عاجل

البث المباشر

سليمان جودة

<p>كاتب وصحفي مصري</p>

كاتب وصحفي مصري

هكذا فقط.. نكون "أد الدنيا"

إذا كان الرئيس قد أنقذ حاضر هذا البلد، فى 30 يونيو 2013، فإن فى يده هو أيضاً، أن ينقذ مستقبله.. كيف؟! هذا ما أريد أن أشير إليه فى هذه السطور.

ذلك أننى أعرف تماماً أن عبدالفتاح السيسى كان صادق النية، ولايزال، عندما قال إن مصر سوف تكون «أد الدنيا».. كان ولايزال صادق النية فيما قاله، ثم ردده طويلاً، فى هذا الاتجاه، وأظن أنه ليس صادق النية وفقط، وإنما هو راغب فى أن يحول نواياه هذه إلى أفعال وخطوات.

ولابد أن كل واحد فينا عنده النوايا نفسها، خاصة إذا كان مواطناً محباً لبلده ومخلصاً له، وإذا كان يعرف قيمة هذا البلد ووزنه الحقيقى بين الأمم.

ولكن.. لابد أن هناك فرقاً بين أن تكون نواياى على هذا النحو، أو تكون نواياك أنت على النحو نفسه، تجاه بلدنا، وبين أن تكون نوايا رئيس الدولة هى نفس نوايانا.

الفارق أنه لا أنت، ولا أنا، ولا غيرنا من آحاد الناس، يستطيع أن يترجم نواياه هنا، إلى فعل على الأرض، لا لشىء إلا لأننا لسنا أهل قرار.. أما الرئيس فقد كان صاحب قرار يوم أطلق تلك العبارة، التى أشعلت الحماس فى وجدان كل مصرى، ثم هو صاحب قرار أكبر اليوم.. ففى اليوم الذى قال فيه إن مصر أم الدنيا، وإنها سوف تصبح أد الدنيا، كان وزيراً للدفاع، وكان قد انحاز لإرادة أبناء بلده فى التخلص من حكم جماعة إخوانية هى الأغبى والأكثر حماقة بين الجماعات المماثلة فى العالم.. واليوم هو رئيس الدولة، وفى يده هو مرة أخرى أن «يعمل» فى كل لحظة من لحظات وقته، فى اتجاه تحقيق ما كان قد أشعل حماس الملايين من أجله.

تسألنى: كيف؟ أقول لك: إنى إذا كنت قد رجوت الرئيس، فى هذا المكان، صباح أمس، أن يحدد أولويات معينة، وأن يظل يعمل عليها أكثر من غيرها، فلابد أن تكون بين أولوياته، أولوية واحدة، بل وحيدة، بحيث تبقى هى الأعلى، وهى التى تتصدر الأولويات، وهى التى تشغله فى منامه ويقظته، وهى التى لن يهدأ له خاطر إلا إذا أحس بأنه قد بدأ بها، وأنها، كأولوية مطلقة، لا تغيب عن عينيه.

هذه الأولوية المطلقة هى التعليم، كقضية، ولا قضية سواها، وهى وحدها القادرة إذا ما صارت لديه أولوية مطلقة حقاً، أن تنقلنا نقلة لم ننتقلها من قبل، اللهم إلا أيام محمد على باشا عندما أرسل بعثاته التعليمية الشهيرة إلى الخارج.

كل ما أرجوه من الرئيس أن يقود البلد فى هذا الاتجاه، وأرجوه أيضاً ألا ينصت للذين سوف يقنعونه بأنه بدأ هذه المهمة فعلاً، عندما راح يوجه - مثلاً - بإنشاء مدرسة للمتفوقين فى كل محافظة، أو عندما راح يوجه كذلك بزيادة عدد البعثات إلى الخارج، أو... أو... إلى آخره، فهذه كلها رغم أنها خطوات مهمة، ومشكورة منه، ومقدرة له فى الوقت نفسه، إلا أنها وحدها هكذا ليست هى التى تجعل بلدنا أد الدنيا.

الذى يجعله أد الدنيا، هو أن يحظى التعليم على بعضه عنده، كرئيس للدولة، بأعلى رعاية ممكنة، وأن يأخذ، كرئيس، من ميزانية أى بند، ويضيف إلى بند التعليم وهو مغمض العينين، وأن يكون التعليم الحديث، والحقيقى، هو شاغله الرئيسى، وهو مشروعه، وهو أولويته التى لا تنازعها أى أولوية أخرى، والتى سوف يذكرها الناس عنه، ثم له، فيما بعد.

السيد الرئيس.. ليس هناك دولة فى العالم أصبحت أد الدنيا إلا وكان التعليم هو القاطرة التى حملتها إلى مكانة كهذه بين الدول.. إنه التعليم وحده، ولا شىء غيره. ولابد أنك يا سيادة الرئيس تعرف هذا وتدركه جيداً، ولكن يبقى أن نراه أولوية مطلقة لديك.. أولوية مطلقة بكل معنى الكلمة.. وعندها سوف تكون قد أنقذت مستقبل هذا الوطن، بمثل ما أنقذت حاضره من قبل.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة