عاجل

البث المباشر

طائرة كيري وطائرة العامري

لا يتمتع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمواصفات الوسامة التقليدية المُحددة للرجال كيما يكون أكثر جاذبية للجنس الآخر (اللطيف) وللإعلام من غيره، لكنه مع ذلك يبزّ هذه الأيام نجوم السينما والتلفزيون في ملاحقة وسائل الإعلام الشارد والوارد من أخباره .
كيري نشِط للغاية بحكم منصبه رئيساً للدبلوماسية في الدولة الأقوى والأكثر نفوذاً وتورطاً في الأحداث الدولية السياسية والاقتصادية وسواها، وهو لا يكاد يبيت ثلاث ليال متتالية في مدينة واحدة، وفي بعض الأحيان تحطّ طائرته في ثلاث قارات في يوم واحد.
منذ أيام كانت قصة الكيس البلاستيك الأبيض غامض المحتويات الذي حمله كيري الى جانب حقيبة اليد الخاصة بالأوراق والأقلام وسواها من اللوازم الشخصية في سفرته الأخيرة الى القاهرة، والآن يأتي خبر طائرته التي تعطلت عن العمل في اللحظة الأخيرة ما اضطره للعودة الى بلاده على متن طائرة تجارية.
الخبر يقول ان كيري بعد زيارته القاهرة طار الى العاصمة النمساوية فيينا ليجري مباحثات حول البرنامج النووي الإيراني مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، ومع انتهاء المباحثات كان لابدّ بالطبع أن يعود الى واشنطن، لكنه وجد ان الطائرة الحكومية الموضوعة تحت تصرفه كانت تعاني من خلل ما فاضطر والوفد المرافق له لأن يحجزوا على طائرة ركاب تجارية تعمل على خط فيينا- واشنطن.
وكالة فرانس برس التي أوردت الخبر قالت إن هذه هي المرة الرابعة التي تتعطل فيها طائرة وزير الخارجية الأميركي في العام الجاري. المرة السابقة كانت في 15 آب (أغسطس) الماضي، حينما أضطر كيري للعودة من هاواي إلى واشنطن على متن طائرة تجارية أيضاً.
الوكالة أضافت ان كيري عبّر مراراً عن عدم رضاه عن طائرة "بوينغ 757" الموضوعة في خدمة وزير الخارجية الأميركي في تجواله حول العالم، وهي واحدة من الطائرات المدنية التابعة لسلاح الجو الأميركي.
لا أعرف إن كان بوسع كيري، بحسب القوانين الأميركية، أن يطلب إرسال طائرة خاصة له ووفده كلما تعطلت طائرته، لكنني أعلم انه يملك ثروة تُقدر بمئات مليارات الدولات ( كوّنها قبل أن يصبح وزيراً في إدارة الرئيس اوباما وليس بعد ذلك كما فعل معظم وزارئنا)، وهو كان واحداً من أغنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بل ان مجموع ثروته وزوجته التي تملك حصة معتبرة في شركة "هينز" للأغذية المعروفة عالمياً، يُقدّر بما يزيد عن مليار دولار، ولابدّ انه وزوجته يمتلكان طائرة خاصة واحدة في الأقل.
كيري لم يفعل مثل المسؤولين المتنفذين في دولتنا بأن يقيموا الدنيا ولا يقعدوها إذا ما تعطلت أو تأخرت الطائرة التي يستقلونها في رحلاتهم العامة والخاصة. وكيري لم يستأجر طائرة خاصة على نفقة الدولة الأميركية، ولم يستدعِ طائرته الخاصة، مستنكفاً من الركوب في طائرة ركاب عادية، كما يحصل عندنا ، بل تصرّف مثل أي شخص سويّ بأن قطع تذكرة على طائرة ركاب عادية وطار الى عاصمة بلاده.
الخبر عن كيري وطائرته المتعطلة عاد بذاكرتي الى ما فعله ابن وزير النقل السابق هادي العامري بمنع طائرة شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية من بلوغ وجهتها، مطار بغداد، وإعادتها الى مطار بيروت عقاباً لها عن عدم انتظاره في مطار بيروت بعد الموعد المحدد لإقلاعها.
هل لم يفعلها ابن السيد العامري؟.. لم يثبت هذا، فالعامري وعد علناً بالتحقيق في القضية وإعلان نتائج التحقيق، بل وعد بأن يقدّم بنفسه ابنه المتهم الى القضاء اذا ما ثبت تورطه في الحادث.. والآن، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الحادث وانتهاء ولاية السيد العامري في وزارة النقل، لم ينطق السيد العامري أو أي مسؤول في وزارة النقل بحرف واحد عن القضية، وهذا ما يثير الشكوك بشأن التستر على الحقيقة.
العجيب انه مع هذا يصرّ حزب السيد العامري على توليه حقيبة وزارية جديدة، هي حقيبة الداخلية هذه المرة!!

*نقلاً عن "المدى" العراقية
http://www.almadapaper.net/ar/news/473254/%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات