عاجل

البث المباشر

عبدالله المدني

<p>باحث  ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية</p>

باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية

10 سنوات من الإبداع.. شكراً محمد بن راشد

في وقت يشتكي فيه عالمنا من الإرهاب والحروب والمجازر والدمار معطوفاً على تراجع معدلات النمو مع ما يصاحبه عادة من بطالة وتضخم وخلل في الميزانيات العامة، وفي وقت تشتكي فيه الشعوب من فساد حكوماتها وتراجع كفاءتها، تبدو دولة الإمارات وحدها واحة للأمن والسلام والازدهار، بل تبرز درتها الأكثر وهجاً وتألقاً والمتمثلة في دبي كإمارة تحقق فائضاً في ميزانيتها العامة، وتحصل حكومتها على شهادة من المنظمات الدولية، تعترف فيها أنها ضمن أكثر حكومات العالم لجهة التطور والشفافية ومعايير الجودة والكفاءة. ومن هنا ليس من المستغرب أن تصبح الإمارات مقصداً لكل الباحثين عن الأمان والراحة والاستثمار والعمل والحياة الكريمة. تبرز هذه الصورة للعيان في هذه الأيام المجيدة التي تحتفل فيها الإمارت بالذكرى العاشرة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي، وتوليه أيضاً منصبي نائب رئيس الدولة ورئيس الحكومة، لتؤكد للمرة الألف حقيقة باتت معروفة هي أن ما تحقق في دبي ودولة الإمارات لم يكن مسألة حظ أو مسألة ذات علاقة بعائدات البلاد من النفط. فالنفط موجود في دول عديدة، لكنه لم يحقق لشعوب بعضها عشر معشار ما حققته دولة الإمارات لمواطنيها، ومن هنا يمكننا القول بثقة: إن سر النجاحات التي حققتها الإمارات يكمن في عبارة واحدة هي القيادة الواعية والإدارة الحكيمة، التي ميزت مسيرة محمد بن راشد منذ أن كان ولياً لعهد دبي. فمنذ تلك الأيام وضع سموه نصب عينيه هدفاً محدداً هو رسم صورة مشرقة لبلده عبر إطلاق مشاريع رائدة ومبتكرة تجذب القاصي والداني، وتحقق بالتالي موارد ودخولاً إضافية غير نفطية. وهكذا رأينا دبي تسابق الزمن في الإنجازات والابتكارات وإطلاق المشاريع، ابتداء من مهرجان دبي للتسوق، ومشروع جزيرة النخلة، وانتهاء بمدينة دبي للإنترنت، وجائزتي دبي للأداء الحكومي المتميز والجودة، وشركة طيران الإمارات.
وحينما أختير سموه لقيادة دفة الحكومة الإتحادية، شرع بمساندة من رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله في تسريع وتيرة الإنجازات والمبادرات والإبتكارات، واضعاً أمامه عدة أهداف محددة ومترابطة تمثلت في: ترسيخ مكانة دولة الإمارات في العالم كمركز اقتصادي ومالي ووجهة سياحية مستقطبة لملايين البشر، وخلق بنى تحتية فريدة من نوعها.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، وضع سموه استراتيجية لعمل حكومته، وعززها بإطلاق «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» لتطوير البحث العلمي ونشر المعرفة وتحفيز ريادة الأعمال، وإطلاق «الحكومة الذكية» كي توفر الخدمات الحكومية لمختلف القطاعات بطريقة إلكترونية سلسة، ناهيك عن قيام سموه بتدشين «مترو دبي» وجائزة الصحافة العربية وبرج خليفة، وإنشاء العديد من المؤسسات التي أخذت على عاتقها إطلاق مشاريع مبتكرة لا نظير لها في العالم العربي على الأقل. ومن جهة أخرى فإن محمد بن راشد هو صاحب «رؤية الإمارات 2021» التي تستهدف تعزيز التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة، وتطوير القطاع العام، وتطبيق مبادئ العدالة والسلامة، وبناء الطاقات البشرية الوطنيّة، وإدارة الموارد الحكوميّة بطريقة مثالية، والمحافظة على الهوية الإماراتيّة، وتحقيق ثقافة التميّز والتخطيط الاستراتيجي. وعليه فإن ما قاله صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة التهنئة التي وجهها إلى سمو أخيه الشيخ محمد بن راشد كان كلاماً مستحقاً وفي مكانه.

نعم لقد مرت عشر سنوات على قيادة محمد بن راشد لاقتصاد وطني ناجح، وخطة تنمية مستدامة، وسياسة مالية متميزة بالكفاءة، وجهاز حكومي يدار بعقلية القطاع الخاص التنافسية، واستراتيجية معنية بسعادة وإسعاد المواطنين وإلهامهم وزيادة تلاحمهم في وجه العواصف والدخلاء.

وعليه فإن ما قاله صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة التهنئة التي وجهها سموه إلى نائبه ورئيس حكومته سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان كلاماً في مكانه، خصوصاً حينما تطرق سموه إلى ما قام به رئيس حكومته لجهة «خلق مؤسسات وفرق معنية أساسا بسعادة وإسعاد المواطنين». ومما لفت نظري في كلمة التهنئة السامية قول سموه: «يكمل أخي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 10 سنوات في قيادة اقتصاد وطني ناجح ومتوازن ومستدام وسياسة مالية حكومية تتميز بالكفاءة مع فريق عمله من الوزراء والمسؤولين. 10 سنوات أيضاً تميز فيها أخي الشيخ محمد بن راشد بفلسفة حكومية فريدة حيث وظيفة المسؤول الحكومي تحقيق السعادة للمواطنين، وحيث الجهات الحكومية تدار بعقيلة القطاع الخاص وتنافسه في خدماته. 10 سنوات تابعناه فيها وهو يلهم آلاف الشباب ويسهم مع إخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات في ترسيخ الوحدة والتلاحم بين شعب الإمارات وقيادته وتعزيز بيت إماراتي متوحد ومتماسك وقوي في وجه التغييرات العاصفة التي مرت بها منطقتنا». وبطبيعة الحال فإن كل هذه الإنجازات، إضافة إلى السياسات الخارجية الحكيمة لدولة الإمارات فيما خص محاربة الإرهاب ودعم مصر والتضامن مع دول الخليج العربية والمشاركة الفاعلة في عملية عاصفة الحزم ومساندة ثورة الشعب السوري، لم ترق لأعداء النجاح من الموتورين والحاقدين والحاسدين وأصحاب الأجندات الظلامية، فراح قسم منهم يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لتشويه كل جميل تحقق على أرض الإمارات الحبيبة، وراح قسم آخر يطعن وطنه من الخلف عبر الإصطفاف مع التنظيمات الأجنبية الإرهابية. وفي موازاة ذلك راحت بعض وسائل الإعلام الأجنبية، من تلك التي لا تريد الخير للعرب، تتقصد تضخيم أي حادثة عرضية صغيرة في دولة الإمارات لتلصق بالأخيرة ما ليس بها عنوة. ولعل أقرب مثال هو التغطية غير المحايدة لإحدى القنوات الأميركية التلفزيونية للحريق الذي اندلع مؤخرا في «فندق أدريس» بدبي. غير أن حكومة الإمارات إستطاعت، بحكمة قادتها ومؤازرة شعبها المخلص، أن تستوعب بنجاح المؤامرات، وأن ترد كيد الكائدين. لذا نقول لكل أعدائها والمتربصين بها: موتوا بغيظكم.


*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات