عاجل

البث المباشر

العبادي فـي "العربية".. خطوة صائبة

نعم، هي خطوة صحيحة وصائبة.. أعني المقابلة التي أعطاها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الى قناة "العربية"، فالسلوك السابق تجاه هذه القناة وسواها من الفضائيات العراقية والعربية الموصوفة خطأً بانها "مخالفة" أو "معارضة"، كان خاطئاً ومتجاوزاً على قواعد العمل في النظام الديمقراطي الذي يضمن حرية التعبير بكافة الأشكال والوسائل، وفي مقدمها عبر وسائل الإعلام.
على مدى السنوات الأربع الماضية تنامى على نحو ملحوظ ضيق الحكومة بحرية الإعلام. في البداية صدرت الأوامر الى السلطات الأمنية بالتعسف في حق الإعلاميين العاملين في الشارع، بإهانتهم علناً ومصادرة أدوات عملهم وتحطيمها. ثم انتقل بلدوزر القمع الحكومي الى مقرات فضائيات وصحف طاولها التحطيم والتكسير والإغلاق.. أكثر من هذا عمدت الحكومة السابقة الى ما هو أكثر شيناً بتهديد الإعلاميين العاملين في بعض وسائل الإعلام العربية والعراقية العاملة في الخارج وإرغامهم على إعلان استقالاتهم الجماعية "احتجاجاً" على سياسات ومواقف تلك الوسائل.. قناة "العربية" كانت واحدة من هذه الوسائل التي تعرضت، إضافة لذلك، الى حملة تحريض عبر وسائل إعلام الحكومة وأحزابها النافذة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
"العربية" واحدة من أهم الفضائيات العربية، ومن أكثرها نفوذاً في أوساط الرأي العام العربي، (لا يعني هذا عدم وجود هنات وأخطاء في عملها، فما من ماء صاف تماماً وما من عسل خالص كلياً) .. وطوال الإحدى عشرة سنة الماضية لعبت "العربية" دوراً مميزاً في إيصال صوت الشعب العراقي وتطلعاته، وفي إلقاء الأضواء الكاشفة على معاناته في خضم حرب الإرهاب عليه والحرب الطائفية التي كادت أن تقضي قضاءً مبرماً على العراق، وقدّمت القناة عدداً كبيراً من الشهداء والمصابين من صحفييها.
في خضم المواجهة مع "داعش" كان من اللازم أن يجري الانفتاح أكثر على الفضائيات مثل "العربية"، خصوصاً مع تراجع مسيرة إعلام الدولة الذي تحوّل الى إعلام حكومي، بل سقوطه في هاوية الدعاية الفجّة على طريقة "الإعلام" في عهد النظام السابق، بيد ان الحكومة السابقة اختارت أن تتخذ موقفاً مخالفاً تجاه "العربية" وعدد من الفضائيات الأخرى، والذي حدث ان الحكومة خسرت منابر ومنصات لصالح من تعتبرهم "أعداء" لها وللعراق.
تلك كانت نظرة قاصرة للغاية تعكس عقلية شمولية بامتياز ترى ان "من ليس معي فهو ضدي"!
أفترض ان استقبال السيد العبادي في بغداد طاقم المقابلة التي أجرتها "العربية" معه وُبثّت أمس، هو اعلان بالطلاق من السياسات الخاطئة في ميدان الإعلام خلال المرحلة السابقة، وإشارة بالضوء الأخضر لـ "العربية" وسائر القنوات التي أُغلقت مكاتبها ومُنعت من العمل في البلاد لأن تستأنف عملها وتعاود تغطياتها اليومية.
لا مصلحة لنا في إغلاق أبوابنا ونوافذنا أمام الإعلام.. مصلحتنا في الإبقاء على هذه الأبواب والنوافذ مشرعة، فلا خوف من الإعلام... الخوف كل الخوف من عدم الشفافية.
لا تراقبوا الإعلام، فالجمهور أفضل رقيب.

*نقلا عن "المدى" العراقية

www.almadapaper.net/ar/news/472231/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات