لو استمر الإخوان فى الحكم

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

ماذا لو استمر محمد مرسى وجماعة الإخوان فى الحكم حتى هذه اللحظة؟!. لست منجما، ولكن سأحاول تخمين كيف كان سيتصرف مرسى مع التطورات الراهنة فى سوريا والعراق وليبيا؟!. استنادا لتصرفات وتصريحات مرسى، يمكننا أن نتخيل ما كان سيفعله هذه الأيام.

فى أيامه الأخيرة أعلن مرسى قطع العلاقات مع سوريا خلال لقاء مع قادة الجماعات الإسلامية المتطرفة، وخلال لقاء جماهيرى مكشوف باستاد القاهرة لم يخف مرسى هويته الإخوانية، وسمعنا قادة التيار الإسلامى يعلنون أن مشكلتهم الأولى مع الشيعة وليس مع الإسرائيليين، هؤلاء هم الذين شجعوا على حرق بعض رموز الشيعة أحياء فى أبوالنمرس بالجيزة.

الإخوان فى مصر والحكومتان التركية والقطرية دعموا بكل السبل الكتلة الإخوانية فى المعارضة السورية، لكى يكتمل المحور السنى، من إسطنبول إلى دمشق إلى طرابلس اللبنانية وغزة الحماسية ثم مصر وليبيا وتونس تحت حكم الإخوان.

بعض التفكير الغربى المؤثر راهن على أن القوى الإسلامية المعتدلة ستكون الأقدر على مواجهة المتطرفين أو حتى طحن بعضهم البعض فى بلدانهم بدلا من ارتكابهم عنفهم فى الغرب.

زلزال 30 يونيو ثم 3 يوليو نسف هذا المخطط بالكامل فى مصر وعرقله إلى حد كبير فى الإقليم.. لماذا؟. فى ظل هذه التطورات الكارثية التى تشهدها المنطقة، كان المنطقى أن حكومة الإخوان ستعلن التعبئة العامة لنصرة إخواننا فى سوريا والعراق ضد ميليشيات الأسد العلوية والمالكى الشيعية لنصرة أهل السنة والجماعة.

المالكى مجرم فى حق شعبه فهو انحاز لطائفته ولإيران على حساب عروبة بلاده،وبشار أكثر إجراما، ولو أن مرسى استمر لأعلن النفير العام والجهاد لنصرة السنة فى العراق وسوريا وليبيا واليمن.

لو أن جماعة الإخوان استمرت لتحولنا فعلا إلى عراق أو سوريا أو ليبيا أخرى أو ربما نموذج شبيه. كان للإخوان هدف أممى يعتقدون أنهم قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه، ولم يكن الجيش ولا الشرطة ولا القضاء ولا قطاعات شعبية كثيرة ستوافق على هذا التوجه الإخوانى، وبالتالى كان متوقعا حدوث انقسامات، ولم يكن مستبعدا لجوء الإخوان لتكوين جيش أو شرطة موازية كما اقترح صلاح سلطان أو عاصم عبدالماجد.

كان الإخوان سيوظفون الدين بكل الطرق لكسب تأييد البسطاء والفقراء، وكنا سندخل فى معضلة لم يكن يعلم حجمها إلا الله.

لو استمر الإخوان فى الحكم ربما ما انفجرت الأوضاع فى سيناء بالمرة، لأنه كان سيتم غض الطرف عن «تسمين» المتطرفين هناك مقابل تركهم الإخوان فى الحكم بدون منغصات، لكن وقتها كنا سنتفاجأ بداعش مصرية أو جبهة نصرة أو «جيش حر».

لو استمر الإخوان فى الحكم فربما كان إعلان الحرب الطائفية بين السنة والشيعة سيكون أمرا مفروغا منه لأن مصر وليبيا وتونس وقطر وغزة ستعلن الحرب بتأييد خليجى لنصرة السنة فى العراق وسوريا ولبنان ضد الأسد والمالكى ونصر الله.

ولو حدث ذلك فإن الفائز الأكبر سيكون إسرائيل لأن كل أعدائها انشغلوا بقتال بعضهم البعض بدلا من قتالها.

وربما لهذا السبب يمكن تفهم سر غضب بعض القوى الغربية من سقوط الإخوان، ليس حبا فيهم لكن لأن استمرارهم كان سيسرع من تحقيق السيناريو الكابوسى.

هل انتهى هذا الخطر؟ بالطبع لم ينته، فالحرب الأهلية قائمة فى سوريا والعراق وليبيا، لكن استمرار تماسك مصر وشعبها وجيشها وشرطتها يقلل من نجاح المخطط.

لو لم يكن لـ30 يونيو و3 يوليو من ميزة سوى إحباط هذا المخطط لكفى.

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية

www.shorouknews.com/columns/view.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.