ندعم مصر... ولا نتدخّل في شؤونها

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

سمعت وزملائي في المهنة من مسؤولين كبار في دولة الامارات العربية المتحدة مواقف واضحة ومهمّة من قضايا أخرى إقليمية وغير إقليمية، بالغة التعقيد، أبرزها "الخطر" الذي تشكله الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا "حزب العدالة والتنمية" على الإمارات وسائر دول الخليج فضلاً عن العالم العربي.

وقد جاء الموقف رداً على سؤال لي هو الآتي: أكد رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في تصريح صحافي أخيراً أن إسرائيل هي خطر على العرب كلهم. وهم يعتبرون أن هناك خطرين آخرين يتهدّدانهم هما الإرهاب الإسلامي السنّي التكفيري وطموحات إيران الاسلامية الشيعية. فأي خطر تعتبره الإمارات داهماً عليها اليوم؟ علماً أن هناك خطراً آخر ناجم عن وجود احتمال كبير أن تقود المنطقة التي يشكّل العالم العربي قلبها دول غير عربية هي إيران وتركيا وإلى جانبهما اسرائيل، وإن من دون تعاون مباشر بينها وبينهما.

وحصلتُ على الجواب الآتي: موضوع ايران وتركيا مقلق لنا. فهما دولتان غير عربيتين تلعب كل منهما دوراً رئيسياً في العالم العربي. وهما تتصرفان كأن لكل منهما مقعدين في جامعة الدول العربية. وهذا أمر غير مقبول. وفي العلاقة مع إيران هناك جوانب تاريخية واقتصادية، لكن في السياسة الإيرانية هناك جوانب لا توافق عليها دولة الإمارات مثل احتلال الجزر الإماراتية الثلاث طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبو موسى. نحن لا يمكن أن نقبل سياسة خارجية ايرانية تتمدّد في العالم العربي وترتكز على طموح طائفي. إنها تتمدد في الدول التي لها فيها امتداد مذهبي. نحن لا خلاف لنا مع إيران كحضارة ومجتمع، لكننا نختلف مع سياستها الخارجية التي تمارسها على حساب العرب.

أما تركيا فإن موقفها من مصر غير مقبول. وقد عبّرنا عنه علانية. فأنا كعربي لي كامل الحق أن أدعم مصر من دون أن أتدخل في شؤونها الداخلية. مع الأسف هناك عودة عن العروبة والقومية العربية. ولا بد من العودة إليهما من أجل مواجهة الفرز الطائفي والمذهبي الذي نشهده بين المسلمين والفرز الديني الحاصل بين المسلمين والمسيحيين العرب وغير العرب. هذا الفرز لا يبني الأوطان. نحن نُستهدف كدول عربية بمشكلاتنا. علماً أن هناك آسيا وأفريقيا وأوروبا والعالم علينا التعامل مع كل الدول فيها.

طبعاً طرحت أسئلة كثيرة في اللقاءات المتنوعة وتضمّنت أجوبة المسؤولين الإماراتيين عنها المواقف الآتية:


1 - مقاربتنا بل سياستنا هي أن نكون جزءاً من المجتمع الدولي، وبهذه الصفة قمنا بأدوار سياسية وكذلك بأدوار عسكرية، والأدوار الأخيرة ليست وليدة اليوم أي وليدة الأزمة – الحرب في العراق وسوريا وليبيا وغيرها. فعام 1976 كان لنا وجود عسكري في لبنان لإنهاء الحرب ضمن "قوة الردع العربية"، وكان لنا دور مماثل في الصومال وليبيا وكوسوفو، ولنا دور اليوم في الحرب على "داعش". كما كانت لنا أدوار في أفغانستان والكويت. ونقوم بأدوارنا هذه لأننا جزء من المجتمع الدولي ومن المنطقة، ولأن هناك إجماعاً عليه. لا نستطيع أن نتفرج على الإرهاب يهدد العرب من دون أن نقوم بأي دور لمحاربته بالتعاون مع غيرنا. فإذا كنت تريد أن تحمي نفسك عليك أن تكون جزءاً من تحالف دولي واقليمي كبير.


2 - القمة الاستثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الرياض أخيراً لحل عدد من الإشكالات والخلافات بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة من جهة ودولة قطر من جهة، ولضمان انعقاد القمة الدورية له في عاصمة قطر الدوحة بعد أسابيع قليلة توصلت إلى حلول جدية لغالبية المشكلات. نأمل أن يوطِّد ذلك مجلس التعاون ويضعه على الطريق الصحيحة أو يبقيه عليها.


3 - سعت دولة الإمارات إلى حل مشكلة جزرها الثلاث التي تحتلها إيران إما بواسطة مفاوضات ثنائية أو تحكيم دولي. ولم نرَ حتى الآن استجابة إيرانية لذلك، بل شعبوية في طرح هذه القضية. علماً أن المصلحة المشتركة تقتضي حلها قانونيا وبتجرُّد. لتضع إيران أدلتها على طاولة التفاوض أو التحكيم، ونضع نحن أدلتنا. ونحن نقبل الحكم الذي يصدره المجتمع الدولي. حل قضية الجزر الثلاث يساعد في حل مشكلات إيران مع العرب أو على الأقل بعضها. ذلك أنه يرسل إليهم إشارات إيجابية. علماً أن قضايا خلافية مثل الجزر الإماراتية المحتلة لا يفترض أن توتِّر العلاقات بين الدول وتدفعها نحو الهاوية.


ماذا عن مواقف إماراتية أخرى مهمة؟

■ ملاحظة: عنوان "الموقف" يوم أمس كان لـ"موقف" اليوم لولا "الرشح" القوي أمس. فعذراً.

* نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.