عاجل

البث المباشر

عبد الله بن ثاني

كاتب سعودي

كاتب سعودي

ليت نمر النمر تعلّم من.. الأحنف بن قيس

حينما سأل الأستاذ القدير تركي الدخيل الشاعر العراقي عباس جيجان، في برنامج إضاءات في قناة العربية: لماذا يا عباس ــ وأنت الشيعي ــ كنت تمدح العراق، وتشجع الجيش العراقي في حربه مع إيران الشيعية في الثمانينات؟ فأجاب: والله لم تكن الحرب خياري ذات يوم يا تركي، ولكن حينما كانت قدر العراق، فأنا مع العراق على أي حال.
لقد ذكرني هذا الشاعر الوطني بعقليته الفذة وحكمته بكلمات لحكيم العرب وسيد تميم، الأحنف بن قيس التميمي، حينما تفانت قبيلة الأزد وقبيلة تميم في البصرة، ودخلوا في حرب أهلية خاسرة، فوقف هذا القائد التميمي خطيباً وقال: يا أزد البصرة، والله إنكم أحب إلينا من تميم الكوفة، فتصالح الناس، وتعايشوا لأن زعماءهم عقلاء، وساداتهم مسؤولون وغير مغامرين.
لقد كان العراق أولاً في جواب عباس، وكذلك البصرة أولا في خطبة الأحنف، وكان أيضا درسا خالدا في الوطنية لا تستوعبه مغامرات المغامرين، وكل أدوات الخطاب الطائفي الذي يفتت الدولة الوطنية، ويوزع الولاءات فيها إلى جهات خارجية، وفكر وافد وايديولوجية مختلفة، والله كنت أتمنى أن نمر النمر وقف خطيبا في أهل العوامية الفضلاء، وقال: يا أهل العوامية والله إن وطننا السعودية أحب إلي من شقيقتنا إيران، فهذا خيارنا، كما قال عباس، ومصلحتنا كما قال الأحنف، فأطفأ نار الطائفية، وقدّم المصلحة على المفسدة، وكي نكون منصفين، فإن كانت هناك ملحوظات خدماتية في الدولة الوطنية، واختلاف في بعض وجهات النظر، فأكثر الأشياء جميلة وأكثر الوجهات نتفق عليها، وأما التوتر الإعلامي والشحن الطائفي فلن يستفيد منهما إعلاميا إلا أعداء الوطن، وعطفا عليه فإن بعض إخواننا الشيعة في تأييدهم إيران في الخليج لا يخرجون عن حالة من الحالات الثلاث:
1ــ أن إيران تبني مجدها معهم ولهم، وذلك من خلال تهيئة واقع جميل لهم في أوطانهم، وبناء جسور المحبة والوئام مع طوائف مجتمعاتهم ومكوناته، وتسعى إلى أن يتعايشوا معهم، ويتساموا على كل الصغائر، وتقرب وجهات نظرهم الوطنية من خلال خطاب وطني متزن، وعلاقات طيبة مع مؤسساتهم وأنظمتهم الحاكمة. وهذا محال، والواقع يصدق خلاف ذلك.
2 ــ إن إيران تبني مجدها من خلالهم، وذلك من خلال استثمارهم لمصلحتها الخاصة، وتدفعهم بكل ما أوتيت من قوة إلى استفزاز دولتهم الوطنية، لحصولها على مآرب طائفية وفلاشات سياسية، ومن ثم قد توظفهم أدوات ومعاول لخطاب طائفي مشحون، دونما نظر إلى احتياجاتهم من ضرورات، ودونما تفكير في مصالح تلك الأقليات وتعايشها. وفي هذا شيء من الحقيقة، وإن لم يكن كلها.
3 ــ إن إيران تبني مجدها على أنقاضهم، فهم ضحيتها، ولا تبالي بهم في الصراع الايديولوجي الطويل، فتدفعهم بقسوة لتصفية حساباتها السياسية والايديولوجية مع الآخرين على حسابهم، ولم يكن لهم في مشروعها أي أهمية، لأنها تراهم أنقاضا يجب أن تستغل وقودا يذكي نار الفتنة في أي ملفات تصعيد. وهذا هو واقع البعض من إخواننا الشيعة مع إيران بكل أسف.. والله من وراء القصد.

نقلا عن "القبس"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة