هل الكاميرا الأمنية ضرورة؟

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

حادثان مرا على دولة الإمارات أثبتت فيهما الكاميرات أهميتها في ضبط الأمن. حادث اغتيال الزعيم الفلسطيني المبحوح في دبي، وحادثة جريمة المرأة المنقبة شبح الريم. مع هذه الاحتفالية بأهمية الكاميرات لم يأت من يقول لنا ما هي مساوئها. لا يوجد شيء في هذه الدنيا بلا سلبيات.

اعتمدت العاصمة البريطانية لندن هذه الكاميرات. صارت تغطي كل زاوية من المدينة. سمعت أن لكل أربعة وعشرين إنساناً كاميرا. قرأت جدلاً بين عدد من البريطانيين حول كاميرات الشوارع التي تغطي كل زاوية من المدينة. لفت نظري رأي مهم. احترام الخصوصية. لا يمكن أن يكون الإنسان حراً وهو يعرف أنه مراقب. يتم تصوير كل صغيرة وكبيرة من حركته. منذ أن يخرج إلى الشارع إلى أن يعود إلى أن يعود إلى بيته. لا أعرف لماذا انتصر الفكر الأمني على الخصوصية في دولة كبريطانيا. بريطانيا هي التي صنعت كثيراً من الحريات التي يتمتع بها الإنسان المعاصر. أكثر الدول إيماناً بالحرية الفردية. قارن بين موقف بريطانيا من النقاب وموقف فرنسا. لابد أن المسألة مرت بحسابات معقدة. أقصد وزن الفائدة مع الضرر. المساس بحريات الناس في بريطانيا ليس قراراً يصدره معاليه. لاشك أن بريطانيا درست الأمر من جوانبه كافة ووضعت الأمر أمام خبراء لا حصر لهم. انتهى الأمر إلى إقرارها. فطالما أن بريطانيا بجلالة حضارتها اعتمدت هذا النوع من العمل الأمني ما الذي يمنع المملكة من ذلك. لا أعتقد أن الخصوصية هي المانع. مثل هذا الأمر يعالجه الخبراء. يمكن وضع حق الإطلاع علي محتويات التصوير أمام أنظار محدودة. تفتح للمشاهدة بأمر من جهات محدودة كالمحكمة وأمير المنطقة ووزير الداخلية.

المملكة اليوم غير المملكة بالأمس. توسعت المدن وتنوعت الثقافات وبدأت المرأة تخرج إلى الحياة ووفدت تقاليد جديدة. لا تستطيع أن تزرع في كل زاوية جندي بوليس. التكنلوجيا تقدم حلولاً كثيرة.

عندما نتكلم عن الكاميرات وعن مراقبة الشوارع أو حتى تنظيم المرور نتكلم عن الشوارع الكبيرة والأسواق. الأحياء السكنية والشوارع الداخلية لا تدخل في منظورنا التخيلي مع الأسف. المرور أكبر دليل على ذلك. لا أحد يتحدث عن تخطيط شوارع الأحياء أو مراقبة الشوارع الداخلية ولا أتذكر منذ سنوات بعيدة أن رأيت سيارة مرور تجوب حياً داخلياً ولا أعتقد أن إدارة المرور سوف تأخذك بجدية لو اتصلت بها من حي داخلي تبلغ عن حادث.

حاجتنا للكاميرات قصوى. ستخدم الأمن بمفهومنا السائد (السرقة والاعتداءات وغيرها) وسوف تحل كثيراً من المشاكل الأمنية الأعظم التي أزهقت أرواح مئات الألوف من الشباب المتمثلة في القتل في الشوارع باسم المرور. إذا كانت المشكلة في الميزانية اقترح أن يعاد توظيف أرباح ساهر العظيمة.. والمملكة كلها خير وبركة.
www.alriyadh.com/1002093

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.