إيران إذ تردّ في اليمن وغزة

علي العبد الله

نشر في: آخر تحديث:

كشفت ثورة السنّة في وجه النظام الطائفي في العراق نقاط ضعف المشروع الايراني في المشرق العربي. فقد بينت تعارضات فيه لجهة استخدامه راية فلسطين وتلفعه بالمقاومة من جهة وسعيه من جهة ثانية الى بسط رايته الوطنية على المشرق العربي عبر استثمار البعد المذهبي وتبنيه أنظمة حكم طائفية تستند الى نزعة استحواذية وإقصائية وضيقة.

فالنظام العراقي الذي ترعاه طهران، والذي نشأ على اسس محاصّة مذهبية وعرقية لم يتسق في سلوكه العملي مع هذه المحاصّة، على رغم حصول التحالف الشيعي على الحصة الاكبر، فراح يتمدد على حساب المكونات الاخرى، وبخاصة السنّة، ويلعب لعبة كسب الوقت لتأجيل صياغة الكورد إقليمهم صياغة نهائية، ما رتب حالة من التجاذب والاحتقان قادت الى الانفجار الراهن وتفاعلاته المحلية والإقليمية والدولية.

وزاد في تعقيد المأزق الايراني إعلان دولة الخلافة التي حدت من قدرة ايران على الرد المباشر في العراق لحماية ولي نعمتها والإبقاء على التواصل القائم بين مواقع نفوذها. فأي تحرك ضد دولة الخلافة سيعني تحركاً ضد السنّة ويقود الى مواجهة شاملة تمتد الى كل الدول الاسلامية، بما في ذلك الداخل الايراني.

لذا أخذ الرد الايراني أشكالاً ومستويات تبدأ باتهام دول بعينها، وبخاصة السعودية، بأنها وراء الثورة السنّية، لتبرر تدخلها المضاد، وسعت الى تجريد الثورة من كل مشروعية شعبية او وطنية وتلبيسها ثوب الإرهاب، وأعطت الضوء الأخضر للحوثيين لفتح جبهة في اليمن وتوسيع دائرة سيطرتهم على كل المحافظات التي يسكنها أبناء طائفة الزيدية (صنعاء وعمران وصعدة وحجة وذمار والجوف) والذين يشكلون بين 30 و35 في المئة من سكان اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، لوضع السعودية تحت التهديد بوضعها، في حال دعمها لقيام إقليم سنّي في العراق، بين فكّي كماشة، اقليم شيعي جنوب العراق، على حدودها الشمالية، وإقليم او دولة زيدية على حدودها الجنوبية، ودفعها الى التخلي عن دعم ثورة السنّة في العراق وغض الطرف عن مشاركة ايران في القضاء عليها واستعادة المعادلة السابقة وإعادة بسط سيطرتها على جغرافية المشرق العربي من بغداد الى بيروت مروراً بدمشق وغزة. هذا ناهيك عن تفعيل المواجهة في فلسطين عبر عملية خطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم، إذ تضع الدول العربية في موقف حرج حيث ستظهر الصواريخ الايرانية في المعركة، فيبرز الوجه المقاوم لإيران بينما تبدو الدول العربية عاجزة عن تقديم دعم للفلسطينيين ومنخرطة في دعم «تمرد» سنّي على سلطة عربية شرعية ونظام جاء عبر صناديق الاقتراع.

وقد جسدت تحركات ايران الاقليمية والدولية هذا الخيار حيث زار حسين أمير عبد اللهيان، معاون وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية، دول الإمارات وعُمان والكويت، ودعاها للتعاون في مواجهة الارهاب في العراق، واعتبرت الدعوة بحثاً عن غطاء سنّي للعمل العسكري الإيراني القادم في العراق، ودعوة السيد هاشمي رفسنجاني الى تعاون اميركي- ايراني لاحتواء الموقف في العراق على خلفية تقاطع المصالح ضد دولة الخلافة التي اعلنها «داعش»، إضافة الى قيام النظام السوري بمهاجمة مواقع «داعش» وقصفها بالطائرات، إن داخل سورية او على الارض العراقية لتكريس مقولة ان ما يحصل في البلدين عمل ارهابي تقوم به حركات ارهابية وتكفيرية، وأن المعركة ضد الارهاب في الدولتين واحدة ووقوف قوى المقاومة والممانعة (ايران والعراق وسورية و «حزب الله») في وجهه وفي صف الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة.

*نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.