وحشية داعش فرصة لتنظيف الإسلام من التطرف

فارس بن حزام

نشر في: آخر تحديث:

كما كانت وحشية المتطرفين في أوروبا قبل قرون دافعاً لإعادة النظر في الخطاب الديني مسيحياً، تأتي وحشية داعش لتدفع أصحاب النوايا الصادقة إلى إعادة النظر في خطابنا الديني.

التجربة الأوروبية نموذجها حال اليوم. خوف وإرهاب وأحزان وقلق من المستقبل. دواعش الحاضر هم محاكم تفتيش الأمس. عندها قيدت حياة الناس، وقضي على مخالفي التطرف ودعاة الإصلاح الديني بالقتل والإخفاء والترهيب. العقول ذاتها متطابقة. كانت الكنيسة تغذي جنود الحروب الصليبية ببريق الجنة، والحال اليوم جهاد يبحث عنها وعن الحور العين. لم يتغير شيئاً. التشابه تام، حتى في مظاهر الرجال.

تلك كانت مرحلة أنتجت المزيد من التطرف، وتشبه نتائج التشدد اليوم، الذي لم يتراجع منذ نصف قرن، بل زاد وحشية. لذا تأتي هجمة داعش فرصة ذهبية لأصحاب القرار في بحثهم عن خطاب إسلامي خال من شوائب التطرف والخوف. هي فرصتهم للتنظيف.

فمقومات الحضارة موجودة في الإسلام. أليس ديناً ختم كل الأديان السماوية؟ وأليست تشريعاته متلاءمة مع الفطرة الإنسانية ومواكبة للواقع؟
لا يوجد سعي لإعطاء فكرة سيئة عن الإسلام، أو تعمد لتشويه صورته، بقدر ما اللغة والأفعال معززة لذلك. فالخطاب الحاصل، الرسمي منه والعام، هو المعرقل الأول لانتشار الصورة الحقيقية عن الإسلام. خطاب يقوم على دفع الناس إلى الإسلام خوفاً من النار، وليس ترغيباً بالجنة.

أحاديث الترهيب تحضر، وأحاديث الترغيب تختفي، وكلاهما في البخاري. لكن الخلل فيمن يختار من بين أربعة آلاف حديث ليقدمها إلى المجتمع. فالخيارات المقدمة غابت عنها القيم النافعة للإنسانية جمعاء. البحث في الأدلة عن الآيات والأحاديث المعتدلة مهمة أولى لتصحيح الخطاب الديني. فالمتطرفون أهملوا أحاديث متنورة وركزوا على أحاديث النهي.

وحشية داعش فرصة ذهبية ربما لن تتكرر. فالتقدم إلى الأمام لن يواجه العقبات السابقة. لأن فرصة اليوم لا تشبه فرصة 11 سبتمبر. فتلك كانت ورطة، عندما وجد الاعتداء حالة إعجاب عربية وإسلامية شبه عامة، أما اليوم فما تفعله داعش يجد نكراناً عاماً من المسلمين، رغم أن البضاعة واحدة بين هذه وتلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.