سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

فى نبأ عاجل، قال التليفزيون المصرى، مساء أمس الأول، إن الرئيس الأمريكى أوباما قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس السيسى، وإنهما قد ناقشا العلاقات الثنائية بين البلدين، وقضايا الإرهاب!

ولابد أن الكلام عن أنهما قد ناقشا العلاقات الثنائية بين البلدين وفقط، كلام تقليدى للغاية، ولا معنى له، وهو يقال بنفس الصيغة، عن أى اتصال بين الرئيس فى مصر، وأى رئيس فى بلد آخر، منذ كان عندنا رئيس، وعندهم رئيس.. كلام بلا أى مضمون.. وربما زاد عليه، هذه المرة، موضوع الإرهاب، بحكم أن هذا المرض المسمى «الإرهاب»، هو داء هذا العصر!

بالتالى، فلا أحد يعرف ما الذى ناقشه الرئيسان، فى اتصال هو الأول من نوعه منذ تولى الرئيس المسؤولية فى مصر قبل ستة أشهر، ولا نعرف أيضاً ما هو الشىء الضاغط الذى جعل أوباما يتصل بالقاهرة، وفى هذا التوقيت؟!

هل الاتصال له علاقة بمجىء سفير أمريكى جديد إلينا الأسبوع المقبل، هو السفير بيكروفت، بعد غياب سفرائهم عنا لـ15 شهراً متصلة، منذ غادرت سفيرتهم السابقة آن باترسون أرضنا، فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وهى مشيعة باللعنات؟!.. ربما.. ولكن لا أظن أن مجىء سفير جديد، حتى ولو كان هذا السفير للولايات المتحدة نفسها، يقتضى اتصالاً على هذا المستوى.. لا أظن!

هل للاتصال، إذن، علاقة بموضوع المساعدات الأمريكية لنا، والتى قالت عنها المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، أمس، إنها لاتزال قيد المراجعة، وإن قراراً لم يتم اتخاذه بشأنها، وإن الكونجرس قد فوض وزير خارجيتهم كيرى ليرى مدى وفاء مصر بالشروط المطلوبة لصرف المساعدات، التى تبلغ ملياراً و450 مليون دولار؟!.. يجوز!

غير أننا نريد أن نعرف ما هى هذه الشروط، ونريد أن نسأل عما إذا كانت القاهرة، بعد ثورتين، سوف تقبل بإملاء شروط عليها، نظير مساعدات هى تحقق فى الأصل مصلحة أمريكية إسرائيلية، قبل أن تكون محققة مصلحة مصرية؟!

نريد أن نعرف، لأن كلاماً قد تسرب، خلال أيام مضت، عن أن الشروط تتعلق بإجراء انتخابات برلمانية نزيهة، وبحقوق الإنسان لدينا، وبحقوق التجمع السلمى، وهذه الأخيرة هى الاسم الحركى عندهم لقانون التظاهر، ورغبتهم المحمومة، وغير المفهومة، فى تعديل قانونين لا ثالث لهما عندنا، أولهما قانون التظاهر، بما يجعل الحكاية فى الشارع سايبة، لا رشيدة كما يجب، وثانيهما قانون الجمعيات الأهلية التى تحصل على دعم خارجى!

وعندما تربط أنت بين القانونين، وكيف أنهما وحدهما، دون غيرهما من سائر القوانين المصرية، يشكلان هماً للإدارة الأمريكية - يتبين لك أن الموضوع على بعضه ليس حسن النية بالمرة!

أعجب ما فى الأمر أن كلاماً آخر قد قيل عن أن الإدارة نفسها مستعدة للتنازل عن كل ما تراه مشروطاً لصرف المساعدات، بما فيها شروط حقوق الإنسان، إذا ما كان هذا التنازل سوف يصب فى صالح الأمن القومى الأمريكى!

بعد الكلام عن الاستعداد لتنازل كهذا، ماذا يتبقى من المبادئ الأمريكية الحالمة، التى عاش الناس يسمعون عنها.. بل ماذا يتبقى من قيم كانت الولايات المتحدة، لسنوات طوال، تقول إنها رصيدها الحقيقى؟!

لا شىء!
نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.