درية شرف الدين

نشر في: آخر تحديث:

فى أحد مواقع التواصل الاجتماعى كتبت زميلة عزيزة من زميلات الدراسة كلمات معبّرة ربما تكون رداً عن سؤال من شاب أو شابة، ابن أو ابنة يسألوننا: من أنتم؟ أنقلها بتصرف وببعض الإضافة ، قالت تصف جيلنا:

نحن جيل لم يستذكر لنا أولياء أمورنا دروسنا ولم يكتبوا واجباتنا المدرسية وكنا ننجح بلا دروس خصوصية أو مجموعات تقوية وبلا وعود دافعة للتفوق والنجاح .

نحن جيل لم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقّالة ولم نشكُ من كثافة المناهج الدراسية ولا حجم الحقائب المدرسية ولا كثرة الواجبات المنزلية ولم ننهَر نفسيا من عصا المعلم.

نحن جيل لم نتأزم عاطفيا من ظروفنا العائلية ولم تتعلق قلوبنا بغير أمهاتنا ولم نبكِ خلف المربيات الأجنبيات عند السفر.

نحن جيل اجتهدنا فى حل الكلمات المتقاطعة وفى معرفة صاحب الصورة الممزقة وفى الخروج من طريق المتاهة الصحيح، استمتعنا ببساطة بلعبة السلم والثعبان وبمفاجآت مغامرات ميكى وتوم وجيرى وحكايات مجلة سمير.

نحن جيل كنا نلاحق بعضنا فى الطرقات لا نخشى المفاجآت ولا يعترض طريقنا لص أو مجرم أو متحرش.

نحن جيل كنا نُقبّل المصحف عند فتحه وعند غلقه فى حب حقيقى ونحمل زعف نخيل يوم الأحد ونفرح بفانوس رمضان، نلبس المايكروجيب ونسير فى احتشام وأدب.

نحن جيل كنا ننام عند انقطاع الكهرباء، نضحك كثيرا ونتسامر كثيرا وننظر إلى السماء ونعد النجوم حتى نغفو.

نحن جيل كنا نحرك كفوفنا للطائرات فى السماء فى فرح ونحيى الشرطة فى هيبة ونقبّل أيادى آبائنا فى احترام.

نحن جيل لم ننتقِ نكهاتنا المفضلة من باسكن روبنز وكنا نصنع أحمر شفاهنا من آيس كريم التوت والفراولة.

نحن جيل كان للوالدين فى داخلنا هيبة، وللمعلم هيبة وللعِشرة هيبة، وكنا نحترم سابع جار ونتقاسم مع الصديق المصروف والأسرار.

كنا نتعلم لغتنا العربية بحب وكفاءة ولا نجرؤ أن نكتب العربية بحروف أجنبية.

نحن جيل كان يفضل أن يجلس وسط أسرته أكثر من أصحابه وموبايله وآى باده.

نحن الجيل الذى لم يكن يسمع عن الحشيش والمخدرات وكانت السيجارة عيباً يتعين إخفاؤه.

نحن الجيل الذى لم يرقص على أغانى السخف وحركات البذاءة ولم نلتقط لفظاً معيباً من مذيع أو فنان أو فنانة.

نحن الجيل الذى عاصر نظافة الشوارع وشياكة البيوت وبهجة الحدائق العامة وأناقة ملابس الآباء والأمهات.

نحن هذا الجيل.. فمن أنتم؟

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.