هل انتهى العصر الأميركي؟

سمير عطا الله

نشر في: آخر تحديث:

يتساءل العالِم جوزيف ناي، أحد كبار اختصاصيي هارفارد في هذا الموضوع: «هل انتهى القرن (العصر) الأميركي؟». بمجرد أن يطرح السؤال، نعرف أن الجواب في كتابه الجديد تحت هذا العنوان، هو نعم. لكن مَن سوف يحتل المرتبة الأولى؟ الاستفتاءات التي جرت في 22 بلدًا، أجمع المجيبون في 15 منها، على أن الصين تخطّت، أو في طريقها إلى تجاوز، الولايات المتحدة. وفي عام 2014 قال 28 في المائة من الأميركيين إن دولتهم هي الأولى، مقابل 38 في المائة قبل عامين.

عندما استقلت أميركا عن بريطانيا في القرن الثامن عشر، قال السياسي البريطاني هوراشيو والبول، إن بلاده أصبحت في أهمية جزيرة سردينيا. غير أنها كانت على وشك أن تصبح دولة عظمى بسبب الثورة الصناعية. وفي عام 1985 تساءل عالِم من هارفارد: «إذا كانت الإمبراطورية البريطانية قد دامت قرنين، فلماذا نبدأ بالزوال بعد 50 عامًا». لكن بعد قليل، انهار الاتحاد السوفياتي وأصبحت أميركا القوة الوحيدة.
متى بدأ «القرن الأميركي»؟ أحد الأجوبة أنه بدأ في نهاية القرن التاسع عشر، عندما أصبحت الولايات المتحدة أكبر قوة صناعية في العالم. يومها، كانت تشكّل ربع الاقتصاد العالمي، واستمر ذلك قائمًا حتى عشية الحرب العالمية الثانية. لكن بعدها مباشرة، أصبحت نصف اقتصاد العالم، لأن الحرب دمّرت اقتصادات الدول الرئيسية الأخرى. لكن منذ منتصف القرن الماضي، بدأت النسبة بالانخفاض، ومن المتوقع أن تحتل الصين المرتبة الأولى بعد عقد من الآن.

غير أن أميركا ظلت حتى أوائل القرن العشرين، مجرد قوة اقتصادية غير مؤثّرة سياسيًا أو عسكريًا. وفي ثمانينات القرن التاسع عشر، كانت البحرية الأميركية أصغر من بحرية تشيلي. تغير ذلك في أواخر القرن، عندما استولت على كوبا وبورتوريكو والفلبين من الاستعمار الإسباني المتهالك. وبعد الحرب العالمية الأولى قررت الخروج إلى العالم.

بعد ذلك، سوف يتغير كل شيء، لها وللعالم. وفي 1941 كتب هنري لوس، صاحب «لايف» مقالاً بعنوان «القرن الأميركي»، الذي توسع مع نهاية الحرب في تشكيل «الناتو» و«خطة مارشال» وحرب كوريا، 1950. من 1945 إلى 1991 كان ميزان القوى العالمي يوصف بالثنائي: عملاقان يتنافسان في السلاح النووي والتكتلات الدولية حول العالم، إلى أن سقط جدار برلين عام 1989، وأعلنت نهاية الاتحاد السوفياتي في 1991.

يومها كان سلاح البحرية الأميركي قد أصبح مساويًا لـ17 سلاحًا تليه في الحجم، وموازنة أميركا العسكرية تساوي نصف موازنات العالم أجمع، إضافة إلى التفوق الواسع في الفضاء.

يعتقد جوزيف ناي أن تلك القوة الكبرى آخذة في التراجع اليوم. ويرى اميتاف اشاريا أنه بدل النظام العالمي الآحادي، سوف يقوم نظام متعدد من الصين والبرازيل والهند.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.