عاجل

البث المباشر

فيصل عباس

<p>رئيس تحرير &quot;عرب نيوز&quot;</p>

رئيس تحرير "عرب نيوز"

«داعش» ليس بدولة وليس بإسلامي!

من كلام الرئيس أوباما الأسبوع الماضي حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بخصوص التعامل مع خطر «داعش»، اتضح أن الإدارة الأمريكية بدأت تفهم أخيراً حقيقة ومأساة ما يجري في المنطقة. ولا شك أن في اتصال الرئيس أوباما بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله قبيل إلقائه لتلك الكلمة إشارة واضحة لذلك، وهي أن الولايات المتحدة بدأت تعود لرشدها وإدراكها أن لا بديل لها عن حلفائها التقليديين في المنطقة، والذين لا يريدون سوى أن يعم السلام في المنطقة وتترسخ ثقافة الاعتدال.
أوباما الذي تكلم الأسبوع الماضي بدا مختلفاً عن الرئيس الذي عرفناه طوال الفترة الماضية، وهو بقراره التحرك أخيراً كشف الغطاء عن كثير من الأمور، فسرعان ما سقط «قناع التعاون» الإيراني ليظهر جلياً أن نظام الملالي في طهران وحليفه النظام السوري كانا المستفيدين الوحيدين من وحشية «داعش»، وبطبيعة الحال صوتت موسكو لمصلحة حليفيها الإيراني والسوري.
لقد عدنا إذاً إلى المربع الأول، وهذا أمر جيد، لأننا هنا بإمكاننا أن نركز على الحقائق، ونترك الفلسفة الزائدة والنظريات التي حدت من قدرة الإدارة الأمريكية على الرؤية بوضوح طوال هذه السنوات.
والحقائق هي كالتالي: أولاً، النظام السوري مجرم ورئيسه فاقد لشرعيته، استخدم الكيماوي والبراميل المتفجرة والذخيرة الحية لإبادة شعبه والبقاء في السلطة، والنتيجة أكثر من 150 ألف قتيل ونحو مليوني لاجئ. ونظامه بذلك إرهابي لا يقل وحشية وإجراماً عن «داعش»… إلا لو أراد المجتمع الدولي أن يطبق سياسة الازدواجية في المعايير وأن يعفيه لمجرد كون من قتلهم وشردهم هم سوريون وليسوا أمريكيين أو بريطانيين.
الحقيقة الثانية هي أن النظام السوري حين شعر بالخطر أطلق سراح عدد من الإرهابيين الذين شكلوا نواة تنظيم «داعش» من سجونه، وسلمهم مناطق دون معركة مع قواته ليضعف الجيش الحر، وكل ذلك بمباركة إيران التي كانت تقترب من أمريكا وتوهم إدارة أوباما أنها هي الحليف المعتدل الموثوق به في المنطقة، وذلك ضمن مناورات إيهام البيت الأبيض بأنه سينال «جزرة» المفاوضات النووية.
الحقيقة الثالثة: بإمكان إيران أن تدعي ما تريده، لكن مع عدم الاستخفاف بعقول الناس. فصحيح أن هناك متطرفين سعوديين، لكن هؤلاء يطلق عليهم اسم «الفئة الضالة» وهم ملاحقون مالياً وأمنياً واجتماعياً. أما في إيران فـ «الفئة الضالة» هي من في الحكم، والمقصود هنا أنه فيما يمكن القول إن شباناً سعوديين كانوا من بين منفذي اعتداءات 11 سبتمبر على سبيل المثال، فإن السعودية كدولة وحكومة وسياسة هي ضد الإرهاب وليست ممولاً وداعماً له كما هو الحال في طهران، وما على من تخونه الذاكرة أو بدأ ينغش بالبروباغندا الإيرانية سوى أن يبحث في غوغل عن «عصائب أهل الحق» على سبيل المثال، فيجد كيف أن هذا التنظيم الإرهابي يتلقى تعليماته مباشرة من قاسم سليماني، وقد روع وحصد أرواح الكثير من العراقيين والأمريكيين والبريطانيين على مدى السنين.
الحقيقة الرابعة: لقد حذرت السعودية مراراً الولايات المتحدة من الحقائق التي باتت تتشكل في المنطقة، وقد ناشدت إدارة أوباما أكثر من مرة التدخل في سوريا التي كان واضحاً أنها ستتحول لبؤرة تستقطب الإرهابيين من كل أنحاء العالم. وحتى بعد أن استهزأ الأسد بـ «الخط الأحمر» الأمريكي باستخدامه الكيماوي، لم يحرك أوباما ساكناً. وحين قررت واشنطن دعم الجيش الحر قررت دعمه بأسلحة غير فتاكة لم يكن من شأنها قلب المعادلة.
وبعد تذكر كل هذا، يبقى المفيد اليوم أننا وصلنا اليوم بفضل التراخي الأمريكي إلى مرحلة في غاية الخطورة، ليس فقط لحلفاء أمريكا في المنطقة بل لأمريكا نفسها والاستقرار العالمي بحد ذاته، ولعل الجانب الإيجابي الوحيد في كل ما يحصل هو أن واشنطن قررت أخيراً الاستيقاظ وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ومن خطاب أوباما لا بد من الإشادة بما ورد من أن تنظيم «داعش» ليس بدولة ولا هو إسلامي، والمزعج في الموضوع هو أنه فيما بات الناس في الغرب يدركون هذا الأمر، فوجئ بمن هم في منطقتنا ومن أبناء جلدتنا يدعمون ويؤمنون بهذا التنظيم الإرهابي!
وفي حين أنه لا بد من ضرب «داعش» عسكرياً والقضاء على قدرته في ارتكاب الجرائم واحتلال الأراضي، علينا ألا ننسى الحرب الإيديولوجية كذلك التي تقتضي منا وفي كل يوم نعيشه أن نعري هذا التنظيم الشرير، ونظهره على حقيقته التي لا تمت لأي دين بصلة.

*نقلا عن "الرؤية" الإماراتية

alroeya.ae/2014/09/17/179980/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A/

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة