عاقبوا المتسبب الأول والأخير

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

قبل ان نثير زوبعة العلاج بالخارج، وما يترتب عليها من صرف الملايين، بل مليارات الدنانير خارج الكويت، مما شكل عبئا ماليا ضخما على ميزانية وزارة الصحة، ومن ثم ميزانية الدولة التي نسمع انينها بآذاننا. علينا ان نحاسب وبشدة كل من يتوسط لإرسال مرضى لا تستلزم حالتهم الصحية السفر للعلاج، وبالاخص بعض اعضاء مجلس الامة ومسؤولي الدولة في بعض وزارات الدولة.

يجب الا يقتصر الموضوع (هذا اذا كنا جادين بمعالجة هذه الظاهرة الخطرة) على رفض وساطاتهم، بايقاع العقوبة عليهم، لانهم اخلوا او حاول الاخلال بميزان العدالة، وآثروا التمييز بين المواطنين، مما يخدم مصالحهم الخاصة ومنافعهم.

قبل ان يتم اتخاذ اي اجراء بخصوص العلاج بالخارج، يجب ان يصدر قرار يمنع منعا باتا وساطة اي نائب او مسؤول في حالات العلاج بالخارج، وان يقتصر الموضوع على هيئة او لجنة صحية تضم اطباء اكفاء نزيهين ومهنيين، يقدرون بشكل مهني بحث الحالات التي تستلزم ارسالها للعلاج بالخارج.

الذي ضخّم ميزانية العلاج بالخارج ليس المرضى، بل من أجاز لحالات الجيوب الأنفية والتجميل وحتى حالات السرطان العادية ان تنعم بالسياحة بالخارج، مع مستوى مرفه من الحياة هناك.

وكما صرحت د. ريم العسعوسي، نائبة مدير مركز الكويت لمكافحة السرطان، فان المركز تتوافر فيه الاختصاصات العالمية والطواقم الطبية والهيئات التمريضية المشهود لها، وهو ما يشهد له الكثيرون، وأنا واحدة منهم وبكل صدق.

وكما اشارت د. العسعوسي، فان حالات السرطان التي يتطلب علاجها بالخارج نسبتها قليلة جداً، وهم من يجب الا يظلموا فيما يدور حاليا حول هذا الموضوع، طارحة بعض الاقتراحات لتقليل الحالات والخسائر على الدولة، مثل فصل العلاج بالخارج والتأمين الصحي عن وزارة الصحة.

هل تعلمون ان العلاج عن طريق جلب الأطباء والمتخصصين سيوفر للدولة 1.3 مليار دينار، اذا ما تم وقف كل السفر للعلاج من كل الوزارات، مثل الدفاع والنفط والداخلية والحرس الوطني ومجلس الوزراء، كما اعلن الدكتور عبداللطيف السهلي مدير منطقة الأحمدي الصحية.

ان علة العلاج الحقيقية هي انه في الكويت يأخذ منحى ابعد ما يكون عن دواعي سفر العلاج، فهو سياحة وتنفيع بالدرجة الاولى أكثر منه ضرورة صحية أو علاجية.

هؤلاء المتخصصون هم من يجب ان نستمع اليهم، لأنهم هم من يتلمسون معاناة الصحة مع الوساطات والهدر في الصرف على 90 في المئة من مرضى أو من يدعون المرض فقط، وجدوا من يتوسط لهم بغرض تسويات ومنافع خاصة.

اقطعوا دابر الواسطة وامنعوها منعا باتا، وافرضوا أغلظ العقوبات عليها وسترون قدر التوفير، ليس في الأموال فحسب، بل بالفساد وتداعياته في كل أرجاء وزارات الدولة.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.