المرور والإرهاب ووعي الشعوب السياسي

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

ألاحظ في شوارع مصر أو حتى لبنان أن هناك بشكل عام غيابا تاما للربط بين وضع الانسان الاقتصادي وكيفية اختياره وتعامله وقيادته لسيارته، بعكس ما يحدث في الدول الغربية والآسيوية التي يعتبر مواطنوها السيارة الاستثمار الثاني بعد البيت، لذا يتم اختيار نوعها بدقة شديدة وتتم العناية بها والمحافظة عليها عبر التقيد الشديد بأنظمة المرور كون السائق يعي الكلفة الاقتصادية الضخمة للحادث المروري رغم ثراء مواطنيها.

****

في لبنان، على سبيل المثال، يتم اختيار سيارات باهظة الاثمان مستهلكة للوقود للمظهر ولا تتناسب مع قدرة المالك المالية وغلاء أسعار الوقود، وفي مصر يتم الاستهتار الشديد بأنظمة المرور ما جعل مصر تحتل المركز الاول في عدد ضحايا حوادث المرور في العالم، علما أن قدرة اغلب السائقين المستهترين لا تحتمل على الاطلاق تكلفة الحوادث، وقد كشف مؤخرا أن كثيرا من قادة سيارات النقل الباهظة الثمن والشديدة الخطورة يتعاطون المخدرات أثناء قيادتها ومن ثم يتسببون في الحوادث المروعة.

****

وبالطبع الذي لا يستطيع وعيه العام الربط بين معادلة بسيطة ومؤثرة مثل علاقة سيارته وطريقة تعامله معها وأسلوب قيادته لها بوضعه الاقتصادي سيصعب عليه خلق «وعي سياسي» يتيح له اتخاذ القرار الصائب في عملية شديدة التعقيد، كحال اختيار الحزب او البرنامج السياسي المناسب له أو المرشح الرئاسي أو البرلماني .. إلخ، لذا فإحدى أهم وسائل الحد من الحوادث المرورية هي عبر توعية السائق بتلك العلاقة المهمة قبل أي شيء آخر.

****

وبالمثل فالحال كذلك مع محاربة الإرهاب والعنف والفوضى التي تعاني منها ارض الكنانة، حيث يجب توعية الشعب كافة بأن الارهاب والفوضى سيؤثران بشكل مباشر وغير مباشر على ارزاقهم ومستوى معيشتهم، فالعنف والتظاهر اليومي سيؤديان الى هرب السائحين والمستثمرين ومن ثم خلق عجوزات بالميزانية وضغوط اقتصادية ستؤدي بالتبعية الى خفض سعر الجنيه في بلد يستورد كل شيء ومن ثم سيتضرر الشعب بأكمله وليس فقط اصحاب الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية.

****

آخر محطة: 1- لن يستطيع الجيش والشرطة في مصر أو أي بلد في العالم محاربة الارهاب وحدهما دون اشراك الشعب قاطبة في تلك الحرب عبر التوعية المهمة المتواصلة للصلة بين الارهاب وتدمير البلدان.

2- إحدى اسرع الوسائل لمثل تلك التوعية هي عبر الفلاشات السريعة في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة العامة والخاصة حتى لا يكتفي احد بترديد الجملة الشهيرة.. وأنا مالي!

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.