عاجل

البث المباشر

إنها الحرب وليست اللعب!

** قفزت الكرة الإنجليزية إلى قمة العالم خلال 20 سنة. والكرة الإنجليزية هنا ليست المنتخب، وإنما هى الدورى وملاعبه والمسابقات المحلية، والنقل التليفزيونى، والنظام، والالتزام، والصناعة ذاتها التى جعلت الأندية غنية. فهناك 9 فرق ضمن أغنى 20 ناديا فى العالم. خاصة بعد أن أصبحت إيرادات البث فى السنوات الثلاث المقبلة 7.2 مليار دولار. فيما ربحت الأندية الإنجليزية فى الموسم الماضى 4.34 مليار يورو مقابل 2.45 مليار للألمان.. والمال من دلائل قوة المنافسة والمسابقات المحلية.. ومن ملامح تلك القوة الفنية أن يتصدر ليستر سيتى الدورى الإنجليزى بفارق 6 نقاط عن منافسه مانشستر سيتى بعد الفوز الكبير الذى حققه فريق الثعالب، وهو لقب ليستر فى مباراة الفريقين الأخيرة، والتى انتهت 3/1.

** ليستر سيتى يمثل ظاهرة فى الكرة الإنجليزية هذا الموسم.. فهذا الفريق البعيد عن الأضواء والمنافسة أصبح ضمن الكبار فجأة، بروح قتالية عالية ومدهشة. ولكنى رأيت فى المباراة ما هو أمتع من فوز ليستر على سيتى. وكان ذلك عقب نهاية اللقاء. فالمباراة كانت صراعا يرتفع إلى مستوى القتال النظيف. وهل يوجد قتال نظيف؟ نعم. يوجد قتال نظيف وشريف، ويوجد قتال قذر. النوعان متوافران فى الأسواق.. وعقب المباراة تبادل اللاعبون التحية والابتسام والشد على اليد.. لم يقل لاعب: ربنا ينتقم منك يا حكم؟ ولم يقل لاعب: انتصرنا على المشككين؟

** ليس صعبا أن نكون كذلك. وأن نلعب بجدية ونتصافح ويهنئ المهزوم الفائز.. تلك هى الرياضة. إنها عامرة بالقيم. ففى إسبانيا على سبيل المثال الآخر قضية مثارة حاليا وبطلها برشلونة، الذى يطالب بإقامة نهائى كأس الملك فى مايو المقبل على ملعبه بالكامب نو، وقد أصبح قريبا من اللعب على اللقب، والمرشح الآخر لمواجهته فريق إشبيليه. وقد رفض المدريديون هذا الطلب، ويمثلهم صحف ورجال إعلام.. وقال أهل مدريد الذين ينتمون إلى فريق الريال: « تلك مقدمة سياسية من برشلونة لإعلان انفصال إقليم كاتلونيا.. لكن سيقام نهائى كأس الملك فى العاصمة مهما كانت النوايا والأهداف والمنافسين».

** أتابع قصة الانفصال المنتظر أو المزعوم منذ سنوات. وأتابعه بكل ما فيه من تفاصيل سياسية ونتائج اجتماعية ورياضية وكروية. وأتابع كما تتابعون مباريات ريال مدريد وبرشلونة، أو ما يعرف بكلاسيكو الكرة الأرضية، فأجد وتجدون المباريات تجرى فى تنافس مثير وقوى، ويقترب اللعب من مستوى الحرب. وتدوى الهتافات فى المدرجات، وتعزف الأناشيد قبل المباراة وبعدها، وتبدو تلك الأناشيد المدريدية أو الكتالونية، مثل النشيد الوطنى لكل من الفريقين، وفى النهاية تراهم يحتفلون، ويضحكون، ويتصافحون، ويتبادلون الفانلات. وكأن الحرب انتهت بسلام عجيب مع صفارة الحكم الأخيرة..

** قصتنا مختلفة.. مبارياتنا فيها فتن، وهتافات الجمهور حين كان يحضر، كانت قذفا وسبا للاعبين، وعلى الرغم من غياب الجمهور الآن ومنذ فترة، نرى فى مبارياتنا ضربا، وصراخا، واعتراضا قبل اللعب، وأثناء اللعب، وبعد اللعب.. ويخرج الفائز، وهو يصيح: انتصرنا على المشككين، (نفسى أعرف هؤلاء المشككين أين هم؟)، ويخرج المهزوم، وهو يردد: «حسبى الله ونعم الوكيل!».

** إنها الحرب وليست اللعب.. فيقول واحد مثلى: الصبر يارب!

* نقلا عن "الشروق"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات