المعركة الفاصلة في (إعزاز) السورية

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

على أعتاب عامها السادس تبدو الأزمة السورية أكثر تعقيداً عما كانت عليه طوال خمس السنوات الماضية، وهو التعقيد الذي يصعب معه التكهن بمآل الأمور في هذا البلد العربي الشقيق الذي أصبح مسرحاً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

ويبقى الحدث الأبرز مؤخراً ظهور ما يسمى بقوات سورية الديمقراطية التي تتكون في معظمها من مليشيات تنتمي لوحدات حماية الشعب الكردي على الرغم من محاولة استقطابها لعشائر عربية من المناطق الخاضعة لنفوذها أو تلك المهددة من قبل عناصر تنظيم داعش.

تمثل تلك القوات نقطة التقاء المصالح الروسية - الأميركية في سورية حتى مع النظام نفسه في دمشق، والمتابع لسير الأحداث منذ معارك عين العرب كوباني وصولاً إلى أطراف إعزاز يدرك هذه الحقيقة.

عندما بدأت واشنطن بتصنيف المعارضة السورية نالت قوات سورية الديمقراطية وصف المعارضة المعتدلة، الأمر الذي أهلها للحصول على الدعم العسكري المتطور في المواجهة مع داعش في الجهة الشرقية من نهر الفرات، ناهيك عن مئات الغارات الجوية التي ساهمت في سيطرة الأكراد على العديد من الأراضي الخاضعة للتنظيم المتطرف بعد معاركه المشبوهة مع الجيش الحر والنظام.

إلا أن الأمور اتخذت منحى أكثر خطورة عندما تقدم الأكراد باتجاه مناطق سيطرة المعارضة في الجهة الغربية من النهر وبالتحديد في ريف حلب الشمالي في محاولة واضحة لقطع خط الإمداد الرئيسي للجيش الحر من الأراضي التركية في الشمال، وهو ما يجري الآن بغطاء واضح من الطيران الروسي وقوات النظام التي تحاصر حلب من الجهات المتبقية.

كل ذلك أثار حفيظة تركيا التي أصبحت عاجزة إلى حد كبير عن مواجهة مطامع الأكراد في إنشاء كيان مستقبل بهم على حدودها الجنوبية بعد التقليل من فعاليتها في سورية إثر حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في نوفمبر الماضي، فأي غارة تركية ستكون عرضة للمضادات الروسية على الأراضي السورية، وأي تدخل بري سيكون غير محمود العواقب في ظل تداخل الجبهات في ساحة المعركة، والحرص الروسي الواضح على عدم تفويت أي فرصة للانتقام من أنقرة.

هناك معركة مقبلة في (إعزاز) التي اعتبرتها تركيا خطاً أحمر لن تسمح للأكراد أو حتى لقوات النظام بالاقتراب منه، ومع هذه المعركة ستتكشف متانة التحالفات التي تشكلت خلال عمر الأزمة، ومعها سيتقرر مصير الثورة والشكل الذي ستكون عليه خريطة سورية المستقبل، قبل أسابيع فقط من مرور مئة عام على توقيع اتفاقية سايكس - بيكو.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.