الكويت بحلول 2030

عبد العزيز الكندري

نشر في: آخر تحديث:

قبل 5 سنوات وفي عام 2009 كلفت الكويت رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير اعداد خطة للكويت تحمل عنوان «الكويت بحلول 2030»، وكانت الدراسة مكونة من ألف صفحة تقريبا، وتحدثت الخطة أن الكويت بحاجة إلى أن تتخذ قرارات جوهرية من أجل مستقبلها ، وفي ظل سيناريو بقاء الحال على ما هو عليه، فإن المستقبل سيكون غامضاً وقد يكون قاتماً، فالتعداد السكاني مرشح للزيادة بمعدل يزيد على الضعف بحلول عام 2030، و يعمــل أكثرمن 80 في المئة من المواطنين الكويتيين في القطاع العام ، وفي حين أن الايرادات النفطية كبيرة، اذ تشكل في الوقت الراهن أي في وقت تقديم الدراسة قبل 5 سنوات 90في المئة من الناتج المحلي الاجمالي ، فإنها ستتقلص مع مرور الوقت ، و مستويات الانفاق على نظامي التعليم والصحة بالكويت أعلى من متوسط الانفاق في الاتحاد الأوروبي، لكن العائدات أقل بكثير.

وهي رؤية تستحق الإشادة حيث شخصت الواقع بشكل دقيق وحصيف ووضع حلول وملامح للخروج من المشاكل الموجودة ولكن هل تم تطبيقها على أرض الواقع ؟

هنا تكمن المشكلة وأصل الداء، حيث حذر التقرير أن بعد 5 سنوات من عام 2009 إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فسينتج عنه دخول الكويت في حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي مع أن الكويت لديها الإمكانات المالية والموارد البشرية والذي سوف تعجز الإيرادات العامة عن تغطيته في فترة الـ5 إلى 8 سنوات بما يضطر الكويت إلى استهلاك احتياطاتها المالية ، وهذا ما حدث بالفعل بعد 5 سنوات ونحن في عام 2014 وبعد أن وصلت أسعار النفط إلى مستويات دون 80 دولارا، وصرنا نسمع البعض يتحدث خلف الغرف المغلقة عن تخفيض البدلات! ، نعم الخطة شخصت وقدمت الحلول ولكن هل تمت الاستفادة منها ؟ هنا يكمن أصل الداء أننا لم نعمل شيئا على الإطلاق .

ولكن هل هناك حلول للخروج من هذا المأزق وحقل الألغام الشائك ؟ نعم فالدراسة وضعت خطة وركائز للخروج من هذا المأزق أولها إحياء تراث الكويت القائم على المبادرة باستغلال كل مناحي القوة في الاقتصاد وموارده، مروراً بالتنمية البشرية وثقافة التسامح وتعزيز التعاون الإقليمي ودون تحفظ حتى الأمني مع العراق وإيران .

والثانية هي ضرورة تغيير المبدأ في الإدارة، وثالثا الاقتصاد قطاع عام من مبدأ مكافأة الفرد أيا كان بالمنصب إلى مبدأ مكافأة البلد بالفرد القادر، وحينها سوف تتحقق الركائز الأربع الأخرى لصناعة بلد متفوق بزمن قياسي .

هذا بالنسبة لتقرير «بلير» وهناك تقرير آخر سنوي يصدر أشمل وأعم من هذا التقرير وهو تقرير «اللجنة الوطنية الكويتية للتنافسية» والذي يرأسه الدكتور فهد الراشد ، حيث تقوم اللجنة بإصدار تقرير سنوي في تصنيف الأداء الكويتي في مختلف المجالات وتشخيص ورصد أهم السلبيات ومن ثم اقتراح الحلول المناسبة، ويشارك في اعداد التقارير السنوية نخبة من المختصين من كلية العلوم الإدارية وغيرهم من المختصين من الجمعيات النشطة، ويتم تمويل اللجنة من شخصيات اقتصادية وغرفة التجارة .

وتعتبر خطة الكويت 2030 التي قدمها «بلير» وتقرير «اللجنة الوطنية الكويتية للتنافسية» بمثابة المادة الخام لمتخذ القرار لتعينه في اتخاذ قراراته، خصوصا الحكومة كونها الجهة التنفيذية، وعند سؤال أحد أعضاء لجنة التنافسية عن مدى الإمكانية في تقديم الاستشارة للحكومة الكويتية فقال نحن على استعداد لذلك حتى دون مقابل ... وعلى فكرة فإن أعضاء اللجنة الوطنية لا يتقاضون بدلات مقابل أداء مهامهم .
نقلاً عن الراي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.