دفاعاً عن نيوتن!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

ونيوتن المقصود ليس الإنجليزي صاحب التفاحة بل هو أحد أشهر كتّاب الأعمدة المصريين هذه الأيام، والذي كتب في 10/ 10/ 2014 مقالا أسماه «جمال عبدالناصر رضي الله عنه»، استغرب فيه المبالغة في الثناء على إنجازات عبدالناصر متناسين حقبة الهزائم العسكرية والقمع والظلم والفقر والجوع، ومتجاهلين أن هناك بطلا حقيقيا للحرب والسلام حسب قوله يصارع المرض في المستشفى العسكري (يقصد الرئيس حسني مبارك) وأن تزييف التاريخ المصري أصبح الأصل وخلاف ذلك هو الاستثناء.
****

واذكر لقائي الأول مع الصديق العزيز نيوتن وكان ابان زيارته السريعة للكويت، وقد تحدثت معه آنذاك في مواضيع مختلفة تخص الشأن المصري فعقّب قائلا: ان كثيرين في مصر قد لا يعرفون تلك المعلومات، واقترح علي الكتابة في «المصري اليوم»، منبها وهو يعلم رأيي الخاص في حقبة عبدالناصر - لا شخصه - بأن قطاعا من الشعب المصري مازال يحمل في قلبه حبا للرئيس الأسبق، وقد أتى مقال نيوتن الأخير والحملة الشرسة التي واجهها من بعض الناصريين لتثبت أن إعلام الخمسينيات والستينيات مازال حيّا يُرزق، فتهم الخيانة والعمالة المعلبة جاهزة لرميها على من يتم الاختلاف معه..
ولي مع نيوتن قصص تثبت أنه من طينة نادرة، فقد سألني ذات مرة ونحن في معرض الحديث عن شخصيات العهد الملكي المصري عن أفضلهم فأجبته بصراحة انني أرى الأفضل هو إسماعيل صدقي باشا رغم وفرة النقد الذي تعرض له، كونه شديد الذكاء والأمانة والإنجاز والوطنية، وكان تعقيب نيوتن أن التاريخ قد ظلم صدقي، لأكتشف لاحقا أن إسماعيل صدقي لم ينكل بأحد كما نكل بجد نيوتن وهو زعيم وطني وإعلامي مصري كبير، حيث سجنه وأوقف جريدته، ولما سألته كيف تثني على من هذا فعله بجدك؟ أجاب لا تزر وازرة وزر أخرى.
****

وكنا نجلس ذات مرة في قصره العامر عندما أبديت له انزعاجي الشديد من إخلال قناة خاصة كنا نتابعها بوعدها لضيفها وهو رئيس بنك مصري سابق والسماح لمحام خصم بالمداخلة وتوجيه السباب والشتائم له فوافقني الصديق نيوتن واتصل على الفور بصاحب القناة ناقلا له اعتراضي متيحا لي فرصة الحديث معه حول الأمر، حضر ابن نيوتن وتحدثت معه في الموضوع فقال لي: لم يعامل أحد قط والدي بشدة وإهانة لا يستحقها دون سبب أو داع مثلما فعل رئيس البنك السابق، ومرة أخرى اكتشف كم العدالة والإنسانية والإنصاف التي يحملها في عقله وضميره الصديق نيوتن الذي استبدل جاذبية الأرض بجاذبية واحترام وحب الناس له.
****

آخر محطة: (1) نيوتن بإمكانه أن يكون أحد أفضل رؤساء وزراء لمصر، حيث إن أفكاره وخبراته وقدراته لا تختلف كثيرا عن رؤساء وزراء عالميين منجزين أمثال لي كوان ومهاتير محمد ورفيق الحريري.
(2) نيوتن الذي دافع عن الرئيس مبارك وهو في السجن كان شديد النقد له إبان حكمه، حيث كان يطالبه بمنح المزيد من الحريات للشعب والتقليل من كمّ الفساد والمحسوبيات.


*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية
http://www.alanba.com.kw/kottab/sami-alnisf/507244/22-10-2014

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.