قضية السادة "المعقّبين"!

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

أشك أعمق الشك في ان أحداً سيستجيب لدعوة غرفة العمليات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعدم التعامل مع المعقبين في ترويج معاملات إصدار إجازات السوق "لتفويت الفرصة على المستغلين في ابتزاز المواطنين والتجاوز على طوابير المراجعة"، كما جاء في الدعوة.

الذين اقترحوا هذه الدعوة والذين كتبوا صيغتها والذين وقّعوا عليها وأمروا بإعلانها على الملأ يبدون لي جميعاً أن ما من علاقة لهم بمكانهم وبزمانهم.. يبدون كما لو انهم يعيشون في بلد آخر وقارة أخرى، أو في زمن سابق كثيراً على زمننا الراهن المارة عليه إحدى عشرة سنة ونيف.

عدم التعامل مع المعقبين المتعاملين مع دوائر شرطة المرور ومع سائر دوائر الدولة يعني عدم إنجاز أية معاملة، أو تأخرها أياماً وأسابيع وربما ضياعها أيضاً.. لهذا السبب يضطر الناس الى التعامل مع المعقبين المتمتعين بقدرة سحرية على انجاز المعاملات في ظرف دقائق أو بضع ساعات على أبعد تقدير . الناس يفكرون بان دفع عشرين الف دينار أو خمسين الفاً أو حتى مئة الف وأكثر، هو أوفر لهم ليس فقط في الوقت وإنما في المال كذلك، فتكاليف الرواح والمجيء مرات ومرات يمكن أن تتجاوز المئة الف دينار، عدا ان الدفع للمعقبين يحفظ الكرامة الإنسانية المهدورة على نحو سافر عند شبابيك المعاملات في المرور والتقاعد والضريبة والأحوال المدنية والجنسية والمصارف المخولة بيع الدولار.... والقائمة طويلة للغاية.

الأنكى من كل شيء، ان الأمر لا يقتصر على وجود المعقبين في دوائر المرور أو الضريبة أو هيئة التقاعد أو التجارة أو سواها، وانما يمتد نطاق الخدمة المأجورة غير القانونية الى دوائر الخدمات العامة الأساس، بما فيها المستشفيات.

في المستشفيات يمكن أن يتسبب عدم الدفع بموت المرضى، فثمة الكثير من أفراد الكادر الصحي تعلموا الآن الا يؤدوا واجبهم الوظيفي، فضلاً عن الإنساني، ما لم يتسلموا مبالغ مالية أو هدايا عينية من ذوي المرضى.. وتستوي في هذا حالات الأمراض العادية والإصابات الخطيرة المهددة للحياة.

في زمن الدكتاتورية الغاشمة وحروبها الداخلية والخارجية الطويلة والحصار الدولي المهلك، انهارت قيم إيجابية وترسخت في محلها قيم سلبية فاجرة ومتوحشة.

سقوط الصنم قبل إحدى عشرة سنة لم يوقف الانهيار القيمي، بل زاد منه وعمّقه.. لِمَ لا والناس ترى من يتحدث بالدين والشريعة والجنة والنار والخير والشر والمعروف والمنكر، ينتهك قيم الدين والشريعة وتعاليمهما في وضح النهار، فيزوّر الشهادات ليستحوذ على المنصب العالي، ويعيّن المحاسيب الجهلة بدلاً من أهل الشهادة العلمية والكفاءة والخبرة، ويسرق المال العام ويغسل المال الفاسد ليكنزه عقارات في الداخل وحسابات بنكية وأسهماً في العواصم الكبرى.

معقب معاملة المرور وسواه، ما كان له أن يوجد لو لم يكن في دائرة المرور وسواها ضابط أو موظف فاسد.. العلاج في إطاحة هذا الضابط أو الموظف وتقديمه الى العدالة.

www.almadapaper.net/ar/news/475532/%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%86

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.