الى البوابة 103 تمهيداً لركوب الطائرة، وهو ما لم يحدث في الوقت المقرر.
مرّ موعد الساعة السابعة والركاب متكدّسون في قاعة الانتظار ولم يسمعوا عبر السماعات أو من موظفي المطار الغادين والرائحين اعتذاراً أو حتى مجرد الإعلان بتأخر الرحلة وأسباب التأخير .. الساعة تجاوزت الثامنة ولم يتغير المشهد.. في الثامنة والربع فقط حضر الباص الى البوابة لينقل الركاب الى الطائرة التي أقلعت عند الثامنة وخمس وأربعين دقيقة. قبل الإقلاع وبعده أيضاً لم يسمع الركاب اعتذاراً عن التأخير ولا حتى اعلاناً بالأسباب.
أسباب التأخير لم تخفَ على الركاب، ولكن ما خفي هو أسباب عدم الاعتذار .. هل حذف المسؤولون عن الخطوط الجوية ووزارة النقل كلمة الاعتذار من معجمهم؟
أما أسباب التأخير فارتبطت بالعدد الغفير من نازحي مدينة تلعفر الذين حضروا الى مطار أربيل ووُضعت عدة طائرات لنقلهم مباشرة الى النجف وبغداد. ولهذا لم تنته قصة الرحلة 950 عند تأخر الإقلاع ساعة وخمساً وأربعين دقيقة، ففي بغداد كان هناك فصل آخر .. بعد أن توقفت الطائرة تماماً في مطار بغداد وأوقفت المحركات كان على الركاب أن يظلوا محبوسين داخل الطائرة عشرين دقيقة، من دون أن تُفتح الأبواب ويُسمح لهم بالنزول وركوب الباصات الى صالة القادمين حيث أشير على الركاب أن يقفوا في صف أمام أحد منافذ الدخول، ولكن لم يكن هناك ضابط أو شرطي يدقق في الهويات والجوازات.. انتظر الركاب نحو نصف ساعة قبل أن يحضر منتسبان.. بعض الركاب سأل: لماذا لا تدعونا ندخل؟.. أجاب أحد المنتسبين بالإشارة الى مئات من نازحي تلعفر الذين كانوا يأخذون دورهم بالدخول.. قال المنتسب: جاءنا أمر من رئيس الوزراء بان نعطيهم الأولوية على كل المسافرين .. انتظروا حتى ننتهي منهم.
جيد جداً أن تهتم الدولة بأمر النازحين من ضحايا الاحتلال الإرهابي لمحافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى.. ولكن لماذا التمييز بين ضحية شيعي وآخر غير شيعي؟
نعم .. هناك تمييز، فالضحايا الآخرون من السنّة والمسيحيين والايزيدية لم يلقوا المعاملة نفسها... وهاكم شهادة الكنيسة الكلدانية:
حذرت الكنيسة الكلدانية في العراق (الخميس) من إمكانية "انتهاء التاريخ المسيحي" في البلاد الذي يرجع لأكثر من 2000 سنة، إذا لم يتغير الوضع الحالي فيه، ورأت أن وجود أتباعها في البلاد بات "رمزياً" بسبب استمرار هجرتهم إلى الخارج من جراء العنف الذي يطالهم.
وقال بطريرك الكلدان في العراق والعالم مار لويس روفائيل الأول ساكو، خلال زيارته لبروكسل برفقة اثنين من الأساقفة سعياً لطلب حماية الاتحاد الأوربي لاتباعهم، إن "الحرب والصراع الطائفي سببا تقلص عدد المسيحيين في العراق من أكثر من مليون ونصف المليون قبل الغزو الأميركي للبلد عام 2003 إلى أقل من 400 ألف حالياً".
لم نسمع أو نقرأ ان الحكومة وفّرت لضحايا الأحداث الأخيرة من السنّة والمسيحيين والإيزيديين من مواطنيها تسهيلات النقل الى مناطق آمنة، مع ان الجميع عراقيون!
نقلاً عن "المدى"

www.almadapaper.net/ar/news/468102/الرحلة-950-

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة