هل يقرأ الرئيس الصحف

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

أسأل هذا السؤال لعدة أسباب، أولها أنى كنت قد سألته هو نفسه، فى آخر سنوات حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكان الرد وقتها، أنه كان يقرؤها، فى أول أيامه وأعوامه على الكرسى، وأنه، فى سنواته الأخيرة، لم يعد له صبر عليها، وأنه أصبح يقرأ الصحف القومية وحدها، من خلال ملخصات لما هو منشور، وليس للمادة المنشورة فى نصها وأصلها!.. وتلك كانت أصل المشكلة، لأنه فى حالة كهذه سوف يقرأ ما يُراد له أن يقرأه، لا ما يجب أن يقرأه!

وأظن، أنه لو كان منفتحاً بما يكفى على الصحافة بكل ألوانها، فى آخر سنواته وأيامه، ولو كان قد استجاب لأفكار منشورة فيها، ما كان قد انتهى إلى ما انتهى إليه، وما كنا نحن الآن، فى هذا الموقف الذى نقف فيه، ولا نُحسد عليه!

والسبب الثانى، أننى ألاحظ أن حلولاً كثيرة يتم طرحها، لمشاكل معقدة قائمة، فتكون النتيجة فى كل مرة، أو فى أغلب المرات، أن المشاكل تبقى كما هى، ثم تزداد تعقيداً بحكم طبائع الأمور، وتطوى الأيام الحلول المطروحة، وتبدو الصحافة فى حالات كثيرة، وكأنها تؤذن فى مالطة!!.. مع أنها فى حالاتها هذه، تطرح حلولها، لوجه الله، ثم لوجه الوطن، وأيضاً لوجه الرئيس ذاته، من أجل أن يكون الغد فى أيامه، أفضل من اليوم، وأن يكون اليوم، أحسن من الأمس.. إذ لا أتصور أن أحداً ممن يشيرون على الرئيس بشىء جاد يريد شيئاً لنفسه، فكل ما نريده، أن تكون تجربة الرئيس ناجحة فى الحكم، وأن يأخذ باله من أشياء كثيرة تبدو وكأنها علامات استفهام من حوله، وأن يحترس، وأن يكون أداء الأشهر الستة القادمة - مثلاً - أفضل من الستة أشهر السابقة عليها، باعتبار أن الفترتين معاً، سوف تمثلان العام الأول للتجربة، ومن المهم أن يكون عاماً يدعو للتفاؤل بكل المعانى، وألا يشمت فينا الإخوان الجبناء!

وأما السبب الثالث، فهو أنى بدأت ألاحظ، أن كثيرين ممن يتناولون الشأن العام، فيما يكتبون، قد بدأ الملل يتسرب إلى نفوسهم، وبدأ الإحباط يعرف طريقه إليهم، مع أننا لا نزال فى البداية، بل فى بداية البداية، ومن المهم فى فترة كهذه، أن تمتلئ الدنيا من حولنا بالتفاؤل، وأن يكون صدر الدولة أرحب مما نتوقع، وأن يكون صدر الرئاسة أكثر رحابة مما ننتظر، وأن يكون كل يوم جديد، مؤشراً على أننا نمضى فى الطريق الصحيح، وأن يأتى كل يوم جديد أيضاً، ليخفف من أعباء آحاد الناس، الذين هم بالملايين، بل بعشرات الملايين، لا ليضيف عليهم أعباء أكثر، ولا ليرسخ فى داخلهم شعوراً، بأن كل شىء فيما يخص ملفات عديدة فى الداخل، لا يزال على حاله!

سيادة الرئيس.. كاتب هذه السطور لا يريد فقط نجاحك، وإنما يريد إنجاحك، وأتصور أن ملايين غيرى يريدون الشىء نفسه، ويسعون إليه بصدق غير أن هذا يقتضى، بأمانة، أن تراجع أنت الأشهر الستة من عامك الأول، التى كان ختامها أمس الأول، لأن أى مراجعة أمينة مع النفس، لتلك الأشهر الستة، سوف تجد بالضرورة لمبة حمراء تضىء عند آخرها!

www.almasryalyoum.com/news/details/598040

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.