المنطقة العازلة والألم المضاعف

أحمد خليل

نشر في: آخر تحديث:

أزعم أني أؤمن بالحق الفلسطيني أكثر من كثير من الفلسطينيين أنفسهم، وهذا ليس فيه مزايدة.

لكن دعونا لا نحيل كل شئ على القضية التي تحملت وتتحمل الكثير من الآثام، ونتحدث بهدوء عن المنطقة العازلة التي تنشئها مصر على حدودها مع غزة.

ولنعترف أولا بأن هذا كان أحد أحلام إسرائيل، وتحملت مصر الكثير من الضغوط الإسرائيلية والأميركية من أجل إحباط هذا الحلم والإبقاء على الكابوس.

ولأننا قررنا أن نعترف فلنكمل بالقول إن ما حدث ما كان ليحدث لو لم يشارك فلسطينيون من غزة فيما حدث، وحين نقول فلسطينيين فنقولها من دون ال التعريف، أي هم عدد منهم، لكنكم تعلمون جيدا أن قطاع غزة تحكمه حركة حماس، ليس كذلك فحسب، بل لا يمكن أن تمر ذبابة دون علم الحركة، فإذا افترضنا أن الحركة ليست متورطة بشكل مباشر فيما حدث بسيناء؛ فهي على الأقل كانت على علم.
أي تصور آخر يعني أننا إما لا نعرف الحقائق، أو ننكرها ونستبدلها بمغالطات.

حتى محاولات البعض بالقول إن القاهرة وإعلامها لم يتخذوا هذا الموقف إلا بعد سقوط حكم الإخوان في مصر، هي محاولات بائسة تفترض أننا معدومي الذاكرة، وحتى لا نذهب بعيداً، أذكركم بآخر خطاب لمبارك قبل بدء ثورة يناير، وهو الذي اتهم فيه جماعة حماس بتنفيذ عمليات داخل مصر، والقبض على مجموعات منها داخل البلاد.

إذاً فالمشكلة أقدم من كل ما يقال، ويمكن ربطها ببساطة بجماعة الإخوان في مصر، وتهديدات قادة الإخوان بشأن سيناء تحديدا كانت واضحة.
ونعرف أيضا أن مصر كانت على علم بوجود أنفاق طوال الوقت، وغضت البصر عنها على اعتبار أن هذا واجبها تجاه أهلنا في غزة، وفي صالحها أيضا من أجل الضغط على إسرائيل لتغيير عدد القوات في المنطقة، والذي تحدده اتفاقية السلام وملحقاتها، لكن الأنفاق التي كان يجب أن تستخدم دعما للقطاع وللقضية، وحتى لمصر، انقلبت كابوساً على الجانبين، وإن بطرق ونسب مختلفة.

كيف يمكن أن تقنع المواطن المصري أن عليه أن يتحمل مقتل أبنائه بأياد بعضها فلسطيني، استغل أصحابها ومن وراءهم هذه الأنفاق، كيف تقنعه بأن يتحمل هذه المصيبة حتى لا نضيق على أهلنا في القطاع؟ وكيف ستواجه الحكومة الغضب الشعبي إذا لم تفعل ذلك؟ وإذا مرت هذه العاصفة كما مرت من قبلها عواصف، ما الذي يضمن عدم تكرارها مجددا؟

أقسم أن قلبي يتمزق على أهلنا في غزة، لكنه ينزف ألما على من سالت دمائهم على رمال سيناء.

كيف أتقبل أن يصبح الجندي المصري هدفا مستباحا لأخيه الفلسطيني؟ أي قانون هذا الذي يسمح بذلك؟ وأي منطق؟

ما زلت مستعدا لأي شئ أستطيعه من أجل الحق الفلسطيني، لكنني غير مستعد للتنازل عن حق مصاب مصري واحد، فما بالك بمن فقد روحه.

يا جماعة الخير، المقاومة فقدت بوصلتها فتاهت وطاش رصاصها، ودماؤنا تسيل، ليطمئن الإسرائيليون أكثر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.