عاجل

البث المباشر

هنحرقك وشوف مين هيحميك!

«بعد نشر رقم هاتفى وصلت لى تهديدات بالقتل من قبل مجهولين، وصل عددها إلى 220 رسالة واتصالا ًهاتفياً، وتتضمن تعبيرات «هنوريك إنت وعائلتك.. إبقى إحمى نفسك.. هنحرق مديرية الأمن فى 25 يناير وهنحرقك إنت كمان وشوف مين هيحميك».
محاولة إرهابية فاشلة لإسكات الأستاذ مختار نوح، تهديدات مروعة، «هنوريك إنت وعائلتك»، هنحرقك، «وشوف مين هيحميك».. الحامى هو الله، لو خشى مختار نوح قبلًا، لخشى الآن، ولو خاف ما كان خرج على غيابات هذا التنظيم الإرهابى إلى حضن وطنه الواسع، مضيفاً إلى تاريخه فصلاً وطنياً معتبراً.

«نوح» ليس من هواة الاستعراض، ولا يبحث عن شو فضائى، ومقل فى ظهوراته الصحفية، خطورة «نوح» فيما يملكه ويحفظه من أسرار الحلقة الداخلية للتنظيم، ليس أخطر على هذا التنظيم من مختار نوح سوى الصديق المقدر الأستاذ ثروت الخرباوى. ضحى الخرباوى كما لم يضح آخرون، ولم يطلب فى جهاده ضد الإخوان ثمناً، وتحمل غراماً، ونال منه حتى ألد أعداء الإخوان لأنه صدح بالحق الذى اعتقده، وقال مصر أولاً.

يأتى ثروت الخرباوى على قائمة المستهدفين إرهابياً، ومعاناة «الخرباوى» وأسرته الصغيرة أخشى لم يتعرض لمثلها أو لبعض منها أحد من المناهضين للإخوان، لن أحدثكم عن حملات الكراهية، ولا عن مقالات تكفيرية تطعن فى إسلامه، وقليل من كثير من العنت لو ذكرته وأعلم به علم اليقين، ويرفض «أبو يحيى» البوح به لأحد، لا يَمنَّ على وطن، ولا يطلب جزاء ولا شكورا، كان من المضحين.

هذا الذى يهدد الأستاذ مختار نوح بالحرق، محروق من كلمة حق قالها رجل قانون لا يمارى فى حق اعتقده، حرقة الإخوان من «نوح» أن نوح فى عرفهم «ابن الجماعة»، وأقسم على السمع والطاعة، كيف لمن أكل طعامنا أن يخرج علينا؟!!.

ما تعود الإخوان أن يتحرر إخوانى من ربقة التنظيم، وإن خرج فهو منشق، وإذا انشق حق عليه العذاب، وعذاب الإخوان ألوان، يخرج الإخوانى من الجماعة كما ولدته أمه، «بلبوصاً»، لا شىء يستره أو يستر عائلته إلا عناية الله، وفى قصص المنشقين فصول من العقاب الإخوانى، لا يحتمله إلا الصابرون.

لن أحدثكم عما لقيه الكبير سناً ومقاماً الدكتور كمال الهلباوى، أذوه وحقّروه وأهانوا لحيته البيضاء، وأوعزوا إلى غلمانه يطاردونه فى الطرقات والمحاضرات والندوات، وهو من هو من وهب عمره للدعوة الإخوانية، ولايزال يزود عن معلمه ومرشده وإمامه حسن البنا، ولكن هذا لم يغفر له الخروج من أسر التنظيم، كيف ينضوى تحت العلم المصرى، كيف يقول فى الإخوان قولا هو الحق، وينهرهم عن تدمير الوطن، ويهشهم عن اسم مصر، ويواجههم فى المحافل الدولية ويكشف زيفهم ويعرى أفكارهم وينعتهم بالفشل السياسى، ويحاول استنقاذ الأفراخ الصغيرة من مناقير الثعالب الكبيرة التى سطت على الجماعة فى غفلة من شيوخها أو تواطؤ مفضوح من أئمتها المؤتمنين؟!

وما حدث للصديق عبدالجليل الشرنوبى كثير، لكنه أثبت شجاعة فى مواجهة موج عاتٍ كاد يكلفه حياته، وفى سيرة الشاب سامح فايز فصول تروى سجلها فى كتاب، وغيرهم كثير من المرابطين على الثغور، لولا هذه الثلة من المقدرين لما دلفنا إلى قلب هذا التنظيم وعلمنا خطورته، ليس على الوطن فحسب بل وعلى الإسلام.

هؤلاء أولى بالحماية من غدر الإخوان، حماية مجتمعية، حماية فكرية، أين الكتاب والمفكرون والإعلاميون والفضائيون من خطر يتهدد هؤلاء؟.. أخشى أننا نسيناهم وغضضنا البصر عنهم وتركناهم فى العراء وحدهم يواجهون تنظيماً إرهابياً متوحشاً.

مطلوب وسريعاً توفير حماية أمنية لهؤلاء الذين خرجوا من غيابات الجب إلى رحاب الوطن، الإخوان يضمرون عداوة لهؤلاء، والتعبير دال، هنحرقك، وشوف مين هيحميك، مثل هذا أطلعنى عليه الأستاذ ثروت الخرباوى غير هيّاب أو خائف أو مرتعش، يزيده إصراراً على الثبات يوم التولى، ومنه كثير وخطير، ربنا يحميكم.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات