عاجل

البث المباشر

ما هو أبعد من البر السوري

أعلنت السعودية ومعها الإمارات، عن الاستعداد لإرسال قوات على الأرض لقتال «داعش» بسوريا، بشرط أن يكون ذلك ضمن التحالف الدولي الذي يضم أكثر من ثلاثين دولة. هذا تطور نوعي، وهو ما لقي ترحيبا فوريا من وزير الدفاع الأميركي، وأنه سيتم نقاش التفاصيل في اجتماع الدول المتحالفة لحرب «داعش» في بروكسل.

هذه حركة سعودية مؤثرة في هذا التوقيت، ليس من الناحية العسكرية وحسب - حيث إن القتال على البر، لا القصف الجوي لوحده، هو الذي يحقق التقدم الحقيقي - هي أيضا حركة مؤثرة من الناحية السياسية المستقبلية، وأهم من ذلك، أو يوازيه في الأهمية، أنها حركة مؤثرة معنويا وإعلاميا لصورة المسلمين، أو قل غالبية المسلمين من السنة، الذين يراد شيطنتهم في الوجدان العالمي، الغربي منه خاصة، وتحميلهم وزر الإرهاب الأصولي.

ما هو دور ومدة مشاركة هذه القوات السعودية والإماراتية؟ أخذا بالاعتبار من ينضم لها لاحقا من القوات العربية والإسلامية المتحالفة في «التحالف الإسلامي العسكري» المعلن عنه سابقا من الرياض لحرب الإرهاب، فقد أصبح الآن طرفا في التحالف الدولي، بقيادة أميركا؟
بالنسبة للسعودية قال المستشار العسكري العميد أحمد عسيري إن هذه المشاركة البرية السعودية لحرب «داعش» بسوريا مشروطة بإجماع التحالف الدولي بقيادة أميركا، كما صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات أنور قرقاش، أن وجود «قيادة أميركية لهذه (القوة)» سيكون شرطا مسبقا للإمارات، وأن الحديث ليس عن «آلاف» القوات بل مشاركة نوعية برية. الغرض واضح من مثل هذه التأكيدات، وهو العمل ضمن الشرعية الدولية، وقطع الطريق على أي تعريف لاحق لهذه المشاركة بوصفها مشاركة «سنية» منفردة، كما لتقاسم المزايا والخسائر من هذه المشاركة، ضمن حلف دولي واسع.

على ذكر التحالفات في سوريا، فإنه يجب أن نتذكر وجود تحالف آخر يعمل بشراسة على الجغرافيا السورية، وهو تحالف: روسيا – إيران - نظام الأسد - الميليشيات الشيعية من لبنان وأفغانستان وغيرهما.

تحالف روسيا – إيران، يقول إن هدفه محاربة «داعش» أو الإرهاب، والواقع هو دعم نظام بشار أيا كان خصمه، فروسيا وإيران تقاتل المعارضة السورية غير المتدعشنة، أكثر من حربها لـ«داعش» الحقيقية.

روسيا صعدت العمل العسكري بعد غاراتها الشعواء على حلب، ودعم قوات النظام ضد الجيش الحر، وتدفق أكثر من 50 ألف مدني سوري لتركيا، في نفس الوقت الذي يدخل التحالف الدولي مرحلة جديدة بالتدخل البري السعودي الإماراتي.
هل تستطيع روسيا المضي منفردة، ومعها إيران، في احتكار المعركة السورية، بشرعية الحرب على الإرهاب، بعد الآن؟

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات