التعليم والتسامح في الإمارات

عمار علي حسن

نشر في: آخر تحديث:

من الأهمية بمكان أن يتم تضمين المناهج التعليمية ما يحض على التعايش، ويحرص عليه، وتنقيتها مما قد يقود إلى كراهية الطرف الآخر، أو يؤدي إلى تعصب ممقوت يثير الفتنة والاضطراب. فالتعليم يتم وفق ركائز ثلاث: تعلّم لتعرف، وتعلم لتعمل، تعلم لتكون. ومن المهم أن يكون هناك ضلع رابع أو ركيزة رابعة هي: تعلم لتتعايش.

وفي مقال له تحت عنوان «هزيمة المتطرفين الإسلاميين عام 2016» أوصى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالاهتمام بالتعليم بصورة أساسية لمواجهة التطرف والإرهاب، وقال: «اقترحت التزاماً دولياً بالتعليم يتم الاتقاق عليه بين دول العالم، بحيث تتحمل كل دولة مسؤولية تشجيع التسامح الثقافي والديني، والقضاء على التحيز والتحامل الثقافي والديني ضمن نظامها التعليم.. يجب أن ننظر إلى الشرق الأوسط والإسلام على أنهما في طور عملية انتقالية، بحيث يصبح الشرق الأوسط مكاناً لمجتمعات متسامحة دينياً وقائمة على حكم القانون».

وكانت دولة الإمارات بين من فطنوا إلى أهمية التعليم في تعزيز مسار التسامح، قيماً وإجراءات، في ربوع المجتمع، حيث اجتمع خبراء تربويون من الإمارات وعشر دول عربية بالشارقة قبل خمس سنوات في رحاب المركز الإقليمي للتخطيط التربوي في الشارقة، بالتعاون مع مؤسسة اليونيسكو، ومكتب التربية العربي، لمناقشة آليات إدماج قيم المواطنة والتسامح وحقوق الإنسان، في مناهج التعليم وسبل تطبيقها، وطرق تعلّم وتعليم القيم، والتعزيز والتنسيق بين الممارسين التربويين، وإتاحة الفرصة أمام خبراء المناهج للتمكن من بث القيم الإيجابية في المناهج الدراسية، فضلاً عن إمكانية إتقان خبراء التدريب للمهارات التعليمية الخاصة بإيصال هذه القيم للشباب وغرسها في نفوسهم وعقولهم.

وبدا في تصريحات مديرة المركز مدى إدراكها لضرورة أن تكون قيمة التسامح على رأس القيم المطلوب بثها في مناهج التعليم، حيث قالت: «انتشر العنف وعدم تقبل الرأي الآخر، ولا مجال للحوار، وإعمال الفكر في الحكم على الأفكار والمواقف بصورة عقلانية وراشدة لحل النزاعات وإشاعة روح التسامح». أما الشيخة خلود القاسمي فقد أكدت وقت أن كانت تشغل منصب مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، أنه تم تضمين محور التسامح في الوثيقة الوطنية لمنهج التربية الإسلامية. وقد تم تنفيذ هذا على النحو التالي: الحلقة الأولى (الابتدائية) ابتداء من العام الدراسي 2012- 2013. والحلقة الثانية (الإعدادية)، ابتداء من العام الدراسي 2013- 2014. والمرحلة الثانوية، ابتداء من العام الدراسي 2014- 2015.

وتقول الشيخة خلود القاسمي: إن «تضمين محور التسامح في مناهج التربية الإسلامية يساهم في اكتساب المتعلمين لقيم التسامح والتعايش السلمي نظرياً وتطبيقياً من خلال المعاملات والسلوك.. والهدف من المبادرة هو تأكيد قيم التسامح والتعايش السلمي من خلال موضوعات متنوعة، ومتدرجة بدءاً من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر، بالإضافة إلى تعزيز قيم التسامح الواردة في القرآن والسنة، والتعرف على آثار التسامح الإيجابية، وضوابطه وحدوده، وتكوين متعلم متسامح قادر على إدراك التنوع الثقافي والتعايش السلمي مع الآخرين».

لقد استحدثت دولة الإمارات وزارة للتسامح، وأعتقد أن أقصر الطرق وأيسرها وأسرعها لترسيخ هذه القيمة المهمة في ربوع المجتمع هي التعليم، فبه ومعه ومنه يمكن تعزيز التفاهم والتعاون والحوار وقبول الآخر.

*نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.