عاجل

البث المباشر

عبدالله بن بخيت

كاتب سعودي

كاتب سعودي

هوس الخلافة

ما الفرق بين رئيس الجمهورية أو الملك أو رئيس الوزراء أو المستشار (كما في ألمانيا) وبين الخليفة. سؤال أي منا يستطيع ان يطرحه على التاريخ لكي يحصل على الجواب المدهش. إذا استبعدنا الخلفاء الراشدين الذين لم يدم حكمهم مجتمعين سوى ثلاثين سنة، سنجد أنفسنا أمام حكومات منها دنيوية في علاقتها بالدين ومنها ما لا تختلف عن علاقة حكام المسلمين اليوم بالدين. (بعضهم صالح وبعضهم طالح). ما الذي يريد أن يصل إليه المنادون بالخلافة. مناداتهم وبكائياتهم توحي أن لقب خليفة يفترض شروطاً معينة تختلف عن أي حاكم في أي بلد.

لم يخبرنا التاريخ أن أي من خلفاء (بني أمية وبني العباس) تمتع بأي ميزة دينية إضافية تميزه أو تمنحه قدسية خاصة به. كثير من المؤرخين يضيفون الخليفة عمر بن عبدالعزيز إلى الخلفاء الراشدين بناء على سيرته العطرة. هذه الإضافة بقدر ما تكرم عمر بن عبدالعزيز تدين بقية خلفاء أسرته. لم يحكم عمر بن عبدالعزيز أكثر من سنتين ومات مقتولاً بينما امتد حكم بني أمية أكثر من مئة عام. إذا أخذنا تصنيف العدل بناء على سيرة عمر بن عبدالعزيز نستطيع القول أن نسبة العدل في خلفاء بني أمية لا تتعدى اثنين في المئة ومع ذلك لم يتحملوها. هل هذه سيرة تستحق أن نطمع في عودتها.

لا أحتاج أن أشرح في هذه المقالة القصيرة الطابع الدموي الذي قامت عليه الدولة العباسية والطريقة التي طاردوا بها بقايا بن أمية وأعملوا فيهم القتل الوحشي. يكفي أن أبوح لك بمعلومة لتعرف الطابع الاجتماعي في فترة حكم الخلفاء العباسيين. بلغ عدد حكام بني العباس سبعة وثلاثين حاكماً كلهم جاؤوا من أمهات جوارٍ باسثناء ثلاثة فقط. هذه المعلومة تعكس سيادة اللهو والمظالم الإنسانية في تلك الفترة. قراءتك لحكايات ألف ليلة خيالية ومقارنتها بالتاريخ العباسي ستعرف أن القصة محاكاة وانعكاس للواقع المعاش

أما إذا نظرنا إلى تاريخ بني (خلافة) والبشاعات التي ملأت صفحاتها فلن نجد من طريقة للتخلص منه سوى أن نكذب التاريخ لنريح ضمائرنا كبشر قبل أن نكون مسلمين.

تخيل أن يزور قريتك جنود السلطان كل عام لانتقاء أجمل وأصح الأطفال (أولاد وبنات) ينتزعونهم عنوة من أحضان أمهاتهم ويغيبونهم إلى الأبد. الذكور يبرمجون على الولاء المطلق للسلطان ليصبحوا بعد ذلك جنوداً في جيشه والبنات يتحولن إلى جوارٍ لمتعة السلطان وحاشيته.

المملكة نظامها ملكي يحكمها رجل بلقب ملك، وأمريكا نظامها جمهوري يحكمها رجل بلقب رئيس، وبريطانيا ملكية دستورية يحكمها رجل بلقب رئيس وزراء. قد يكون هناك ألقاب أخرى كما في سويسرا وألمانيا. في أقصى درجات الاختصار نستطيع القول إن الملك أو الرئيس أو رئيس الوزراء أو أياً كان اللقب رجل يقود البلاد. العبرة في القدرة والإمكانية وطريقة الوصول إلى المنصب. لم أجد في التاريخ ما يجعل اللقب يشكل فارقاً سياسياً يعتد به. ثمة ملوك حكموا بالعدل وملوك آخرون ظلموا شعوبهم وثمة رؤساء حكموا بالعدل ورؤساء عاثوا في بلداهم فساداً. فلماذا نسمح لدعاة الفانتازيا والفتن أن يحشوا في أذهان الأطفال والمراهقين هذا الهراء السياسي.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/961139

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات