عاجل

البث المباشر

سمير فريد

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

فاجعة بداية العام

توفى مساء أمس الأول فجأة، وهو يمارس الرياضة فى النادى، الممثل الفنان ممدوح عبدالعليم قبل أن يتم عامه الستين فى 5 يونيو المقبل، وفقد فن التمثيل فى مصر والعالم العربى موهبة حقيقية أمتعت جمهور السينما والمسرح والراديو والتليفزيون طوال ما يقرب من أربعة عقود فى العديد من الأدوار التى لا تُنسى.

جاء ممدوح عبدالعليم إلى القاهرة من أشمون أحد مراكز محافظة المنوفية فى الدلتا، ولكنه لم يبرع فى أدوار الفلاح فقط، وإنما أيضاً أدوار ابن المدينة، والطيب والشرير، والفقير والثرى، والعاقل والطائش، وكان له أسلوبه المؤثر الذى يوازن بين ضبط الانفعال وإطلاقه، ولمع مع كبار مخرجى الواقعية الجديدة فى الثمانينيات، ومخرجى الموجة الجديدة فى التسعينيات، ومثل آخر أفلامه عام 2000، وتفرغ للتمثيل فى مسلسلات التليفزيون، وكان آخرها «السيدة الأولى» عام 2014.

لم يدرس ممدوح عبدالعليم التمثيل، وإنما درس فى كلية السياسة والاقتصاد فى جامعة القاهرة، حيث تخرج عام 1980. ودراسة التمثيل تصقل الموهبة من دون شك، ولكن الدراسة ليست بالضرورة فى المعاهد بل ولا تنتهى مع التخرج بالنسبة لخريجها، فالإنسان يتعلم كل يوم طوال حياته.

تعلم فقيد الفن التمثيل من خلال الممارسة منذ صباه، حيث بدأ فى برامج الأطفال التليفزيونية وهو فى الثانية عشرة من عمره، عام 1968، مع إبراهيم عبدالجليل، أحد رواد الإخراج فى التليفزيون المصرى، وكان حظه سعيداً عندما مثل أول أفلامه «العذراء والشعر الأبيض» عام 1983 مع المخرج حسين كمال، أحد أعظم المخرجين المصريين فى إدارة الممثلين.

والفنان الذى تعتبر وفاته فاجعة بداية العام الجديد من الممثلين الذين يختارون أدوارهم بعناية قدر الإمكان، ولذلك اشترك فى تمثيل عدد قليل نسبياً من الأفلام والمسرحيات ومسلسلات وتمثيليات الراديو والتليفزيون لا يتجاوز مجموعها 50 عملاً، أشهرها فى التليفزيون دوره فى مسلسل «ليالى الحلمية» تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبدالحافظ.

وقد عاصرت صعود ممدوح عبدالعليم، وبالأمس بين الدعاء له برحمة الله وغفرانه وقراءة الفاتحة لروحه، عدت إلى أوراقى، فوجدت أننى نشرت عن دوره فى «مشوار عمر» إخراج محمد خان أنه أدى دوره «بإتقان وامتياز» (4 فبراير 1986) ومع محمد خان أيضاً مثّل عبدالعليم «سوبر ماركت» عام 1999، ومع عاطف الطيب مثل أكثر من فيلم، منها أحد أدواره الكبرى فى «البرىء» عام 1986، وفيه «ماستر سين» مع أحمد زكى فى زنزانة السجن، حيث يصارعان ثعابين سامة وُضعت لقتلهما، أما دور العمر بحق فهو دوره فى «سمع هس» مع ليلى علوى تحت إدارة المخرج شريف عرفة، وهو من روائع السينما المصرية فى كل عصورها.

نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات