عاجل

البث المباشر

غطيني يا صفية..

الخوف أنواع.. وكل نوع منه له مضاره وله منافعه، ولكنه في النهاية غير مرغوب بشخصية الانسان، لأن الشجاعة والجرأة وهما نقيض الخوف ميزة يتفاخر المرء بتميزه بهما.
إلا أن الخوف هو الذي يقضي على الصدق، وطالما خاف الإنسان من قول الحق لأي سبب كان، فقد انتقل إلى خانة الرياء والكذب، أو إلى خانة الصمت المطبق عن تسمية الأشياء بأسمائها وبيان الأبيض من الأسود.
عندما يخاف أي منا من قول حقيقة أو التعبير عن رأي واضح بحق انسان او قضية.. واذا ما تملكنا الخوف من التعبير عن رأي نعرف انه الماء الذي يغسل شوائب وينظف أوساخاً، فإن هذا الخوف سيكون الخرقة الممزقة التي تتسع فتحاتها وتزداد فراغاتها فتزيد غباشة اللوحة المتسخة أصلا.
الخوف ينتقص من حق الإنسان حين يعميه عن قول الحق.. فيصبح هذا الانسان اداة ضارة بالمجتمع، وتحوله الى فيروس يأكل الأجزاء الصحيحة والصحية بالمجتمع، فتعتل وتهن يوماً بعد يوم..حتى تخور قواها وترتمى أطرافها.
وكلما كان الصدق واضحا وله صوت يعبر عنه.. ووكان الصدق سمة وهوية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يموت الحق مهما طال الزمن، ومهما استمر سواد الليل.
هناك من يقول «اكذب واكذب حتى يصدقك الناس».. ولكن من يصدق هنا هم من يرغبون في التصديق فقط، اما من هم على يقين بأن ذلك هو مجرد كذب فلن يصدقوا مهما طال الزمن ومهما علا صوت الكذب، وللأسف هذا النوع من الناس قلة نراها تذوب مع الزمن في ظل زيادة رقعة مستنقع الرياء ومسح الجوخ والتطبيل والتهليل، وقلب الحقائق وتزويرها من أجل مصلحة هنا وأخرى هناك.
إذا كنت تعاني صداعا وقلت للطبيب انك تعاني من ألم في معدتك، فكيف للطبيب أن يصف لك دواءك الحقيقي؟ وكيف له أن يشفيك؟ كلمات اقتبستها من كتاب.. أكدت ما أردت قوله في هذا المقال.
أن نضع إصبعنا في عين الخطأ ونقول له إنه خطأ هو ما سيساعد على علاجه وترميم ما تساقط من حقائق بسبب غياب الصدق وتسلط الخوف.
كلما كنت صدوقاً لا تخاف لومة لائم كبرت في نظر نفسك، وارتفعت قامتك داخلك قبل أن تكبر عند الآخرين.
لا يقضي على الصدق سوى الخوف.. وإذا غاب الصدق عن المجتمعات والأمم وتسيدها الخوف.. فعلينا كلنا ان نردد عبارة واحدة وبالوقت نفسه... غطيني يا صفية إلى أن نموت.

نقلا عن "القبس"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة