عاجل

البث المباشر

حسن المستكـاوي

<p>كاتب صحفي</p>

كاتب صحفي

ميسى على مسرح الكرة

** أكتب قبل إعلان جوائز الفيفا للكرة الذهبية..

** مرشحى الأول هو ليونيل ميسى.. ليس لأنه شارك فقط فى فوز برشلونة بخمسة ألقاب فى عام 2015. ولكن لأن ميسى مبدع وفنان. وهو صيحة العصر.. هو مارادونا فى بدايات القرن الواحد والعشرين كما كان مارادونا الأصل نهايات فى القرن العشرين. وهو كرويف بطابع لعبه الممزوج بالكرة الهولندية والإسبانية، هو بيليه حين كان، وهو جارينشا كما كان.. وهو اللاعب الذى تحب أن تذهب إليه الكرة كلما شارك فى مباراة، وكلما شاهدت هذه المباراة.

** ميسى يتفوق على رونالدو، لأنه يبتكر، ويبدع، وينتصر غالبا فى كل صراع على الكرة بأى مكان بالملعب. ينتصر برفق. بوداعة. بطيبة. وهو ليس مجرد عضلات تحقق الأرقام. كما يفعل رونالدو. وهو ليس قطارا سريعا، يملك السرعة والقوة كما يملك رونالدو. وهو ليس اللاعب «الأنا» كما أرى رونالدو راغبا فى التسجيل، والفوز وحده. ولكنه اللاعب «نحن» كما أراه يفرح إذا سجل، ويرفح إذا سجل غيره . وميسى جزء أساسى فى ماكينة برشلونة، التى تطبخ القماش وتصنعه . بينما رونالدو هو الخطوة الأخيرة التى تنتهى بصباغة قماش ريال مدريد فى ماكينته، قبل أن يخرج الخام إلى الجمهور..

** ميسى يمر من خصمه، ويضحك عليه، ويخدعه، ولا يغضبه، ويمر كأن هذا الخصم لا يراه. ورونالدو لابد أن يسبق خصمه كى يمر منه .
وأحيانا ينفذ نفس الخدعة التى لا يستخدم غيرها للمرور. وفى ميسى لمسات التواضع والانحناء، وروح الطفل الذى يشعر بالبهجة كلما نجح وأتقن، وانتصر. بينما رونالدو يتسلح بغروره، وهو يعترف بهذا الغرور ويعتز به. وفى انتصاره ترى انتقام «الجلاديتور الرومانى» الذى يفخر بطعنة سيفه القاتلة إلى صدر خصمه أو ظهره، على مسرح الكوليزيوم، هذا المسرح الذى تنتهى فيه كل مباراة بمصرع المهزوم. وبقاء الفائز على قيد الحياة. المهم أن ينتصر رونالدو ..

** ينافس ميسى زميله نيمار. وقد أدى هذا الموسم بشكل جيد، ويتميز بالإبداع وصناعة المفاجآت، والمهارات العالية، والقدرة على مراوغة الخصم والمرور منه بسلاسة، راقصا، كل الرقصات الشعبية البرازيلية، من السامبا إلى الكاريوكا.. وهى متعة للمشاهد أن يرى فى كرة القدم موسيقى وبهجة وملامح مهرجانات ريو دى جانيرو على شواطئها المبهجة..

** الثالث عندى فى ترشيحاتى هو ذئب برشلونة سواريز. إنه الهداف الذى يسجل من أنصاف الفرص ومن كل أصناف الفرص. وأهدافه قاتلة، وحاسمة. ويشترك فى البطولات مثل ميسى ونيمار.. وحين يكون أحسن فريق فى العالم هو برشلونة هذا العام، فمن المنطقى أن يضم أحسن لاعبى العالم.. فكيف يمكن أن تذهب جائزة أحسن فرد إلى لاعب فى فريق سيئ أو نتائجه غير جيدة أو عروضه غير ممتعة على مسرح كرة القدم الأخضر ؟!

*نقلاً عن صحيفة "الشروق"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات