عاجل

البث المباشر

مشاغلهم ومشاغلنا

أردتُ أمس أن أريح وأستريح من "دوشة" السياسة وأخبارها، وبخاصة سياستنا المحلية الموجعة للقلب والروح والضمير. فكّرت أن أهرب الى مجال العلوم والتكنولوجيا.. سألت العم "غوغل" عن آخر الأخبار في هذا الميدان فعرّضني لتسونامي من المعلومات، القليل منها مألوف اهتمت به وسائل الإعلام في نشراتها وصفحاتها الإخبارية، والكثير ظلّ محصور النطاق في المواقع والصفحات المتخصصة بأخبار العلوم والتكنولوجيا.
أكبر هذه الأخبار ذلك المتعلق بالإطلاق الناجح منذ أيام للمركبة الفضائية "أوريون" التي ستدشن بعد رحلتها التجريبية هذه حقبة جديدة في تاريخ ارتياد الفضاء الخارجي، فهي مصممة لاستكشاف ما وراء مدار الأرض، ونقل البشر في رحلات طويلة نسبياً إلى القمر وكواكب المجموعة الشمسية الأخرى وأولها المريخ ابتداء من العام 2020، بحسب ما أعلنته وكالة الفضاء الأميركية "ناسا".
ماذا أيضاً؟
على الضفة الأخرى، الشرقية، من المحيط الأطلسي يحضِّر البريطانيون لإطلاق سيارة جديدة تزيد سرعتها عن سرعة الرصاصة، وعن سرعة الطائرة، فمن المنتظر أن تبلغ سرعة هذه السيارة – الطائرة نحو 1000 ميل في الساعة!
ومن التكنولوجيا الثقيلة الى التكنولوجيا الدقيقة ومتناهية الدقة ... في الولايات المتحدة أيضاً يقول علماء انهم طوّروا كاميرا يمكنها التقاط 100 مليار صورة في الثانية ومتابعة ومضات اشعة ليزر بدقة!
وفي كندا يكشف باحثون في جامعة لافال بمقاطعة كيبك عن تجربة لهم لجعل الملابس التي نرتديها قادرة على رصد خطر التعرّض للجلطات الدماغية بفضل أجهزة استشعار مدمجة بألياف النسيج المصنوعة منه الملابس.
وبين التكنولوجيا الثقيلة والتكنولوجيا الدقيقة ثمة تكنولوجيا وسط، أكثر عملية وشعبية، رائدتها الصين في العادة. ومن الصين ثمة خبر يفيد بان مزارعاً اسمه (هي ليانجساي) نجح أخيراً في الدمج بين حقيبة السفر والدراجة، ونشرت المواقع الإلكترونية له عدة صور يظهر فيها ممتطياً صهوة حقيبته ومسافراً بها وعليها في الطرق العامة. ومع هذه الدراجة - الحقيبة أو الحقيبة -الدراجة لن يحتاج المسافر الى مسافات قصيرة أو متوسطة الطول الى استئجار سيارة تاكسي أو التنقل بالباصات أو القطارات .. ما عليه الا أن يركب حقيبته ويسافر.
أهل الغرب وأهل الشرق هذه هي مشاغلهم، فما مشاغلنا نحن الذين في موقع الوسط بينه، وبخاصة نحن الذين كنّا خير أمة أُخرجت للناس!؟
نقتل بعضنا بعضاً ذبحاً.. ننهب المال العام ونُفرغ خزينة الدولة من محتوياتها.. و.. و..
وماذا تفعل جامعاتنا المعوّل عليها في تحضّرنا وترقيتنا؟ .. انها تفعل الكثير ولا شك .. تطبخ القيمة والهريسة في حدائقها.. تغلق أبواب الدراسة بمناسبة ومن دون مناسبة.. والرئاسات والعمادات فيها مشغولة بقياس طول تنورات البنات وعرض بناطيل الاولاد!
ومن أهم مشاغلنا أيضاً الثرثرة على مدار الساعة في "مؤامرة" يدبّرها لنا أهل الغرب وأهل الشرق لنبقى متخلفين!


*نقلاً عن "المدى" العراقية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات