علي سالم

علي سالم

نشر في: آخر تحديث:

كان الخفير ينظف بندقيته فخرجت منها طلقة قتلت طفلته، ياللتعس المسكين سيئ الحظ بعدها بعدة أعوام كان ينظف بندقيته فخرجت منها طلقة قتلت ابنته الشابة الوحيدة، طبعاً سيكون توصيفك لما حدث هو الإهمال، وسؤالى هو: هل لو كانت طفلته الأولى طفلاً، هل لو كان ابنه وليس ابنته، هل كان سينظف سلاحه في وجوده بالدرجة نفسها من الإهمال؟

كل الأفعال الناتجة عن الإهمال، وراءها رغبة وإرادة في اللاوعى، أنت تهمل في عمل شىء لأنك تريد أن تهمله، أنت تنظف بندقيتك في وجود ابنتك الأولى والثانية بغير حرص أو حذر لأنك تريد أن تقتلهما.

ننتقل إلى حالة ثانية.. قروى وميكانيكى، لا نعرف طبيعة المشاكل بينهما، ما نعرفه هو أن القروى قرر أن ينتقم من الميكانيكى فخطف طفلته، ابنته هو وليس ابنة الميكانيكى، أخفاها في مكان فصرخت فقتلها ثم ذهب ليبلغ الشرطة أن الميكانيكى خطف ابنته وقتلها، ليس هذا فقط، دس في سيارة الميكانيكى جزءاً من ملابس الطفلة كدليل لا يقبل الشك على جريمته.

لم يكن وحده في نسج جريمته، كان معه شريك على الأرجح هو الذي كشف الحكاية.. والسؤال هو: هل لو كانت ابنته ولداً هل كان سيستخدمه كأداة في تنفيذ خطته الجهنمية؟.. لا أعتقد.

حالة ثالثة: أمين شرطة قرر أن يقتل فتياته الثلاث بطريقة مبتكرة، ليس مهماً دافعه لذلك إذ لا يوجد على الأرض ما يبرر القتل، لذلك اشترى ثعبان كوبرا سامة، وتعلم من أحد الحواة كيفية التعامل بها ومعها، ثم جعلها تلدغ فتياته الثلاث فتحولن في لحظات إلى جثث هامدة.. هل لو كانت هاته البنات صبياناً هل كان سيقتلهم؟.. لا أعتقد.

لا أريد أن أستطرد في هذه الحكايات لكى لا تصاب بقرف يلازمك طول العمر.. أنا فقط أريد أن أقول لك إن تكرار وتواتر حالات معينة من الخلل العقلى في مجتمع ما، تشير إلى حالة صاحبها، كما تتنبأ بما سيكون عليه حالة المجتمع ككل. كل الموجات التي تمر على المجتمعات، تبدأ أولاً بإصابة أصحاب العقول الشائهة والنفوس المريضة ثم تأخذ طريقها لتكون لها بالتدريج السيادة على عقل المجتمع أكاد أسمعك تصيح: من المستحيل الحكم على سلوك مجتمع بأكمله من خلال نماذج مريضة.

لا بأس.. أنت فقط تأبى الاعتراف بأننا نعيش في مجتمع يحتقر الأنثى، وبالمناسبة درجة تحضر أي مجتمع تقاس بدرجة احترامه للأنثى.. وأنتهز هذه الفرصة لكى أقول لك، إن قتل الآخر لابد أن يسبقه الإحساس باحتقاره.
نقلاً عن "المصري اليوم"

http://m.almasryalyoum.com/News/Details/492784

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.